أرواح النساء على مائدة الأعراف؟أمل محي الدين الكردي
31-07-2026 03:42 PM
لماذا؟ بأي صفة وبأي حق تقتل فتاة بريئة بعمر الورود في ضاحية الأمير حسن، طالبة جامعية يشهد لها زملائها بالأدب والأخلاق، يغتال حلمها غريب لا هو أخ ولا ابن عم ولا تربطه بها أي صفة أو صلة قرابة تبيح له أو تسول له نفسه ارتكاب هذه الجريمة النكراء وكأنها حيوان مستباح في شريعة الغاب؟ لماذا تُزهق أرواح بناتنا بهذه الوحشية بدم بارد ودون أي ذنب، ولا نكتفي بذلك بل نقتلها مرات ومرات عندما نستل خناجرنا بكل ما تحمل قلوبنا من إرث ثقيل من البغض للأنثى، فنستحضر أسوأ ما في موروثنا ونتفنن في نسج الأكاذيب والروايات المريضة، وحيث إن المجتمع يرفض أن ترحل المرأة إلا ويوصم موتها بشبهة أو عار، فإننا نتسابق لنقذف الضحية وأهلها بشتى التهم والوضاعة، متى سنخلع هذا الرداء المتخلف ونتجرد من هذه الوحشية، متى سنرتقي لنرى في المرأة إنساناً كامل الأهلية يستحق العيش بكرامة وأمان؟ متى سنستيقظ لنكتشف أن من نُهينهن ونحتقرهن هن أمهاتنا اللواتي حضنن طفولتنا، وهن الأخوات والزوجات والبنات اللواتي تقمن عليه بيوتنا؟ إننا نرفض البحث عن أعذار واهية لجريمة لا مبرر لها على الإطلاق، والقاتل لابد أن يلقى جزاءه الأوفى بأقصى العقوبات الرادعة بلا هوادة، وفي خضم هذا الواقع المؤلم تتجسد الكارثة حين تتحول الدماء إلى سلعة تُباع وتُشترى على موائد الجلسات العشائرية وفنجان القهوة الذي يمحو الجريمة ويعيد القاتل حراً طليقاً تحت ستار العطوات والتنازلات، فإلى متى تبقى قوانيننا تراوح مكانها وتسمح لهذه الثغرات بأن تبقي المشانق فارغة والقتلة آمنين؟ إننا لا نبتغي حلولاً مؤقتة ولا شعارات باهتة، بل نرفع الصوت مطالبين بتغيير تشريعي وفكري جذري يجرم كل أشكال العنف والاعتداء، ليقف القانون بكل هيبته وحزمه في وجه كل من تسول له نفسه العبث بأرواح حرائر الأردن، فدم المرأة ليس رخيصاً، ولن يتوقف هذا الكابوس إلا حين تصبح العدالة مطلقة وصارمة بلا استثناءات ولا مهادنة. |
| الاسم : * | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : * |
بقي لك 500 حرف
|
| رمز التحقق : |
أكتب الرمز :
|
برمجة واستضافة