facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




العدالة في توزيع الدعم البلدي .. هل المعيار هو القانون أم السلطة التقديرية؟


رفعت التل
05-08-2026 01:01 AM

تقوم الإدارة العامة في الدولة الحديثة على مبادئ راسخة، في مقدمتها المساواة، والشفافية، وتكافؤ الفرص، والعدالة في توزيع المال العام. وعندما يتعلق الأمر بالبلديات، فإن هذه المبادئ تكتسب أهمية مضاعفة، لأنها تمس حياة المواطنين اليومية من خلال الخدمات والمشاريع والبنية التحتية.

غير أن المتابع لأداء البلديات يلاحظ تفاوتًا كبيرًا في حجم الإنجاز بين بلدية وأخرى، بل إن بعض اللجان البلدية المعينة استطاعت خلال أشهر قليلة تنفيذ مشاريع لم تتمكن مجالس بلدية منتخبة من تنفيذها خلال سنوات. وهذا الواقع يثير تساؤلًا مشروعًا: ما سبب هذا التفاوت؟

هل يعود الأمر إلى اختلاف الكفاءة الإدارية وحدها، أم إلى اختلاف حجم الدعم المالي، وسرعة الموافقات، ومدى توافر الموارد التي تملكها كل بلدية؟

من المعروف أن البلديات تعتمد في جانب مهم من مشاريعها على المخصصات الحكومية، وعلى الموافقات الإدارية والمالية التي تصدر عن الجهات المختصة. وإذا كانت هذه الموافقات أو المخصصات تخضع لسلطة تقديرية واسعة دون وجود معايير معلنة وواضحة، فإن ذلك يفتح باب التساؤل حول مدى تحقق مبدأ العدالة بين جميع البلديات.
إن المجلس البلدي المنتخب يستمد شرعيته من إرادة المواطنين، ومن حقه أن تتوافر له الأدوات المالية والإدارية التي تمكنه من تنفيذ البرنامج الذي انتخبه الناس على أساسه. أما إذا بقيت الإمكانات المالية محدودة، أو تأخرت الموافقات، أو تفاوت مستوى الدعم بين بلدية وأخرى، فإن الحكم على أداء المجالس المنتخبة يصبح غير منصف، لأن النجاح لا يعتمد على الإرادة وحدها، بل يحتاج إلى تمويل وصلاحيات وإمكانات.

ولا يمكن أن تكون العلاقة بين أي مسؤول والوزارة معيارًا للحصول على الدعم أو تسريع الإجراءات، لأن الدولة لا تُدار بالعلاقات، وإنما تُدار بالقانون والمؤسسات. فالمال العام ليس منحة، وليس امتيازًا يمنح لهذا ويحجب عن ذاك، بل هو حق لجميع المواطنين، أينما كانوا، ويجب أن يوزع وفق معايير موضوعية تراعي عدد السكان، والمساحة، ومستوى الخدمات، والاحتياجات التنموية، والمؤشرات المالية والفنية.

ومن هنا، فإن المطلوب ليس توجيه الاتهامات، وإنما المطالبة بإعلان معايير توزيع الدعم والمخصصات والموافقات بصورة واضحة وشفافة، حتى يعلم الجميع كيف تُتخذ القرارات، وعلى أي أساس تُرتب الأولويات، وبما يضمن خضوعها للرقابة والمساءلة.

إن تعزيز الثقة بالإدارة المحلية لا يتحقق إلا عندما يشعر كل مواطن، وكل مجلس بلدي، أن الفرص متساوية، وأن العدالة تطبق على الجميع دون تمييز، وأن نجاح أي بلدية هو نتيجة حسن الإدارة وتوافر الإمكانات وفق معايير عادلة، وليس نتيجة عوامل أخرى.

فالعدالة ليست شعارًا، بل هي أساس الحكم الرشيد. وعندما تكون معايير توزيع الدعم واضحة ومعلنة وتطبق على جميع البلديات دون استثناء، فإن المواطن سيطمئن إلى أن المال العام يدار وفق القانون، وأن التنمية تصل إلى كل مدينة وبلدة وقرية بعدالة وإنصاف.

ويبقى السؤال الذي يستحق إجابة واضحة: هل تخضع جميع البلديات لمعايير واحدة في الحصول على الدعم والمخصصات، أم أن الوقت قد حان لإعلان هذه المعايير بكل شفافية، حتى تبقى الثقة بالدولة ومؤسساتها قائمة على الوضوح والعدالة وسيادة القانون؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :