المؤسسات التعليمية في الأردن: إرثٌ عريق وأملٌ يليق بمكانتها
أ. د. عادل الهاشم
06-08-2026 04:11 PM
عندما نتحدث عن المؤسسات التعليمية العريقة فإننا لا نتحدث عن مبانٍ أو برامج أكاديمية فحسب، وإنما عن تاريخ من العطاء ورسالة علمية ومجتمعية أسهمت في إعداد الكفاءات الوطنية وخدمة المجتمع. فالمؤسسة التعليمية تُقاس بما تتركه من أثر في طلبتها وخريجيها والعاملين فيها، وبقدرتها على التطور مع الحفاظ على هويتها ورسالتها.
ولم يكن حضور الكليات الجامعية التطبيقية في الأردن مجرد إضافة إلى منظومة التعليم العالي، بل شكّل مسارًا أسهم في إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات المجتمع وسوق العمل. وفي هذا الإطار، كان لكلية عمّان الجامعية للعلوم المالية والمصرفية/جامعة البلقاء التطبيقية، بالإضافة إلى كليات أخرى تحت مظلة التعليم العالي في الأردن، إسهامٌ متواصلٌ في بناء خبرات أكاديمية وعملية انعكست على جودة مخرجاتها، ورسخت مفهوم التعليم القائم على الموازنة بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي.
ولا يمكن لأي مؤسسة تعليمية أن تحافظ على مكانتها ما لم تجد إدارة تؤمن بإمكاناتها وتدعم مسيرتها، ولذلك يولي عطوفة الاستاذ الدكتوراحمد العجلوني رئيس جامعة البلقاء التطبيقية اهتمامًا واضحًا بكلية عُمان الجامعية، انطلاقًا من قناعته بما تمتلكه من تاريخ أكاديمي وإمكانات بشرية تؤهلها لمواصلة دورها الريادي. كما يحرص على متابعة شؤونها ودعم مسيرة تطويرها، ويعلق آمالًا كبيرة على دورها في المرحلة المقبلة لتواصل إسهامها في خدمة الطلبة والمجتمع ضمن رؤية جامعة البلقاء التطبيقية الرامية إلى تعزيز جودة التعليم التطبيقي والارتقاء بمخرجاته.
ولأن التعليم التطبيقي لم يعد يقتصر على نقل المعرفة، فقد أصبح يركز على تنمية مهارات التفكير والإبداع وبناء شخصية الطالب، ليكون قادرًا على تحويل المعرفة إلى ممارسة والأفكار إلى حلول والتعلم إلى إنجاز حقيقي، وهو ما تسعى إليه المؤسسات التعليمية الحديثة في ظل التحولات المتسارعة في التكنولوجيا والاقتصاد والمعرفة.
ومنذ التأسيس واصلت كلية عمان الجامعية تطوير برامجها الأكاديمية وتوسيع مجالاتها، فبدأت ببرامج الدبلوم التي تعزز المهارات العملية ثم توسعت إلى برامج البكالوريوس والدراسات العليا، وذلك في إطار سعيها المستمر إلى الارتقاء بجودة التعليم وتعزيز التميز الأكاديمي
وقد بُني هذا الصرح الأكاديمي بجهود أجيال متعاقبة من القيادات الجامعية وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية والطلبة والخريجين، ولذلك فإن كل إنجاز جديد يمثل امتدادًا لما تحقق في الماضي، كما أن كل خطوة نحو التطوير تضيف صفحة جديدة إلى سجل الكلية وتمنحها قدرة أكبر على مواكبة المستقبل.
ومن هنا فإن المحافظة على كلية عُمان الجامعية لا تعني الاكتفاء بالاعتزاز بتاريخها، بل تعني البناء على هذا التاريخ واستثماره في التطوير والتحديث، لأن المؤسسة التي تمتلك إرثًا راسخًا وخبرات متراكمة تكون أكثر قدرة على مواصلة العطاء متى توفرت لها الرؤية الواضحة والعمل بروح الفريق والدعم المستمر.
وستبقى كلية عُمان الجامعية نموذجًا للمؤسسة التعليمية التي تجمع بين أصالة الماضي وطموح المستقبل، وتواصل رسالتها في إعداد الكفاءات وخدمة المجتمع، بينما يظل الحفاظ على هذا الإرث مسؤولية مشتركة، لأن قوة مؤسساتنا التعليمية هي قوة للوطن، ولأن الاستثمار في العلم هو الاستثمار الأكثر استدامة في بناء الإنسان وصناعة المستقبل.