facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




سيادة القانون ليست شعارًا: لماذا يحتاج الأردن إلى مؤسسات أقوى من الأفراد؟


د عصام جدوع العواملة
29-07-2026 03:03 PM

منذ سنوات طويلة، يتكرر الحديث في الأردن عن سيادة القانون، والشفافية، والإصلاح السياسي، وبناء دولة المؤسسات.

إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل يمكن أن تتحقق سيادة القانون في ظل مؤسسات لا تمتلك ما يكفي من الاستقلالية والقوة لممارسة أدوارها الدستورية بكفاءة؟

إن قوة الدولة لا تقاس بقوة الأفراد، مهما كانت مكانتهم، وإنما بقوة مؤسساتها. فالمؤسسات هي الضمانة الوحيدة لاستمرار الدولة، وتحقيق العدالة، وترسيخ الثقة بين المواطن والسلطة.

وعندما تصبح المؤسسات قادرة على اتخاذ قراراتها وفق القانون، بعيدًا عن الاعتبارات الشخصية أو الضغوط السياسية، يشعر المواطن بأن حقوقه مصانة وأن الجميع يقفون أمام القانون على قدم المساواة.

غير أن سيادة القانون لا تكتمل بمجرد وجود دستور وقوانين نافذة. فالفكر الدستوري الحديث يميز بين مفهومي الشرعية القانونية والشرعية السياسية. فالشرعية القانونية تعني أن تمارس مؤسسات الدولة صلاحياتها وفق أحكام الدستور والقانون، وهي شرط أساسي لقيام الدولة واستقرارها.

أما الشرعية السياسية، فهي تتعلق بمدى قبول المواطنين للنظام السياسي وثقتهم بمؤسساته، وبمدى شعورهم بأنهم شركاء في صناعة القرار من خلال انتخابات نزيهة، وتعددية سياسية حقيقية، وقضاء مستقل، وإعلام حر ومسؤول، وآليات فعالة لمساءلة أصحاب السلطة.

وعندما تجتمع الشرعية القانونية مع الشرعية السياسية، تكتسب الدولة مناعة أكبر وثقة أعمق، أما إذا اتسعت الفجوة بينهما، فإن النصوص القانونية وحدها قد لا تكون كافية لترسيخ الثقة بين الدولة والمجتمع.

لقد أثبتت تجارب دول عديدة أن الاستقرار الحقيقي لا يقوم على تركيز السلطة، وإنما على توزيعها بصورة متوازنة بين مؤسسات دستورية مستقلة وقادرة على ممارسة الرقابة والمساءلة.

فالبرلمان القوي لا يمثل تهديدًا للدولة، بل يمثل صمام أمان لها. والحكومات التي تتشكل وفق أغلبية برلمانية تعتبر حكومات شرعية ولكن وفق أحزاب حقيقية تنطلق من الشارع وليس من غرف الأقبية المظلمة، والقضاء المستقل لا يضعف النظام السياسي، بل يمنحه الشرعية والثقة. والإعلام المهني الحر لا يربك الدولة، بل يساعدها على تصحيح أخطائها قبل أن تتحول إلى أزمات.

إن الأردن يمتلك رصيدًا مهمًا من الخبرات والكفاءات، لكنه يحتاج إلى بيئة مؤسسية تجعل الكفاءة هي معيار التقدم، ويكون القانون فيها المرجعية العليا للجميع دون استثناء. كما يحتاج إلى تعزيز الشفافية في إدارة الشأن العام، وتوسيع المشاركة السياسية، وترسيخ ثقافة المساءلة باعتبارها عنصرًا من عناصر قوة الدولة، لا مصدرًا لتهديدها.

إن بناء مؤسسات قوية لا يعني إضعاف الدولة، بل على العكس، فهو يعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والإقليمية. فالدولة التي تستند إلى مؤسسات مستقلة وقادرة على أداء وظائفها تكون أكثر قدرة على كسب ثقة مواطنيها وجذب الاستثمار وتحقيق التنمية المستدامة.

يبقى الأمل أن يستمر الحوار الوطني حول الإصلاح بروح مسؤولة قبل فوات الاوان، وأن تتحول سيادة القانون من شعار يُرفع إلى ممارسة يومية يشعر بها كل مواطن في حياته، لأن مستقبل الأردن لن تصنعه قوة الأفراد مهما كانت، بل ستصنعه قوة المؤسسات وعدالة القانون وثقة المواطن بدولته.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :