facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هيبة الدولة ورمزية مؤسساتها .. وعيٌ قانوني ومسؤولية وطنية


أ. د. عادل الهاشم
10-08-2026 09:44 AM

في ظل الظروف الراهنة وما تشهده المنطقة من توترات واعتداءات واستهداف لأمن الدول واستقرارها، تزداد أهمية الوقوف إلى جانب الدولة الأردنية ومؤسساتها الوطنية واحترام دورها في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره. وفي هذه الظروف، يصبح الحفاظ على الثقة بالدولة ومؤسساتها والابتعاد عن كل ما قد يمس صورتها أو يستغل رمزيتها مسؤولية وطنية وأخلاقية مشتركة، خصوصًا في ظل ما تواجهه المنطقة من محاولات للتشويه والتضليل والاعتداءات التي تستهدف أمنها واستقرارها.

وتبقى هيبة الدولة ورمزية مؤسساتها الوطنية فوق الاعتبارات والمصالح الفردية، فالمؤسسات الوطنية تقوم على منظومة من القوانين والأنظمة والصلاحيات، ورمزيتها ليست امتيازًا شخصيًا لمن يشغل موقعًا فيها، وإنما مسؤولية وطنية مرتبطة بالمصلحة العامة.

ومن هنا تبرز أهمية الوعي بخطورة استخدام اسم مؤسسة رسمية أو الإيحاء بالانتساب إليها أو القرب منها بطريقة قد توحي بوجود دعم أو نفوذ رسمي لتحقيق غاية شخصية أو لإضفاء مشروعية على موقف أو تصرف لا يستند إلى اختصاص أو تفويض أو إجراء قانوني. فالتحدث باسم مؤسسة رسمية يجب أن يكون ضمن الصلاحيات المحددة قانونًا ومن خلال القنوات الرسمية المعتمدة، ولا يكفي في ذلك مجرد الادعاء أو الإيحاء أو المعرفة الشخصية بأحد العاملين فيها.

كما أن احترام المؤسسات الوطنية يعني احترام اختصاصاتها وخصوصيتها وإجراءاتها وعدم نسبة مواقف أو تصرفات إليها دون أساس رسمي. فالمؤسسة تتحدث من خلال أصحاب الصلاحية والقنوات الرسمية، ولا يصح تحميلها أي موقف أو تأييد أو حماية استنادًا إلى أقوال أو انطباعات شخصية لا تستند إلى تفويض أو سند رسمي.

وقد نظم التشريع الأردني بعض الأفعال المرتبطة بانتحال الصفات أو الوظائف الرسمية وغيرها من الأفعال التي قد تترتب عليها مسؤولية قانونية عند توافر عناصرها وشروطها. ولذلك فإن أي واقعة من هذا النوع لا ينبغي الحكم عليها بمجرد الانطباع أو الظن، وإنما تُبحث في ضوء طبيعة الفعل والوقائع والظروف المحيطة به ومدى توافر العناصر التي يحددها القانون، وتبقى مهمة التحقق والتكييف القانوني من اختصاص الجهات المختصة ووفق الإجراءات والأصول القانونية.

والدولة القوية لا تحتاج إلى إظهار نفوذ أو حماية خارج إطار القانون، فهي تستمد هيبتها من سيادة القانون ومن ثقة المواطنين بمؤسساتها ومن وضوح الصلاحيات وعدالة الإجراءات وقدرة المؤسسات على حماية الحقوق وتطبيق القانون وفق الأصول. كما أن مكانة المؤسسات الوطنية لا ترتبط بالأشخاص الذين يشغلون مواقع فيها، وإنما بدورها الدستوري والقانوني والوطني واستمرارها في أداء مسؤولياتها العامة.

ومن هذا المنطلق، فإن احترام الدولة لا يكون فقط باستخدام اسمها أو التعبير عن الولاء لها، وإنما يكون أيضًا بالمحافظة على مكانة مؤسساتها واحترام اختصاصاتها ورموزها وعدم استخدام اسمها أو مكانتها لتحقيق مصالح خاصة أو لإيهام الآخرين بوجود حماية أو نفوذ لا يستند إلى أساس قانوني.

ومن يحرص على هيبة الدولة يكون حريصًا على احترام القانون. ومن يحترم مؤسساتها لا يستخدم رمزيتها لتحقيق غاية شخصية، ومن يتحدث باسمها عليه أن يدرك أن المؤسسات الوطنية لا تُدار بالادعاءات، وإنما بالصلاحيات والأنظمة والقوانين والإجراءات الرسمية.

وفي النهاية، تبقى الدولة ومؤسساتها الوطنية أكبر من الأشخاص والمواقع المؤقتة، وتبقى رمزية هذه المؤسسات مسؤولية وطنية تتطلب المحافظة عليها واحترامها. ولذلك فإن احترامها مسؤولية وطنية وأخلاقية وقانونية تقتضي منا جميعًا أن نكون أوفياء لوطننا ومؤسساتنا الوطنية وقيادتنا الهاشمية المظفرة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :