facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أيام نتنياهو المتبقية في الحكم


حسين بني هاني
23-06-2026 12:07 PM

يوشك العد التنازلي في البيت الأبيض ، أن يبدأ للاستغناء عن نتنياهو ، بعد أن تبيّن لإدارة ترامب ، حجم إنهيار أوهامه التي بنيت عليها حربه في الخليج ، كلّ المؤشرات في واشنطن ، تدل على أن البحث جارٍ عن كبش فداء ، تعثر فيه واشنطن على الجاني الأكبر الذي تسبب لها بهذا المأزق ، تقيل به عثرتها وبعض تلك المشاكل التي تعاني منها واشنطن بسبب هذه الحرب ، في وقت يُظْهِرُ فيه كبار المسؤولين الاسرائيليين بنظر ترامب ، إنفصالاً خطيراً عن الواقع ، يبحرون ضد التيار الذي تجري به سفن السلام الامريكية في الخليج .

بعض عقلاء إسرائيل في المعارضة ، يدركون ويتفقون مع ترامب ، بأن نتنياهو وصحبه المتطرفين ، قد أوقعوا إسرائيل في فخ استراتيجي متعدد الساحات ، وألحقوا الاذى بواشنطن ، هذا جعل إسرائيل بنظرهم أسيرة توقعات ، ثبت أنها أقرب إلى الأوهام منها إلى الحقيقية ، ومنعت فيها نشوة القوة بَصَرَ نتنياهو عن رؤية الواقع في إيران ، وبلغت تلك النشوة مداها حين أقنع ترامب ، بأنه سيبني شرق أوسط جديد ، فيه تحالف تاريخي متين بين واشنطن وتل أبيب ، لا مكان فيه للمعارضين للسياسة الأمريكية والاسرائيلية في المنطقة ، خالٍ من حكم الملالي في طهران ، ومن المتطرفين أيضاً بعد تدمير حزب الله في لبنان ، وإذ به يفاجأ بإبرام مذكرة تفاهم ، همَّشت آماله العريضة

وجاءت صياغتها على شكل طوفان كبير ، ربما ينجو ترامب من شروره ، لكنّ موجاته العاتية سوف تجرف بطريقها كلّ أمنيات نتنياهو ، بعد أن أزعجت إجراءاته العسكرية البيت الأبيض ، خاصةً بعد أن أسقطت عليه الأوساط الامريكية ، أوصاف الرجل العنيف ، الخارج بنظر ترامب والعالم عن السيطرة ، الذي لايعرًّض أمن إسرائيل وحسب ، وإنما أمن الولايات المتحدة للخطر أيضا ، ويمكن أن يطيح بمصالحها في المنطقة ، والذي لم يعد له أي لزوم في عالم السياسة ، بعد أن أصبح سلوكه العسكري يشكل تهديداً للمفاوضات الجارية مع طهران ، مما يجعل نهاية مسيرته السياسية قريبة ، بعد أن غامر بمستقبله في حرب الخليج ، بنظر بعض الاسرائيليين ، وجعل من لبنان مستعمرة إيرانية ، ومن إسرائيل مستعمرة أمريكية ، يراكم فيها جيشه مكاسب عسكرية ، بينما يراكم هو فشلاً بعد فشل في إدارة الصراع والسياسة .

ترامب الذي ملَّ من مراوغات نتنياهو ، بدأ يحصي عليه أنفاسه الأخيرة ، قبل إعلان نعيه السياسي ، إذ بات بنظره نذير شؤم لسياسات واشنطن في الشرق الأوسط ، بعد إنقشاع غبار الحرب ، وأصبح لديه قناعة تامة بأنه هو من أقنعه بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران عام ٢٠١٥، وإشعال الحرب ضد طهران دون إحتسابٍ لعواقبها ، وهو من أباد غزة وجعل الحلّ ومشروع ترامب فيها مستحيلا ، وألّب العالم على إسرائيل ، ويوشك أن يحدث شرخاً كبيراً في العلاقات مع واشنطن ، ولم يعد يطيقه الرأي العام الأمريكي ، بل يحمِّلونه مسؤولية جر الولايات المتحدة للحرب ، كلّ هذا حدث ، ولآزال نتنياهو بالنسبة لترامب غير متّعظ مما فعل ، ألأمر الذي سيجعل علاقته مع الأخير صعبة للغاية ، بل سيعرِّض حلم نتنياهو ، بجعل إسرائيل القوة المهيمنة بالشرق الأوسط بالتعاون مع واشنطن للإنهيار ، وبالتالي إنسداد أفق توسيع إتفاقات إبراهيم ، لتشمل السعودية ودول الخليج الأخرى ، في وقت سيُفْتَحُ فيه المجال أمام إيران للعودة إلى الساحة الدولية من الباب الأوسع ، بفضل أخطاء نتنياهو ، مسجلة طهران بذلك إنتهاء عزلتها ، بل إمتلاك القدرة على إنتزاع المزيد من التنازلات من الرئيس ترامب ، عبر الضغط على البوابة اللبنانية ومضيق هرمز ، بشكلٍ تصبح فيه إسرائيل أقلّ أماناً .

يدرك ترامب نفوذ اللوبي الصهيوني في الكونغرس الأمريكي ، وفي حزبه الجمهوري ، ويدرك أيضاً بالمقابل مدى إعتماد إسرائيل على واشنطن ، ويخشى أن تثير إسرائيل عليه هولاء ، الذين لا زالوا يحذّرون ترامب ، من مغبة مجاملة إيران على حساب إسرائيل .

لكن ترامب لن يعدم الوسيلة للتخلص من نتنياهو ، وقد تلجأ إدارته سريعا للتنسيق مع زعماء المعارضة في تل أبيب عشية إقتراب الانتخابات ، أولئك الذين ضاقوا ذرعاً من سياسات نتنياهو ، ومن تصرفات المتطرفين في حكومته وتطاولهم على الرئيس ترامب ، خاصة بعدما قيل أن بعض زعماء المعارضة ، لا زالوا يتواصلون مع البيت الأبيض ، لبناء علاقات معه على أنقاض فشل نتنياهو السياسي داخل وخارج إسرائيل .

لم يعد أمام نتنياهو الوسيلة ، لوقف قطار ترامب ، فيما لم يعد لدى ترامب أيضا ، أي مجال كبير للمناورة والرد على الإيرانيين ، ولم يبقى أمامه إلاّ نتنياهو ، إذا أراد أن يصل إلى تسوية مع إيران ، تحفظ ماء وجهه ، ويجعل المنطقة أكثر أماناً وأكثر استقرارا ، ظرفٌ سياسي حساس ، بات يستدعي فيه القول لإسرائيل ، بعد توبيخ الرئيس ونائبه لنتنياهو ، " يا أبنائي إجلسوا بهدوء عندما يتحدّث والدكم".





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :