بين الإعلام التقليدي والضغط المجتمعي .. الحكومة تنحاز للمصلحة العامة
لما جمال العبسه
12-08-2026 01:25 PM
منذ اللحظة الأولى لإعلان التعديلات على قانون الملكية العقارية، بدا واضحاً أن القضية لن تمر بهدوء، وهذا ما حدث بالفعل، ونتيجة لذلك كان الحدث الاهم كونه يمس فئة هامة في المجتمع الاردني وهم المزارعيين، وبالتالي قطاع يلقى اهتماما كبيرا من القيادة كونه احد اهم ركائز الآمن الغذائي، وبالطبع له حيز مهم في الاستراتيجية التنفيذية للحكومة.
الإعلام التقليدي تعامل مع هذه التعديلات في إطار متابعة جلسات النواب وردود الحكومة، مكتفياً بنقل المداولات الرسمية دون الغوص في عمق تأثيرها على المزارعين أو الأمن الغذائي، لكن على الزاوية المقابلة، كانت منصات التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الاخبارية الهامة ومحطات الراديو المحلية وبرامج تلفزة أكثر حدة وجرأة، إذ تحولت إلى منابر نقدية مباشرة، نقلت أصوات المزارعين ومخاوفهم، لتدفع الرأي العام إلى ما يمكن تسميته الضغط على المؤسسات الرسمية لاعادة النظر في المواد المعدلة والتي اقرها مجلس النواب.
هذا التباين في التغطية الإعلامية خلق مشهداً مركباً، لنجد أن الإعلام التقليدي خاصة المتابعات في الصحف ظل أسيراً لخطاب المؤسسات، بينما الإعلام الشعبي لعب دوراً في كشف الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للقضية، ومع تصاعد الجدل، برز دور رئيس الحكومة الدكتور جعفر حسان الذي طرح الموضوع على مجلس الوزراء بزاوية مختلفة، معتبراً أن المصلحة العامة تقتضي تجاوز التعديلات وعدم تطبيقها على أراضي سكة الحديد والبوتاس، وهنا بدا أن الحكومة أكثر تفاعلاً من بعض وسائل الإعلام، إذ لم تكتفِ بمتابعة النقاشات البرلمانية، بل اتخذت قراراً عملياً يخالف نص التعديلات لتحقيق التوازن بين المشاريع الاستراتيجية وحماية حقوق المزارعين.
قرار مجلس الوزراء الاثنين الماضي شكّل نقطة تحول ليس فقط في مسار هذه القضية، بل في العلاقة بين الإعلام والرسمية، فبينما اكتفى الإعلام التقليدي بنقل ما يجري، أظهرت الحكومة أنها قادرة على الإستماع بعقلانية والاستجابة للموقف الشعبي والنظر إلى المصلحة العامة بمنظور أوسع، هذا التفاعل الفوري بالتأكيد عزز الثقة بأن الحكومة لا تتجاهل الأصوات النقدية، بل تستوعبها وتحوّلها إلى سياسات عملية، بالمقابل كان هناك ردة فعل ايجابية على القرار الحكومي وهنا انبرى الإعلام التقليدي للتمجيد اكثر من اصحاب المصلحة على وسائل الاعلام التي تابعت القضية من بدايتها!.
وهنا يمكن القول إن القضية كشفت عن فجوة بين الإعلام التقليدي ووسائل الإعلام الأخرى، لكنها أبرزت أيضاً أن الحكومة الحالية كانت أكثر ديناميكية من بعض وسائل الإعلام في إدراك خطورة الموقف واتخاذ قرار يوازن بين التنمية الصناعية وحماية الزراعة، كما إنها تجربة تؤكد أن المصلحة العامة لا تُصاغ فقط في قاعات البرلمان أو صفحات الصحف، بل تُبنى عبر تفاعل حي بين المجتمع والحكومة، وأن القرار الحكومي حين يستجيب لهذا التفاعل يصبح أداة لتثبيت الثقة وتعزيز الأمن المجتمعي والاستقرار.