التصابي الحزبي وصناعة شعبية حزب الأمة!
د. بلال خصاونة
05-08-2026 08:45 PM
منذ سنوات، كنت أعتقد أن أكبر خصم لحزب الأمة هو الأحزاب الوطنية الأخرى، لكن ما يجري اليوم يدفعني إلى مراجعة هذه القناعة، فهذه الأحزاب، من حيث لا تقصد، باتت تمنح حزب الأمة مساحة أكبر للحضور والشعبية، إذ إن غيابها عن المشهد التشريعي والسياسي، وتشتت مواقفها، وافتقارها إلى خطاب حزبي متماسك، جعل الحزب يبدو الأكثر حضوراً في نظر المتابعين.
جُلُّ الأحزاب الأردنية، على اختلاف أطيافها وتوجهاتها، تُهدي الشعبية لحزب الأمة من حيث لا تدري، ففي الوقت الذي غاب فيه معظمها عن المشهد السياسي والتشريعي، واكتفت بتوافقات انتخابية لم تُترجم إلى حضور أو تأثير حقيقي، برز نواب حزب الأمة تحت القبة بمواقفهم تجاه القضايا العامة حتى وإن كانت دون أثر او تغيير. وبغضّ النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معهم، فإنهم يكادون يكونون الصوت الحزبي الأكثر حضوراً في مواجهة الحكومة والدفاع عن قضايا المواطنين، بينما اكتفت أحزاب أخرى بدور المتفرج، لتبقى مواقفها السياسية باهتة، وأثرها في الحياة العامة محدوداً.
واليوم على من يدير المشهد ان يوقف هذا التصابي الحزبي وأن يدرك أن الأحزاب تُبنى بالعمل السياسي المنظم والمواقف الموحدة، فمن غير المنطقي أن نعجز عن رؤية موقف حزبي واحد متماسك تحت القبة؛ نائب يدافع عن زميله لأنه يحمل ذات الرؤية، وآخر يساند مقترحاً تقدم به نائب من حزبه، وبقية الأعضاء يصوتون ككتلة واحدة انطلاقاً من برنامج سياسي، لا من اجتهادات فردية. فما نراه اليوم في كثير من الأحيان هو نواب يحملون الاسم الحزبي، لكنهم يتصرفون كأفراد مستقلين، فتغيب هوية الحزب ويغيب أثره، وتتحول التجربة الحزبية إلى مشهد لا يقنع أحداً ولا يبني ثقة الشارع بالأحزاب.