facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عزل كريم خان .. تهديد للعدالة؟ أم تسييس للمحكمة الدولية؟


د. دانييلا القرعان
04-08-2026 01:36 PM

في سابقة هي الأولى منذ تأسيس المحكمة الجنائية الدولية، صوّتت غالبية الدول الأعضاء على عزل المدعي العام كريم خان من منصبه، بعد اتهامات تتعلق بسوء السلوك، وهي اتهامات ينفيها خان ويؤكد أنه سيطعن في قانونية القرار. جاء التصويت بأغلبية 82 دولة من أصل 125 دولة عضو، في حدث غير مسبوق هزّ أروقة العدالة الدولية.

والسؤال الذي يتجاوز شخص كريم خان هو: هل انتصرت العدالة عندما حاسبت أحد أعلى مسؤوليها؟ أم أن المحكمة أصبحت أكثر عرضة للتجاذبات السياسية؟

من حيث المبدأ، لا يمكن لأي مؤسسة قضائية أن تحافظ على مصداقيتها إذا حصّنت كبار مسؤوليها من المساءلة، ولذلك فإن محاسبة المدعي العام، إذا استندت إلى تحقيقات مستقلة وإجراءات عادلة، تمثل رسالة مهمة بأن أحداً ليس فوق القانون، وأن المحكمة تطبق على نفسها المبادئ التي تطالب العالم بتطبيقها إلا أن الجانب الآخر من الصورة أكثر تعقيداً فقرار العزل جاء في وقت تواجه فيه المحكمة ضغوطاً سياسية غير مسبوقة، خصوصاً بعد إصدارها مذكرات توقيف بحق نتنياهو، وما تبع ذلك من عقوبات أمريكية على عدد من مسؤولي المحكمة، بينهم كريم خان نفسه، إضافة إلى حملة سياسية وإعلامية استهدفت المحكمة واختصاصها.

لهذا يرى فريق من المراقبين أن توقيت العزل يثير تساؤلات مشروعة، حتى لو كانت الاتهامات منفصلة قانونياً عن الملفات السياسية التي كان يشرف عليها خان فالعدالة لا تكتفي بأن تكون عادلة، بل يجب أن تبدو كذلك أيضاً. وفي المقابل، فإن ربط كل مساءلة بالمؤامرات السياسية يحمل خطراً آخر، إذ قد يؤدي إلى تحصين المسؤولين من المحاسبة بمجرد انخراطهم في قضايا حساسة أو خلافية. فاستقلال القضاء لا يعني غياب الرقابة، كما أن الرقابة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للضغط السياسي.

الأهم من ذلك أن المحكمة الجنائية الدولية تواجه اليوم اختباراً صعباً فإذا نجحت في استكمال تحقيقاتها والقضايا المنظورة أمامها دون تراجع أو انتقائية، فإنها ستثبت أن المؤسسات أقوى من الأشخاص، وأن العدالة لا تتوقف برحيل مسؤول مهما كان موقعه، أما إذا انعكس هذا الحدث على مسار القضايا الكبرى أو أدى إلى إضعاف استقلال المحكمة، فستتعزز الشكوك أن السياسة تؤثر في ميزان العدالة الدولية.

يبقى لافتاً أن مذكرات التوقيف التي سبق أن صدرت عن المحكمة لا تتأثر قانونياً بعزل كريم خان، لأنها صدرت بقرار قضائي مستقل عن شخص المدعي العام، وستواصل المحكمة عملها عبر نوابه إلى حين انتخاب مدعٍ عام جديد.

إن القضية، في جوهرها، ليست دفاعاً عن كريم خان ولا إدانة له، فذلك أمر تحكمه الأدلة والإجراءات القانونية، وإنما هي دفاع عن فكرة العدالة الدولية ذاتها، التي لا يجوز أن تخضع لموازين القوى السياسية كما لا يجوز أن تتسامح مع أي تجاوز داخل مؤسساتها، فالمحكمة الجنائية الدولية اليوم تقف أمام مفترق طرق: إما أن تثبت أن استقلالها أقوى من الضغوط وأن مساءلتها نابعة من القانون وحده، وإما أن يتعزز الانطباع لدى كثيرين بأن العدالة الدولية، مهما سمت مبادئها، لا تزال أسيرة حسابات السياسة الدولية. وبين هذين الاحتمالين، يبقى الرهان الحقيقي ليس على مصير كريم خان، بل على مصير الثقة العالمية بالمحكمة نفسها، لأن العدالة عندما تفقد ثقة الناس، تفقد أهم مصادر قوتها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :