facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إبراهيم الجازي… ابن البادية الجنوبية وامتداد الكرامة وهيبة القانون


04-07-2026 08:28 PM

من طارق الخوالدة آل خطاب - في هذا الوطن رجالٌ لا تمر أسماؤهم مرورًا عابرًا في الذاكرة الأردنية، لأنهم ليسوا أبناء مناصب فقط، بل أبناء جذورٍ ضاربة في عمق الأرض، وأبناء بيوتٍ صنعت المجد بالفعل لا بالكلام، وأبناء مدرسةٍ أردنيةٍ أصيلة علّمت أبناءها أن الرجولة موقف، وأن الكرم طبع، وأن الوطن لا يُخدم بالشعارات، بل بالعلم والعمل والوفاء.

ومن هذه المدرسة يخرج اسم معالي الأستاذ الدكتور إبراهيم مشهور حديثة الجازي، قامة أردنية تحمل في حضورها هيبة القانون، وفي أخلاقها أصالة البادية، وفي سيرتها امتدادًا لبيتٍ وطني كبير عُرف بالشرف والكرامة والبطولة.

هو ابن البادية الجنوبية الأردنية، تلك البادية التي لا تنجب إلا الرجال إذا اشتدت المواقف، ولا ترفع إلا من كان كريم النفس، صادق الكلمة، ثابت المبدأ. بادية الجنوب ليست جغرافيا فقط، بل مدرسة في النخوة والوفاء، ومخزون أصيل من الشهامة والرجولة والكرم. فيها يتعلم الرجال أن الضيف له حق، وأن الكلمة عهد، وأن الموقف عنوان صاحبه، وأن الوطن فوق كل اعتبار.

ومن رحم هذه البيئة الأصيلة، ومن بيت الفريق الركن مشهور حديثة الجازي، أحد أبطال معركة الكرامة الخالدة، نشأ رجلٌ تربّى على أن المجد لا يُورث بالاسم وحده، بل يُحمل بالعمل والخلق والمسؤولية. فالأب القائد لم يكن مجرد اسم عسكري في تاريخ الأردن، بل كان مدرسة في القيادة والشجاعة والانضباط، ورمزًا من رموز الكرامة الأردنية التي رفعت رأس الأمة في يومٍ من أيامها المجيدة.

لقد صقلته تربية والده صقل السيوف، لا صقل المظاهر. نشأ على هيبة العسكري، وحكمة القائد، وكرم ابن البادية، وشهامة الأردني الأصيل. تعلم أن الرجل لا يقاس بما يقول عن نفسه، بل بما يشهد له الناس، وأن صاحب الأصل لا يحتاج إلى ضجيج كي يُعرف، فحضوره يكفي، وأخلاقه تتحدث، ومواقفه تسبق اسمه.

وفي ميدان العلم والقانون، لم يكن حضوره عاديًا، بل كان حضور رجل يعرف قيمة المعرفة، ويؤمن أن القانون ليس نصوصًا جامدة، بل ميزان عدالة، وضمير دولة، وحماية لمجتمع. حمل العلم برصانة، ومارس التعليم برسالة، وتقدّم في المواقع بثقة من يعرف أن المنصب أمانة لا زينة.

في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية، ترك أثرًا لا تمحوه السنوات. هناك، بين قاعات الدرس وطلبة القانون، كان الأستاذ الذي لا يكتفي بشرح المادة، بل يبني عقلًا قانونيًا، ويهذب طريقة التفكير، ويغرس في طلبته احترام النص، وقوة الحجة، وأدب الاختلاف، وهيبة العدالة. ولهذا بقي في ذاكرة أجيال من طلبته أستاذًا متمكنًا، رصينًا، صاحب هيبة علمية وأخلاق عالية.

الطلاب لا يجاملون الذاكرة، ولا يمنحون الاحترام لمن لا يستحقه. ومن بقي ذكره طيبًا بين طلبته، فذلك لأنه ترك فيهم أثر الأستاذ الحقيقي؛ الأستاذ الذي يعلّم قبل أن يحاضر، ويربي قبل أن يشرح، ويجعل من القانون رسالة أخلاقية قبل أن يكون مهنة أو شهادة.

ولم يكن طريقه محصورًا في الجامعة، بل امتد إلى مواقع الدولة ومسؤولياتها. تولى مواقع أكاديمية وقانونية رفيعة، وكان في كل موقع صاحب حضور هادئ ورأي موزون وخلق كريم. ثم حمل أمانة المناصب العامة في الحكومة الأردنية، وزيرًا ومسؤولًا ورجل دولة، فكان حضوره امتدادًا طبيعيًا لمسيرة علمية وقانونية راسخة.

وحين تولى مهام المدير التنفيذي لمركز حكم القانون ومكافحة الفساد في دولة قطر عام 2016، كان ذلك دليلًا على أن الكفاءات الأردنية لا تقف عند حدود الوطن، بل تحمل اسم الأردن حيثما ذهبت. فالرجال الذين خرجوا من مدرسة الجنوب، ومن بيوت الكرامة، لا يمثلون أنفسهم فقط، بل يحملون معهم صورة الأردن: علمًا، وخلقًا، واتزانًا، ووفاء.

إن الحديث عن هذه القامة ليس حديث مجاملة، بل شهادة في رجلٍ اجتمعت فيه ثلاث مدارس: مدرسة البادية الجنوبية بما فيها من كرم وشهامة ونخوة، ومدرسة الكرامة بما فيها من بطولة وانضباط وقيادة، ومدرسة القانون بما فيها من علم وعدل ورصانة. ومن اجتمعت فيه هذه المدارس، فلا عجب أن يكون حضوره مختلفًا، وأن تكون سيرته موضع تقدير واحترام.

هؤلاء هم الرجال الذين نعتز بهم في الأردن؛ رجال لا يطلبون الضوء، لكن الضوء يعرف طريقه إليهم. رجال لا يرفعون أصواتهم، لكن مواقفهم عالية. رجال لا يتكئون على تاريخ آبائهم، بل يضيفون إليه من علمهم وأخلاقهم وإنجازهم ما يجعله أكثر حضورًا وبهاءً.

معالي الأستاذ الدكتور إبراهيم مشهور حديثة الجازي ليس مجرد اسم في سجل المناصب، بل هو ابن بيتٍ أردني عريق، ووجه قانوني وأكاديمي مشرف، وامتداد كريم لرمزية وطنية كبيرة صنعتها الكرامة، وصقلتها البادية، ورفعها العلم. رجلٌ من طينة الكبار، جمع بين أصالة النسب، ونبل الخلق، ورجاحة العقل، وسعة المعرفة.

وفي زمنٍ تتغير فيه الوجوه وتكثر فيه الألقاب، تبقى القيمة الحقيقية لمن جمع بين الأصل والفعل، وبين العلم والتواضع، وبين المنصب والخلق. وهذه هي سيرة الرجال التي تستحق أن تُكتب، لا لأن أصحابها طلبوا المديح، بل لأن الوطن لا ينسى أبناءه الذين حملوا اسمه بوقار، وخدموه بإخلاص، ومضوا بين الناس بسمعةٍ طيبة وذكرٍ كريم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :