ترويج عيد اهل الكهف "النائمين السبعة"
خلدون ذيب النعيمي
08-08-2026 12:23 PM
لطالما مثلت قصة اهل الكهف في القران الكريم أو النائمين السبعة كما يصفهم الموروث المسيحي احد اهم القواسم المشتركة في التراث الانساني التي تجمع اكبر ديانتين في المعمورة ، ويمثل موقع اهل الكهف في شرق العاصمة عمان اكثر الاماكن التي تلقى الثقة والاطمئنان التاريخي والديني بانها مكان حدث هذه القصة ضمن المواقع المتعددة التي يعتقد انها احتضنت قصة هؤلاء الفتية الكرام وذلك بالنظر لصفات الكهف وبوابته التي تدخل منه اشعة الشمس فضلاً عن عدد القبور الموجودة فيها كما اشارت النصوص الدينية وايضاً وجوده قرب المدينة الرومانية "فيلادلفيا" وهو من الأسماء القديمة لعمان ، وهو الامر الذي ذكره صراحة المسلسل التاريخي الاشهر الذي قدم الحادثة "قصة اهل الكهف" والذي عرض في نهاية القرن الماضي وتحدث عن وجوده قرب العاصمة الاردنية عمان .
وقبل ايام قلائل وفي السابع والعشرين من حزيران الماضي يحتفل العالم الغربي عادة في كل عام بعيد اهل الكهف ابرازاً بتضحية هؤلاء الفتية الكرام الذين فروا بعقيدتهم التوحيدية من الحكم الروماني الوثني الذي كان سائداً في القرن الاول الميلادي ، وكان لافتاً تهيأ مدينة افسس التركية التي تروج لوجود الكهف لديها لاستقبال وفود السياحة الدينية الغربية والشرقية على حد سواء بهذا اليوم على الرغم ان كل الدلائل التاريخية والاثرية فضلاً عن النصوص الدينية اليت تؤكد وجوده في الاردن ، عموماً حسناً فعلت وزارة الاوقاف ببناء مسجد وموقع زوار ومتحف زوار في الموقع والذي في زيارتي الاخيرة قبل عام كانت اعداد الزوار له قليلة ، وهنا تبرز اهمية التشاركية بين وزارت الاوقاف والسياحة ومختلف اجهزة الدولة والقطاع الخاص المعنية فضلاً عن ممثلي الكنائس الوطنية والعالمية لترويج الموقع بل ووضع خطة سنوية لترويج هذا الموقع في مختلف المناسبات الخاصة به .
ترويج مواقع السياحة الدينية هو اساس ابراز هذه المواقع لدى مختلف المهتمين سواء من المؤمنين او التاريخيين او القطاع السياحي ، ومن هنا كان مؤخراً الرؤية السياحية الاردنية وفق توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بضرورة فتح المجال للجهات الدينية والعلمية المختصة بأن يكون لها دورها في ترويج مواقع السياحية الدينية وهو الامر الذي تمثل مؤخراً بافتتاح جامعة لاهوتية في موقع المغطس فضلاً عن افتتاح الاديرة لمختلف الطوائف الاسلامية ، وفي هذا الاطار يعتبر الترويج السياحي الذي بثه مؤخراً موقع رئاسة دولة الاحتلال الاسرائيلي حول وجود المغطس في الجانب الغربي المحتل للنهر المقدس الا تجسيداً لمواجهة الاجراءات الاردنية التي اتت اكلها بالنظر للاستجابة العالمية الرسمية والشعبية للرواية الاردنية في ذلك .
الاردن باعتراف الجميع لديه قصة نجاح مشهودة في ادارة وترويج المواقع الدينية سواء على اراضيه او في القدس الشريف والضفة الغربية ككل ، وهو قادر بلا شك بما يحمله من مقومات وخبرات وتاريخ على ابراز مختلف المواقع الدينية للجميع والتي تنتظر جهوداً ترويجية تحاكي المطلوب عالمياً ، فهل سيكون العام القادم تجسيداً لهذه الجهود في موقع اهل الكهف في "الرجيب" ، هذا ما سنعلمه في نهاية شهر حزيران القادم "عيد اهل الكهف والنيام السبعة" ان شاء الله .