facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ليس هذا وطنا للأحزاب… بل أحزاب لوطن


يحيى الحموري
02-08-2026 09:29 AM

الأوطان لا تشيخ…

الذي يشيخ هو الخيال.

ولا تموت السياسة…

الذي يموت هو الصدق.

وحين يموت الصدق…

تكثر الأحزاب.

ويقل الوطن.

ليس كل من رفع راية حمل قضية.

وليس كل من حفظ خطابا امتلك فكرة.

فالسياسة ليست مهنة الكلام…

بل أخلاق الفعل.

هي أن تقول أقل…

وتنجز أكثر.

وأن يراك الناس في الأزمات…

لا في الصور.

الوطن لا يفتقر إلى الشعارات.

الوطن يفتقر إلى من يخجل إذا أخفق.

ومن يعترف إذا أخطأ.

ومن ينسحب إذا عجز.

ومن يتقدم إذا استحق.

أما أن تتحول السياسة إلى سباق على الواجهة…

فذلك إعلان صامت عن غياب الجوهر.

هناك أحزاب تتحدث عن المستقبل…

ولا تملك شجاعة مراجعة الأمس.

تطالب بثقة الناس…

ولا تمنح الناس سببا واحدا للثقة.

تطلب موقعا في الدولة…

قبل أن تجد لها موقعا في قلوب المواطنين.

المواطن ليس خصما للأحزاب.

لكنه لم يعد مستعدا لأن يمنح صوته لمن يطلب التصفيق أكثر مما يطلب المحاسبة.

فالناس قد تغفر الفشل…

لكنها لا تغفر الاستعلاء.

وتسامح الخطأ…

لكنها لا تسامح تكراره.

الوطن لا يقاس بعدد الأحزاب.

بل بعدد الأفكار التي تغير حياته.

ولا بعدد الخطب.

بل بعدد الأكتاف التي تحمل مسؤوليته.

ولا بعدد المقاعد.

بل بعدد الضمائر.

كل حزب لا ينتج فكرة…

يستهلك أملا.

وكل حزب لا يصنع قائدا…

يصنع فراغا.

وكل حزب يعتاد ترديد الشعارات…

ينسى أن الشعوب تحفظ الأفعال أكثر مما تحفظ الكلمات.

أخطر ما يصيب السياسة…

ليس اختلاف الآراء.

بل تشابه الرداءة.

حين تصبح اللغة واحدة…

والوعود واحدة…

والأعذار واحدة…

والنتائج واحدة…

يتوقف المواطن عن السؤال:

من على حق؟

ويبدأ بسؤال أكثر إيلاما:

أين الحق؟

التاريخ لا يحاكم النوايا.

ولا يمنح الأوسمة للخطب.

التاريخ لا يعرف إلا ميزانا واحدا…

ما الذي تركته خلفك؟

فإن تركت فكرة…

بقيت.

وإن تركت أثرا…

خلدت.

وإن تركت ضجيجا…

ذاب مع أول صمت.

سيبقى الوطن…

لأنه أكبر من الأحزاب.

وستبقى الدولة…

لأنها أعمق من الحكومات.

وسيبقى الشعب…

لأنه أصل الحكاية كلها.

أما الأحزاب…

فستبقى بقدر ما تبقي للوطن.

فمن جعل الوطن طريقا إلى الحزب…

سيصل متأخرا.

ومن جعل الحزب طريقا إلى الوطن…

فقد فهم السياسة.

وهذا…

هو الفرق بين من يمرون في التاريخ…

ومن يكتبهم التاريخ





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :