تفاوت درجات الناس في معيشتهم ومستوياتها أمر فطري طبيعي، ينسجم مع الوجود الإنساني منذ بدء الخلق إلى قيام الساعة.
منهم من تتوافر لهم سبل الحياة سهلة ميسرة، وتتهيأ لهم الظروف لخدمتهم وتحقيق غاياتهم.
وفي المقابل، كثيرون لا يستطيعون الحصول على مقومات عيشهم أو تحقيق أبسطها إلا بعد عذاب وكفاح، وقد لا يحصلون على شيء، أو لا يحققون إلا القليل مما يريدون.
لكن ما يجتمع لدى هؤلاء المتعثرين في قرارة أنفسهم أمران متناقضان أحيانا.
الأول: حجم آمالهم الكبيرة وطلباتهم الواسعة، التي غالبا ما تكون سبل تحقيقها بعيدة المنال قياسا إلى ما يملكون من مال أو علم أو جاه.
والثاني: لدى كثير منهم إيمان ويقين بأن الله سبحانه قادر على تحقيق طلباتهم وقضاء أمور قد تبدو في ظاهرها بعيدة المنال.
وهنا تتجلى القدرة الإلهية حين يسخر الله لهم حدثا بسيطا في ظاهره، قد لا يلتفت إليه أحد، لولا تدبير العلي القدير. ثم يسخر من يجعل من هذا الحدث قصة واسعة الانتشار، تأخذ أبعادا إنسانية من زاوية، وقراءات مختلفة من زوايا أخرى، بحسب من يرويها أو يروج لها.
ما حدث بالأمس خلال زيارة رئيس الديوان الملكي لمدينة الرمثا، وتلك الحادثة العابرة، لو لم يتم تصويرها وتوثيقها مع ذلك الإنسان ذي اللباس الأحمر البسيط، لما علم بها أحد، وربما انتهت في لحظتها.
لكن تداول الناس للقصة، والحديث عنها بأشكال مختلفة، جعلها تأخذ أبعادها من كل الزوايا.
وما دار في ذهني، بعيدا عن كل التفاصيل، أمر واحد، وهو أن رئيس الديوان الملكي استضاف ذلك الرجل في الديوان الملكي، وجلس إليه مباشرة، واستمع منه إلى طلباته التي كان يود أن يقول أحدها له أثناء زيارته إلى الرمثا.
لتتجلى قدرة الله سبحانه وتعالى بأن جعل ذلك الموقف، وسخّر من يوثقه، وسخّر الناس لتتداول الأمر على أوسع نطاق، ليصبح لهذا الرجل طريق ميسر لمقابلة رئيس الديوان الملكي وطلب ما يريد منه.
وكما هو متوقع، تم تلبية طلبات الرجل، وإزاحة أعباء كانت ترهق كاهله.
وهنا أسجل للديوان الملكي العامر، وأثمن لرئيس الديوان مبادرته باستضافة الرجل والاستماع إليه، والعمل على تلبية احتياجاته.
وخلاصة الأمر أن الله يدبر الأمر، وإن بدت الفوارق شاسعة، والمسافات بعيدة
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾
وسبحان من جعل ازدراء الرجل سببا لقضاء حوائجه، فلا تقلق إن بدت لك الطرق مغلقة، الله يدبر الأمر من حيث لا تحتسب.