أذكر صديقي؛ كان له ولد وحيد. تخرّج من الروضة، ودعانا لحفل صغير، واحتفلنا ورقصنا بقدرته على التخرّج... منها! وكانت سهرة صباحي!
وبعد 18 سنة، تخرّج من التوجيهي، وهات دبكة وفرح ونط، وتحملنا رشّ الرغوة، وتكسّرت شاشة التلفون وإحنا بنتصوّر معه سيلفي، وكعب الكندرة الجديدة... انكسر يومها!
ونفس المشهد لما تخرّج من الجامعة، مع ضربة شمس؛ لأننا زفّيناه من باب الكلية...
كله لعيون صاحبنا!
طبعًا، لن أتطرق للوظيفة والعمل؛ بل مصيبة أكبر!
كل ما نشوف الولد، إحنا وشِلّة أصحابه، برفع حواجبه، وما كلّف حاله يركض علينا ويسلّم مرة بالإيد... (يا دوب يرفع حاجبيه!).
ولعيون صاحبنا، راح تضطر تترك أحد أيام الجمعة لتحضر جاهة عرسه، وكذلك عرسه نفسه.
الجيل الجديد، نسبة كبيرة منه، لا يقدّر أصدقاء والده ولا أقاربه، للأسف.
فلا تعجّق حالك كثير اليوم، إلا إذا كان الخريج ابنك!
نصيحة: الجيل الجديد، مهما كان بقربلك، صحابه من جيله... فقط!
نفس المشهد تكرر في العزايات؛ تمرض صاحبك، فتزوره بالمستشفى، أو يموت، فتجلس في العزاء من لحظة نصب الصيوان حتى فكه، لتكتشف إنّه ما حدا من الشبيبة ردّها بمناسبة لك.
لذلك، كثير من أصدقائي، لما ماتوا، حضرت الدفن فقط؛ لأنه، بصراحة، اللي كنا نعرفه مات.
إحنا أغلب مشاكلنا وتعبنا بالمبالغة... الكبيرة!
من النائب اللي تقف معه طول الحملة، وتسهر معه، وتجلب له أصوات، وبعد الانتخابات: ولا كأنك تعبت معه، ولا كأنه يعرفك أصلًا!
مرورًا بالأحزاب، اللي تسجّل لهم أعضاء ومؤازرين، وتحضر لقاءات التأسيس والاجتماعات المحلية والمركزية...
إلى الفتاة التي تحبها في المدرسة والجامعة، وتستنزف عواطفك، وأغاني عبد الحليم وأم كلثوم من أذنك، ومصروفك اليومي الذي كان يذهب على النسكافيه وهدايا عيد الحب...
وبعد التخرّج من الجامعة، تتزوج غيرك، وتصبح أنت (بسلة المهملات)!
وهكذا، أغلب العلاقات...
وليس نهايةً بخريج الروضة والجامعة؛ ابن قريبك أو ابن صاحبك، الذي بعد كل التعب، يسلّم عليك برفع حاجبيه، ولا يكلّف حاله حتى السلام بالأيدي!
إحنا أغلب مشاكلنا وتعبنا... بالمبالغة الكبيرة.
نعطي كثيرًا، وننتظر كثيرًا، ثم نزعل عندما لا نجد المقابل.
فلا تعجّق حالك كثير...
إلا إذا كان الخريج ابنك!