facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل يمكن إعادة التصويت على مادة سبق أن أقرها مجلس النواب؟


د. دانييلا القرعان
07-08-2026 10:54 AM

قراءة قانونية

أثار النقاش الدائر حول قانون الملكية العقارية سؤالاً دستورياً مهماً: إذا صوّت مجلس النواب على مادة من مواد مشروع القانون، ثم تبين لبعض النواب لاحقاً أنهم لم يدركوا جميع آثارها القانونية، أو أنهم يرغبون في تعديل موقفهم، فهل يصبح التصويت نهائياً لا رجعة فيه، أم أن القانون يتيح مراجعة ما تم إقراره؟

الإجابة تكمن في فهم طبيعة العمل البرلماني، فالتشريع ليس عملية جامدة، بل هو سلسلة من الإجراءات المتتابعة التي تمر بمراحل متعددة، تبدأ داخل مجلس النواب، ثم تنتقل إلى مجلس الأعيان، وصولًا إلى استكمال الإجراءات الدستورية.

وخلال مناقشة مشروع القانون داخل مجلس النواب، لا يُعد إقرار مادة معينة نهاية المطاف بالضرورة، إذ يجيز النظام الداخلي للمجلس، وفق الأصول البرلمانية، إعادة فتح مادة سبق إقرارها إذا تقدم طلب بذلك، ووافق المجلس على إعادة النظر فيها قبل انتهاء مناقشة مشروع القانون وإقراره بصيغته النهائية، وهذه الآلية وُجدت لضمان جودة التشريع، وتمكين المجلس من تصويب أي خطأ أو إزالة أي غموض قد يظهر أثناء المناقشات.

أما إذا انتهى مجلس النواب من إقرار مشروع القانون، فإن المشروع ينتقل إلى مجلس الأعيان، الذي يملك صلاحية الموافقة عليه أو تعديله أو رفضه، وإذا أدخل الأعيان تعديلات على مادة معينة، فإن تلك المادة تعود مرة أخرى إلى مجلس النواب للتصويت عليها من جديد وإذا استمر الخلاف بين المجلسين، فإن الدستور الأردني رسم طريقاً واضحاً لحسمه من خلال انعقاد جلسة مشتركة لمجلسي الأعيان والنواب، ويكون القرار فيها وفق الأغلبية الدستورية المقررة.

وهذا يعني أن النظام الدستوري الأردني لم يغلق باب المراجعة، بل نظمه وحدد مراحله، إدراكاً منه بأن العمل التشريعي قد يستدعي إعادة النظر في بعض النصوص قبل أن تصبح قانوناً نافذاً.

ومن هنا، فإن الحديث عن رغبة بعض النواب في إعادة التصويت على مادة من مواد قانون الملكية العقارية - إن صح ذلك - لا يعد أمراً مستحيلاً من الناحية القانونية، وإنما يخضع للإجراءات البرلمانية المنصوص عليها، ولا يتم إلا ضمن الأطر الدستورية والنظام الداخلي للمجلس.

إن قوة المجالس النيابية لا تقاس بعدد القوانين التي تقرها، وإنما بقدرتها على إنتاج تشريعات متوازنة، والاستجابة للملاحظات الموضوعية، وتصحيح أي خطأ قد يظهر أثناء مسار التشريع، فالمراجعة ليست انتقاصاً من هيبة المجلس، بل هي أحد مظاهر المسؤولية التشريعية واحترام دولة القانون.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :