facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن .. ركيزة الاستقرار الإقليمي ورسالة دبلوماسية في زمن الصراعات


أ.د عيسى الشلبي
19-07-2026 10:30 AM

في زمن تتسارع فيه الأزمات وتتعاظم فيه التحديات الإقليمية، يواصل الأردن ترسيخ مكانته بوصفه دولة محورية تمتلك رؤية سياسية متزنة، وسياسة خارجية تقوم على الحكمة والاعتدال، بعيداً عن سياسة المحاور أو الانجرار إلى الصراعات. فقد نجحت المملكة، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، في أن تكون صوت العقل في منطقة تعج بالأزمات، وأن تحافظ على أمنها واستقرارها رغم ما يحيط بها من تحديات غير مسبوقة.

إن الموقع الجغرافي للأردن لم يكن يوماً مجرد ميزة جغرافية، بل تحول إلى مسؤولية تاريخية وسياسية وإنسانية. فمنذ عقود، حملت المملكة رسالة الدفاع عن الأمن والاستقرار، واحتضنت ملايين اللاجئين، وأسهمت في جهود الإغاثة الإنسانية، ووقفت إلى جانب الأشقاء والأصدقاء دون تمييز، انطلاقاً من قيمها العربية والإنسانية

وفي ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والاعتداء بالأمس الذي أستهدف أمن الأردن وسيادته هو أمرٌ مدان ومرفوض، ويشكّل انتهاكاً لحرمة الدولة واستقرارها. والأردن، الذي اختار على الدوام نهج الاعتدال والدبلوماسية، لم يكن يوماً طرفاً في تأجيج الصراعات، بل كان صوتاً للحكمة، وجسراً للحوار، وداعياً إلى الحلول السياسية التي تحفظ أمن الشعوب واستقرار الدول وإذا كانت المنطقة تعيش مرحلة بالغة الحساسية، فإن المملكة الأردنية الهاشمية تؤكد أن أمنها الوطني وسيادتها خط أحمر، وأن حماية الوطن والمواطن مسؤولية لا تقبل المساومة. وفي الوقت ذاته، تواصل القيادة الهاشمية انتهاج سياسة خارجية متوازنة، تقوم على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتعزيز الحوار بوصفه الطريق الأقصر لإنهاء الأزمات

لقد أثبتت الدبلوماسية الأردنية قدرتها على بناء جسور الثقة مع مختلف دول العالم، العربية وغير العربية، واحترام الدور الإقليمي لكل دولة، انطلاقاً من مبدأ السيادة المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وهذه السياسة المتوازنة أكسبت الأردن احتراماً دولياً، وجعلته شريكاً موثوقاً في جهود الوساطة وصناعة السلام ويؤكد الأردن مرارا أن حل النزاعات يجب أن يكون ضمن الأطر الدبلوماسية والحوار والمفاوضات، مما يعكس التزامه بالحلول السلمية ورفضه الخيارات العسكرية، هذا الموقف عزز مكانة الأردن كوسيط موثوق في المنطقة، حيث استفاد من موقعه الجغرافي الاستراتيجي وعلاقاته الدبلوماسية القوية

إن رسالة الأردن اليوم ليست رسالة مواجهة، وإنما رسالة سلام وعدالة واستقرار. فهو يدعو إلى تغليب لغة الحوار على صوت السلاح، وإلى الاحتكام للقانون الدولي، وإيجاد حلول سياسية للأزمات التي تعصف بالمنطقة، لأن الحروب لا تخلّف سوى الدمار، بينما تصنع الدبلوماسية مستقبلاً أكثر أمناً للشعوب.

وسيظل الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الواعي، نموذجاً للدولة التي تجمع بين قوة الموقف وحكمة القرار، وبين الثبات على المبادئ والانفتاح على الجميع، مؤمناً بأن الأمن الإقليمي لا يتحقق إلا بالتعاون، وأن السلام العادل هو الطريق الوحيد لبناء شرق أوسط يسوده الاستقرار والازدهار وأثبت الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، أنه دولة صاحبة رسالة، لا تنحاز إلا للأمن والاستقرار والسلام العادل، وأن مكانته الإقليمية والدولية جاءت نتيجة سياسة حكيمة اتسمت بالاتزان والواقعية، فكان موضع احترام وثقة لدى مختلف الأطراف وفي هذه الظروف الدقيقة، فإن وحدة الأردنيين والتفافهم حول قيادتهم الهاشمية وجيشهم العربي وأجهزتهم الأمنية تمثل مصدر القوة الحقيقي، وتجسد تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة أي تحديات أو محاولات للمساس بأمن الوطن. فالأردن كان وسيبقى عصياً على كل من يحاول النيل من أمنه أو استقراره.

إن المرحلة الراهنة تتطلب تغليب صوت العقل على لغة السلاح، والعمل الجاد على وقف التصعيد، لأن استقرار المنطقة مسؤولية مشتركة، ولن يتحقق إلا بالحوار والدبلوماسية واحترام سيادة الدول، وهي المبادئ التي ظل الأردن يدافع عنها بثبات ومسؤولية، خدمةً لأمن المنطقة ومستقبل شعوبها.

حمى الله الأردن عزيزا منيعا في ظل القيادة الهاشمية المظفرة

* جامعة الحسين بن طلال





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :