مِحراب التأسيس وفَجر المئويّة.. عندما تلتقي الرايةُ بأارضِ البيعة
تفتح معان ذراعيها لتستقبل قائد الوطن.... فمعان ليست قطاعاً جغرافياً في جنوب الوطن، ولا هي مجرد محطةٍ في جدول الزيارات الملكية، بل هي محور البدايات، ونبض التاريخ الأردني الأول.
حين يترجل جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في أرض معان، فإن الخطوة الملكية لا تطأ أرضاً عادية، بل تلامس ثرىً صُنع عليه القرار الوطني الأول، ثرى شهد شجاعة الرعيل الأول وتلاقي الإرادة الهاشمية الأصيلة مع وفاء عشائر الأردن الأوفياء لتأسيس صرحٍ منيع عصيٍّ على الانكسار. وتأتي هذه الزيارة الملكية السامية كرسالة سياسية ووطنية شديدة الوضوح تؤكد أن الأردن لا ينسى جذوره، وأن الدولة التي بُنيت من الميدان لا تُدار إلا من الميدان، ليكون لقاء جلالته بأبناء معان تجديداً لميثاق البيعة والشرعية، وميثاقاً يثبت على مدى العقود أن الجنوب لم يكن يوماً في هامش الرعاية، بل كان ولا يزال في صلب القرار وعين الرؤية الهاشمية حامياً لثغور الوطن ورافداً لمؤسساته بالرجال والتضحيات.
ولم تعد معان اليوم تكتفي باستحضار أمجاد الماضي في "قصر الملك المؤسس"، بل تُقبل نحو المستقبل بوعيٍ واقتدار، حيث تحمل الزيارة أبعاداً تنموية واقتصادية استراتيجية ترتكز على ترسيخ مبدأ المواطنة والعدالة الاقتصادية في كافة المحافظات، والاهتمام بالاستثمار في الإنسان وتمكين الشباب الأردني عبر المشاريع الإنتاجية لتكون معان محركاً اقتصادياً يوازي مكانتها التاريخية، إضافة إلى الوقوف المباشر من جلالته وسمو ولي عهده الأمير الحسين على احتياجات المنطقة لضمان تجاوز التحديات وتوفير الحياة الكريمة لكل بيت. وإن هذا الاستعداد الوطني واللقاء بالقائد يُلزم القائمين على تنظيم المشهد المحلي بتمثيل هذا الموزاييك الاجتماعي بكل أمانة وعدالة، ليكون حضور معان في حضرة جلالة الملك شاملاً لكافة أطيافها وشبابها وشيوخها، بعيداً عن أية حسابات ضيقة، فالمناسبات الملكية هي مظهر لتماسك الدولة وعلوّ شأنها. فمعان لا تستقبل ضيفاً، بل تفتح ذراعيها لقائدٍ يسير على خطى الآباء والأجداد بعهدٍ لا يتغير، ووفاءٍ لا يُباع، وولاءٍ كُتب بدم الأبطال وصدق الرجال؛ فمرحباً يا صاحب الجلالة في المحافظة التي شهدت ميلاد الفكرة الوطنية الأردنية، ومرحباً بك في أرض الكرم والشهامة حيث تبقون أنتم الصمام والراية، ويبقى الأردن بعزمكم وعزيمة شعبه حصناً منيعاً لا تنال منه عوادي الزمن.