facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هندسة الخذلان وبلادة الروح


م.شهد القاضي
11-08-2026 06:12 PM

​هل جرّبتَ مرةً أن تنظر في عينيّ شخصٍ وترى المقبرة التي حفرها لكَ بدمٍ بارد، بينما هو يبتسم؟

​يقولون إن أشد أنواع العمى ليس فقدان البصر، بل هو عَمى القلوب حين تتجرد من لغة الإنسانية... والبعض —يا صديقي— يعيش بيننا كالأصمّ الأبكم في محراب المشاعر؛ لا يسمع أنين التنازلات، ولا يفقه لغة الوفاء، وكأن قلبه خُلق من صخرٍ صلدٍ لا تفتته دمعة، ولا تليّنه عشرة.


​تراه يسير في دروب الحكايا، يرتدي قناع الضحية ببراعة تذهل الشياطين، لكنه ما إن يوضع في اختبار "الغدر"، حتى تتجلى حقيقته العارية.. هناك، في ذلك الامتحان الأسود، لا يحتاج إلى دراسةٍ أو تمهيد، بل يتقدم الصفوف بخُطى واثقة، ويتربع على العرش، وينال المركز الأول... وبجدارة!

​العجيب في هذا الكائن ليس قدرته على الأذى، بل جهله المُطبق بمقدار الألم الذي يخلّفه وراءه... إنه يطعن، ثم يسألك بكل براءة: "لماذا تنزف؟"

​في المشاعر: هو طفلٌ يحبو، لا يفهم معنى احتراق الروح لأجله، ولا يدرك حجم الثقب الذي يتركه في صدر من أحبه.

​في الغدر: هو بروفيسور محترف، يمتلك دقة الجرّاح في اختيار التوقيت القاتل، والمكان الأكثر إيلامًا ليوجه طعنته الغادرة.

​كيف يمكن لمرءٍ أن يكون بهذا التناقض المرعب؟ أميّةٌ كاملة في الحب، وعبقريةٌ فذة في الخيانة!

​يا صاحب المركز الأول في امتحان السقوط، هنيئًا لك كأسك الزجاجي المكسور.. لقد ربحت الجولة، نعم، ولكنك خسرت نفسك إلى الأبد.. فالغدر ليس شجاعة، بل هو الملاذ الأخير لكل من عجز عن مواجهة طُهر العيون الوافية.

​غدًا، حين تنطفئ أضواء المسرح الزائف، وتلتفت حولك فلا تجد إلا صدى خياناتك، ستدرك أنك لم تكن ذكيًا... بل كنت فقط، بلا قلب.

أنت جاهل في المشاعر والكلام وياك خسارة.. في امتحان الغدر قادر تبقى أول وبجدارة.

​يبقى هناك سؤالٌ أخير يدور في زوايا الروح المغدورة ويرسم علامة استفهام كبرى على جدار المجتمع:
هل يعلم الغادر حقًا حجم البشاعة التي يرتكبها في حق غيره، أم أن عمى مشاعره يجعله يرى غدره "ذكاءً وحنكة" يتباهى بها بين البشر؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :