facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




على رصيف الاغتراب: حين يزورك وطن بأكمله


محمد خالد الزعبي
12-08-2026 05:49 PM

​يغادر يوسف الشواربة موقعه الرسمي، مسجلاً مسيرة هي الأطول في شغل المنصب، والأكثر تجسيداً لفضيلة الصبر والحكمة

​هو ابن العاصمة الأصيل، وجزء لا يتجزأ من روح عمّان وذاكرتها نشأ في كنف عائلة إثرتها الكرامة، وعجن وعيها بالرضا والتجلد وتغذيت روحها بآيات اليقين (ولسوف يعطيك ربك فترضى). جاء من بيئة تقدس العمل والانتماء الصادق، وظل طوال مسيرته نموذجاً للزهد، والبساطة، والتواضع الإنساني النبيل كأنه سنبلة قمح مباركة نبتت على ترابنا الأردني الجميل، تزيدها ريح الأيام صلابة لا انكساراً
​
شغل الشواربة مواقع المسؤولية المتقدمة نائباً للأمين ثم أميناً لعاصمة المملكة فأدار المؤسسة بذهنية رجل الدولة الصبور، والقلب الأبوي الحكيم طيلة تلك السنوات، عُرف بصفاء السريرة، والترفع عن الصغار فلم يُعرف عنه يوماً جنوح نحو الانتقام ولا استعلاء أو فوقية في التعامل تعرض كما هي عادة الكبار في مواقع المسؤولية لشتى صنوف النقد وأمواج الاتهامات وربما طالته الوشايات في محطات مختلفة، لكنه واجه كل ذلك بجلد منقطع النظير، وبروح خالية من الحقد أو الضغينة مترفعاً عن الرد بالمثل، ومؤثراً مصلحة العمل العام على الخلافات الشخصية، وكأنه جبل عالي الشأن تتكسر على صخوره عواصف الإساءة دون أن تزعزع وقاره.

​وفي محطة بعيدة، حين زارني صدفة في لوس أنجلوس، كان حضوره يشبه نسمة ربيعية هادئة تلطّف صخب المكان وضجيجه رجل يحمل في تفاصيله ملامح الوطن الدافئة وتواضعاً يشبه طيبة الأرض الطيبة. وعلى الرغم من قصر تلك اللحظات وتجدد التعرف عليه عن قُرب، إلا أنها كانت كافية لتكشف عن معدن أصيل ورجل أجاد بحق مدرسة "احتواء الاختلاف"، مستخرجاً من طاقات من حوله إبداعاً وعملاً، ليكون المظلة الدافئة التي تستوعب الجميع بحكمة نادرة.

​شكراً لتلك الزيارة التي جمعتنا على أرض لوس أنجلوس، وشكراً ليوسف الشواربة.. ذلك الأردني الشهم، والأسمر الدافئ، والرمز الذي يترك أثراً أينما حلّ.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :