facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مجابهة الاحتيال الإلكتروني مسؤولية مشتركة


د. محمد أبو حمور
05-08-2026 12:36 AM

أدى التوسع المتسارع في الخدمات المصرفية الرقمية والمحافظ الإلكترونية والتجارة عبر الإنترنت إلى تسهيل حياة الأفراد وتسريع المعاملات.

لكنه أتاح في الوقت نفسه مساحة أوسع لأساليب الاحتيال الإلكتروني، ولم تعد هذه الأساليب تقتصر على اختراق الأنظمة، بل أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الهندسة الاجتماعية، أي استدراج الضحية نفسياً لإفشاء معلوماتها المصرفية أو تحويل أموالها بإرادتها.

وتتنوع صور الاحتيال بين الرسائل التي تنتحل أسماء البنوك والمؤسسات الرسمية، والروابط والمواقع المزيفة، والمكالمات التي تطلب الرقم السري أو رمز التحقق، والإعلانات الوهمية للاستثمار والجوائز والوظائف، إضافة إلى اختراق حسابات التواصل الاجتماعي وطلب الأموال من الأقارب والأصدقاء، وتزداد خطورة الظاهرة مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقليد الأصوات والصور وصياغة رسائل أكثر إقناعاً.

ويضطلع البنك المركزي الأردني بدور محوري مهم في تعزيز سلامة القطاع المالي والمصرفي، من خلال تطوير الأطر التنظيمية للأمن السيبراني، ورفع جاهزية المؤسسات المالية، وتعزيز قدرتها على اكتشاف الحوادث والاستجابة لها.

وقد بادر عام 2019 إلى تشكيل فريق الاستجابة للحوادث السيبرانية للقطاع المالي والمصرفي، الذي يعمل على تبادل معلومات التهديدات والثغرات والتنسيق بين البنوك والمؤسسات الخاضعة لرقابته.

كما نظم الفريق تمريناً تفاعلياً لتقييم جاهزية القطاع المالي لمواجهة الهجمات السيبرانية، وكذلك قام البنك المركزي بنشر دليل للتوعية بالاحتيال المالي، مؤكداً ضرورة عدم مشاركة البيانات الشخصية والمصرفية، ولا سيما كلمات المرور ورموز التحقق، مع أي طرف غير موثوق.

ويواكب الجهاز المصرفي هذه الجهود بتطوير أنظمة مراقبة العمليات المشبوهة، وتعزيز التحقق من هوية العملاء، وإرسال الإشعارات الفورية، وتحديث التطبيقات والأنظمة، وتدريب الموظفين، إلى جانب الحملات التوعوية المستمرة.

غير أن التكنولوجيا والرقابة لا تكفيان وحدهما، فالمواطن يمثل خط الدفاع الأول، وعليه التحقق من مصدر الرسائل والمكالمات، وعدم الضغط على الروابط المجهولة، وعدم مشاركة الرقم السري أو رمز التحقق، واستخدام كلمات مرور قوية ومختلفة، وتفعيل المصادقة متعددة المراحل، ومراجعة الحسابات دورياً، وإبلاغ البنك فور الاشتباه بأي عملية.

وتتكامل هذه الجهود مع التشريعات ذات العلاقة بما فيها قانون المعاملات الإلكترونية، وقانون حماية البيانات الشخصية، وقانون الجرائم الإلكترونية، إلى جانب تعليمات حماية المستهلك المالي الصادرة عن البنك المركزي.

وتوفر هذه المنظومة أساساً لملاحقة الاعتداءات الإلكترونية، وحماية البيانات، وتنظيم المعاملات الرقمية وتعزيز حقوق العملاء.

لا شك بأن مواجهة الاحتيال الإلكتروني ليست مهمة جهة واحدة، بل شراكة بين البنك المركزي والمؤسسات المالية والأجهزة المختصة والمواطن، وكلما ارتفع الوعي، وتسارعت الاستجابة، وتطورت التشريعات والتقنيات، تقلصت فرص المحتالين وتعززت الثقة بالاقتصاد الرقمي.

الراي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :