facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ثلاث قوى تعيد رسم أمن الشرق الأوسط


سمير حمدان - بودابست
08-08-2026 01:10 PM

* الرياض وأنقرة وإسلام آباد.. مثلث القوة الجديدة

في السابع من أغسطس 2026، وُقّع في مكة اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، لكن أخطر ما فيه ليس الحرب التي يستعد لها، بل العالم الذي يستعد له، عالم قد لا يأتي فيه الحليف القديم عندما تبدأ الحرب، فالدول الثلاث لم تنقلب على واشنطن، لكنها تبني بوليصة تأمين جيوسياسية لعصر أصبحت فيه الضمانات أقل ضمانًا، الشرق الأوسط لا يغادر النظام الأمريكي، لكنه يتصرف كما لو أن الاعتماد الكامل عليه أصبح مخاطرة .

تركيبة الحلف تكشف الرهان، السعودية تملك المال والطاقة والموقع في قلب العالم الإسلامي، وتركيا تملك جيشًا كبيرًا وصناعة دفاعية وعضوية في الناتو، وباكستان تضيف جيشًا ضخمًا وقدرة نووية وموقعًا بين الصين والهند وإيران، وهكذا يتشكل قوس من جنوب آسيا إلى الأناضول، لكن قوته قد تكمن في أنه ليس ناتو إسلاميًا، بل نموذج لعصر جديد، دول تحتفظ بتحالفاتها القديمة وتضيف فوقها طبقات جديدة من الحماية .

لكن الاختبار يبدأ عندما تتحول التوقيعات إلى التزامات، فتركيا ترى روسيا وسوريا وشرق المتوسط، وباكستان ترى الهند وأفغانستان، والسعودية ترى الخليج وإيران وإسرائيل، ولذلك لن يكون الامتحان في الصواريخ، بل في تعريف الخطر، ومتى تصبح حرب أحدهم حرب الآخرين، فقد عرفت المنطقة تحالفات ولدت بصخب ثم ذبلت عند تضارب المصالح، ولهذا لن تثبت الاتفاقية قوتها يوم التوقيع، بل يوم الأزمة الأولى .

إيران ستكون أول من يعيد الحساب، وقد يكون الحلف أكثر تأثيرًا عليها إذا لم يعلنها عدوًا، فباكستان جارتها، وتركيا تنافسها وتتعاون معها، والسعودية انتقلت معها من المواجهة إلى إدارة التنافس، لذلك يضع الاتفاق طهران أمام خيارين، التكيف مع جوار أكثر تماسكًا، أو تحمّل كلفة أعلى للتصعيد، أما إذا قرأته مشروعًا لتطويقها، فقد تتجه أعمق نحو الصين وروسيا وتسارع بناء ردعها، وعندها يتحول الحلف من أداة لمنع الحرب إلى محرك لسباق توازنات جديد .

واشنطن تواجه مفارقة صنعتها بنفسها، فقد طالبت حلفاءها بتحمل مسؤولية أكبر عن أمنهم، لكنها قد لا ترتاح عندما يفعلون ذلك من دونها، بينما ستراقب إسرائيل اقتراب القدرة العسكرية الباكستانية، بما فيها بعدها النووي، من السعودية وتركيا، حتى من دون مظلة نووية مشتركة، لأن الردع يبدأ عندما لا يعود الخصم قادرًا على استبعاد استخدام القوة .

ثم يأتي الخليج، فالسعودية أصبحت داخل منظومتين، مجلس التعاون والحلف الجديد، بينما بقيت بقية دول المجلس خارجه، فإذا أصبح الاتفاق عمقًا استراتيجيًا للخليج سيقوي المجلس، أما إذا تحول إلى محور تقوده الرياض فقد يكشف اختلاف الرؤى حول إيران وإسرائيل وواشنطن، وهنا سيكون النجاح في إضافة القوة التركية والباكستانية إلى أمن الخليج من دون تحويلها إلى انقسام داخله .

أما الغائب الأكبر فهو مصر، لأن دخول القاهرة سيغير الجغرافيا قبل عدد الأعضاء، فقناة السويس والبحر الأحمر والحدود مع غزة والثقل العسكري والسكاني ستمدد القوس إلى شمال أفريقيا، لكن مصر لن تدخل لتضيف علمًا رابعًا، بل لتشارك في تعريف الخطر وصناعة القرار، وعندها يمكن الحديث عن نواة نظام أمني إقليمي .

وهنا تصل القصة إلى فلسطين، لا بوصفها ملفًا إنسانيًا ملحقًا، بل اختبارًا لمعنى القوة نفسها، فإذا اجتمعت الطاقة السعودية والصناعة العسكرية التركية والقدرة الباكستانية ولم تستطع إضافة وزن حقيقي للقضية الفلسطينية، فسيصبح السؤال لماذا وُجد هذا الثقل أصلًا، المطلوب ليس جيشًا يدخل غزة، بل قوة تمنع التهجير، وتدعم الدولة الفلسطينية، وتحول الموقف المشترك إلى كلفة سياسية واقتصادية ودبلوماسية على من يرفض التسوية، فالتضامن يعلن موقفًا، أما النفوذ فيغير حسابات الآخرين .

ومستقبل الحلف لن تحدده العضوية بقدر ما تحدده الوظيفة، فقد يبقى ضمانًا دفاعيًا محدودًا، أو يصبح شبكة أمنية تتصل بمصر والخليج، أو يتطور إلى قطب يجمع الدفاع والطاقة والصناعة والممرات البحرية، لكن الفارق لن يحسمه بيان سياسي، بل أول أزمة تتعارض فيها مصالح أعضائه .

فالشرق الأوسط أمضى عقودًا يسأل من سيحمينا، أما السؤال الآن فأصعب، ماذا نفعل بالقوة عندما نمتلكها، فإذا استُخدمت لصناعة توازن يمنع الحرب ويحمي الحقوق، فقد نكون أمام بداية نظام إقليمي جديد، أما إذا صنعت محاور جديدة أو تراجعت عند الاختبار، فقد تكتشف المنطقة أن الطريق إلى الأمن كان هو نفسه الطريق إلى الأزمة المقبلة .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :