بعثت شقيقة رسالة إلى شقيقتها التي وقفت مناصرة لها في حياتها وأولادها الأيتام، وآثرت أن أقتبس من هذه الرسالة شيئًا من العبارات العظيمة التي حملتها مضامين هذه الرسالة، وقد تسطّرت فيها أسمى معاني الإنسانية التي تتجسد في حياة أولئك الذين آمنوا أنهم أصحاب رسالة في الحياة، وأن العطاء تزكية للنفس وطهارة من البخل والجحود بفضل الله.
شدّني الفضول لأن أقول: ماذا فعلت "نادرة" لشقيقتها أحلام حتى تتوشح رسالتها وتتزين بتلك الكلمات الرقيقة العميقة الأنيقة، التي رسمت إطارًا جميلًا لسمو الأخوة، وطرّزت بأحرفها الأمل بأن الحياة مليئة بالخير والأخيار، وأن الأخوة حبل مودة لا ينتهي عند المؤمنين، إنها من مكارم الله.
قيل لي إن هذه الشقيقة، موضع الثناء والتقدير والدعاء من أختها، كانت تصرف راتبًا شهريًا لأختها الأرملة وأولادها الأطفال، وقيل لي إنها درست ابن شقيقتها الذي حقق اليوم في الثانوية العامة نجاحًا مبهرًا، وحصل على معدل ٩٩،٦، الفرع العلمي، وقيل لي أيضًا إنها تعهدت بدراسته في التخصص الذي يرغب، وعلى نفقتها، وبفضل الله.
وقيل لي إنها ظلت الداعم المعنوي والنفسي لأبناء شقيقتها ووالدتهم خلال فترة طفولتهم وحتى كبروا وصاروا منتجين قادرين على أن يشقوا طريقهم بنجاح في الحياة.
وقيل لي: ليس هذا فحسب، فقد درست شقيقها بالجامعة، وأنفقت ولا تزال على والدتها، وتصرف على شقيق آخر لها يكمل دراسته في الجامعة أيضًا.
وليس هذا فحسب، بل قيل لي إنها ذبحت جملًا وقدمته قربانًا لله؛ لأن والدتها تعافت من مرض ألمّ بها.
وقفت أحيّي نادرة وزوجها محمود، هؤلاء الأبطال الذين ضربوا مثلًا أعلى في الحياة، وأخيرًا سألت: هل هذه الأخت وزوجها أصحاب مال وأعمال؟ فقيل لي إنهم موظفون عاديون في إحدى الدول الخليجية، لكن عطاءهم أكبر بكثير من أصحاب ثروات وخيرات.