محمد طه العقيل العجرمي .. رجل المهمات الصعبة وجندي النجاح خلف الكواليس
26-07-2026 09:15 PM
من طارق الخوالده آل خطاب - في المهرجانات والفعاليات الكبرى، تتجه أنظار الجمهور عادة إلى خشبة المسرح والنجوم والبرامج الفنية، لكن خلف هذا المشهد الجميل رجال يعملون بصمت، ويتحملون مسؤوليات كبيرة لا تحتمل التأخير أو الخطأ. ومن بين هؤلاء يبرز اسم محمد طه العقيل العجرمي، أحد الرجال الذين يعتمد عليهم في إدارة الحركة والنقل والدعم اللوجستي في المهرجانات المقامة في الأردن.
عرفه زملاؤه وكل من عمل معه رجلاً مأمون الجانب، حاضراً عند الحاجة، وقادراً على التعامل مع أصعب الظروف بهدوء وثبات. وحين تسند إليه مهمة، يضع أمامه هدفاً واحداً، وهو إنجازها على أكمل وجه، دون ضجيج أو بحث عن الأضواء، لأن نجاح العمل بالنسبة له أهم من الظهور والحديث عن الإنجازات.
ومسؤولية الحركة والنقل في المهرجانات ليست مهمة سهلة كما قد يعتقد البعض، فهي تحتاج إلى دقة كبيرة في المواعيد، وتنسيق متواصل بين الفرق المشاركة والفنانين والضيوف والعاملين، إلى جانب توفير وسائل النقل وترتيب مسارات الحركة والتعامل مع أي طارئ قد يحدث. وأي خلل بسيط في هذا الجانب قد يؤثر في برنامج المهرجان بأكمله.
في هذا الميدان أثبت محمد العجرمي قدرته وكفاءته، وكان على قدر المسؤوليات التي أوكلت إليه. فقد أدار ملفات النقل والدعم اللوجستي بعناية، وتابع التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، وحرص على وصول الجميع إلى مواقعهم في الوقت المحدد، حتى أصبحت الثقة به نابعة من سجل حافل بالالتزام والدقة وحسن التصرف.
ما يميز هذا الرجل أنه لا ينتظر أن تتحول المشكلة إلى أزمة، بل يسعى إلى توقعها والاستعداد لها قبل وقوعها. يعرف طبيعة عمله جيداً، ويدرك أن النجاح في العمل اللوجستي يعتمد على التخطيط المسبق، وسرعة التواصل، والقدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
وقد أكسبته خبرته في المهرجانات قدرة واضحة على إدارة فرق العمل والتعامل مع مختلف الشخصيات والظروف. فهو يجمع بين الحزم المطلوب لإنجاز المهام، والاحترام الذي يحفظ مكانة كل من يعمل معه. لا يتعالى على أحد، ولا يتردد في تقديم المساعدة، ويبقى موجوداً في الميدان حتى يطمئن إلى أن الأمور تسير كما هو مخطط لها.
وفي الأوقات التي يشتد فيها ضغط العمل وتزداد فيها المسؤوليات، تظهر حقيقة الرجال. ومحمد طه العقيل العجرمي من الشخصيات التي تزداد هدوءاً وتركيزاً كلما ازدادت صعوبة المهمة. فهو لا يهرب من المسؤولية ولا يلقيها على غيره، بل يتقدم لتحملها، ويتابعها حتى النهاية، ويبحث عن الحلول بدلاً من الوقوف طويلاً أمام المشكلات.
ويشهد له من تعامل معه بالأمانة والانضباط والالتزام، وبأنه من الرجال الذين يمكن الاعتماد عليهم دون تردد. فعندما يكون مسؤولاً عن الحركة والنقل، يشعر فريق العمل بالاطمئنان إلى أن هناك من يتابع التفاصيل، ويحسب الوقت، وينسق الجهود، ويضمن سير العمل بانسيابية وانتظام.
إن نجاح المهرجانات لا يصنعه من يقف على المسرح وحده، بل تشارك في صناعته أيادٍ تعمل خلف الكواليس، ورجال يسهرون على أدق التفاصيل حتى تخرج الفعالية بالصورة التي تليق بالأردن وضيوفه. ومحمد العجرمي واحد من هؤلاء الرجال الذين قد لا يراهم الجمهور، لكن أثرهم حاضر في كل نجاح يتحقق.
استطاع بجهده وإخلاصه أن يترك بصمة واضحة في مجال النقل والدعم اللوجستي، وأن يحظى بثقة القائمين على المهرجانات وزملائه في العمل. وهذه الثقة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة سنوات من الجدية، والالتزام، وسرعة الاستجابة، والحرص على أداء الواجب دون تقصير.
ولم يكن هذا التقدير مجرد كلمات ثناء من زملائه، بل تُوّج بحصوله على جائزة الموظف المثالي في وزارة الثقافة، تقديراً لإخلاصه وتميزه وانضباطه في أداء واجباته. وقد جاءت هذه الجائزة لتؤكد ما عرفه عنه كل من عمل معه من أمانة وكفاءة وتحمل للمسؤولية، ولتعكس سنوات من العطاء والعمل الجاد بعيداً عن الأضواء. وهي جائزة استحقها بجدارة، لأنها لم تكن تكريماً لمهمة عابرة، بل اعترافاً بمسيرة موظف جعل الإتقان والالتزام وخدمة المؤسسة عنواناً دائماً لعمله.
كما يتمتع بروح الفريق، فلا ينسب النجاح إلى نفسه، بل يقدّر جهود زملائه ويؤمن بأن العمل الكبير لا ينجح إلا بالتعاون. ويحرص دائماً على أن تكون العلاقة بين العاملين قائمة على الاحترام والثقة، لأن قوة الفريق في نظره هي الأساس الذي تقوم عليه جودة العمل.
محمد طه العقيل العجرمي ليس مجرد مسؤول عن وسيلة نقل أو ترتيب حركة، بل هو عقل منظم يعرف كيف يربط بين التفاصيل المختلفة، ويحول الخطط المكتوبة إلى واقع منضبط على الأرض. وهو من الرجال الذين يثبتون أن المواقع المهمة لا تحتاج دائماً إلى من يتحدث كثيراً، بل إلى من يعمل بإخلاص ويترك إنجازه يتحدث عنه.
حقاً، هو رجل من رجال الميدان، وصاحب همة عالية، وشخصية تتمتع بالصدق والوفاء وحسن الخلق. يحمل المسؤولية بأمانة، ويؤدي واجبه بروح وطنية، ويضع سمعة المهرجان ونجاحه فوق أي اعتبار شخصي.
وفي زمن تحتاج فيه المؤسسات والفعاليات الكبرى إلى رجال يعرفون معنى الالتزام، يستحق محمد طه العقيل العجرمي كلمة تقدير واحترام. فهو نموذج للعامل المخلص، والمسؤول الحريص، والرجل الذي إذا أوكلت إليه مهمة اطمأن الجميع إلى أنها أصبحت في أيدٍ أمينة.
إن الإنصاف يقتضي أن تذكر أسماء الرجال الذين يصنعون النجاح بصمت، وأن يقال للمخلص إنه مخلص، ولصاحب الإنجاز إنه أدى الأمانة كما ينبغي. ومحمد طه العقيل العجرمي واحد من هؤلاء الذين يستحقون الثناء، لما قدمه من جهد وما أظهره من كفاءة، ولما عُرف عنه من التزام وتحمل للمسؤولية وحضور دائم في أصعب المهمات.
كل التقدير والاحترام لهذا الرجل، الذي أثبت أن العمل المخلص لا يحتاج إلى ضجيج، وأن النجاح الحقيقي يبدأ من الإيمان بالواجب، واحترام الوقت، والمحافظة على الأمانة، وخدمة الوطن بكل صدق وإخلاص.