قد تبدو العبارة غريبة لأول وهلة: «الأردنيون يشجعون الحكم.» لكنها اليوم ليست مجرد عبارة عابرة، بل حقيقة يفرضها الإنجاز، ويؤكدها حضور الأردن في أكبر محفل كروي على وجه الأرض
فكما وقف الأردنيون جميعًا خلف منتخبهم الوطني منذ انطلاق التصفيات وحتى بلوغه نهائيات كأس العالم، وفرحوا بإنجاز تاريخي سيبقى محفورًا في ذاكرة الوطن، فإنهم اليوم يعيشون فرحة من نوع آخر، فرحة لا تقل قيمة ولا أهمية، بعدما وقع الاختيار على الحكم الدولي المهندس أدهم مخادمة ليكون حكمًا رابعًا في نهائيات كأس العالم
قد يظن البعض أن الحكم الرابع مجرد اسم يضاف إلى طاقم التحكيم، لكن الحقيقة أن من يعرف قوانين اللعبة يدرك أن الترتيب لا يعني الأهمية. فالحكم الأول يقود المباراة داخل المستطيل الأخضر، بينما يأتي الحكم الرابع مباشرة بعده من حيث المسؤولية، إذ يتولى إدارة كل ما يتعلق بالمنطقة الفنية، ويكون البديل المباشر للحكم الرئيسي إذا طرأ ما يمنعه من إكمال المباراة. أما الحكمان المساعدان، فرغم أهمية دورهما، فإن طبيعة مهامهما تختلف عن حجم المسؤولية التي يتحملها الحكم الرابع
ولذلك فإن اختيار أدهم مخادمة لم يكن منحة، ولم يكن مجاملة، بل كان ثمرة سنوات طويلة من الانضباط والعمل والاحتراف والكفاءة، حتى أصبح اسمه حاضرًا بين نخبة حكام العالم. ففي كأس العالم لا مكان للعلاقات، ولا مجال للمجاملة، وإنما المعيار الوحيد هو الجدارة
إن هذا الإنجاز رسالة لكل شاب أردني بأن الوصول إلى العالمية لا يحتاج إلا إلى الإصرار والإخلاص والعمل المتقن. ورسالة أخرى بأن الأردن، رغم محدودية الإمكانات، قادر على أن يصدّر للعالم نماذج مشرّفة في كل الميادين، سواء كانوا لاعبين أو حكامًا أو علماء أو مهندسين أو مبدعين.
كل الفخر بالحكم الدولي المهندس أدهم مخادمة، الذي رفع اسم الأردن عاليًا، وأثبت أن الكفاءة الأردنية قادرة على المنافسة في أعلى المستويات. وكل الفخر بكل أردني يكتب قصة نجاح جديدة، ويضيف لبنة في صرح هذا الوطن.
نعم.. ما زال على هذه الأرض ما يستحق العمل، وما يستحق البناء، وما يستحق أن نحلم من أجله. وما دام في الأردن رجال يصنعون الإنجاز بعرقهم وجهدهم، فسيبقى علم الوطن حاضرًا في المحافل الكبرى، وستبقى قلوب الأردنيين تهتف لكل من يمثلهم بشرف.. لاعبًا كان، أو حكمًا..
[email protected]