facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين تصبح كرة القدم سياسة


مالك العثامنة
13-08-2026 12:35 AM

ليس جديدا أن تختلط الرياضة بالسياسة، ولا أن تتحول كرة القدم تحديدا إلى مساحة للنفوذ والمصالح والتحالفات؛ فهي اللعبة الأكثر شعبية في العالم، ومن يديرها لا يدير مجرد بطولات ونتائج، بل شبكة هائلة من الأموال والحقوق والمصالح. ولهذا، فإن ما قاله الأمير علي بن الحسين أخيرا عن علاقته مع الاتحاد الدولي لكرة القدم لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره خلافا رياضيا عابرا، لأن الحكاية في جوهرها تتجاوز الملعب إلى سؤال أوسع يتعلق بالقوة حين تتركز في مؤسسة دولية، وبما يمكن أن يحدث عندما تصبح الحقوق نفسها جزءا من أدوات هذه القوة.

فالأمير علي قال إن ملفات ومستحقات للاتحاد الأردني بقيت معلقة لأشهر، وإنه تلقى خلال كأس العالم إشارة واضحة إلى أن دعمه لرئيس "فيفا"، جياني إنفانتينو، قد يساعد في حل تلك الملفات، وهو ما وصفه صراحة بالابتزاز. ثم أعلن أن الأردن لن يدعم إنفانتينو. والمفارقة أن بعض المستحقات المالية المتأخرة وصلت بعد ذلك بأيام. وهنا لا تعود القضية في توقيت التحويل أو قيمته بقدر ما تصبح في المبدأ نفسه، لأن الاتحاد الأردني لا يطلب منحة شخصية، ولا يسعى إلى فضل من أحد، بل يطالب بحقوق يفترض أن تحكمها أنظمة المؤسسة، لا مزاج من يديرها ولا حساباته الانتخابية.

وهذه بالضبط هي المنطقة التي تصبح فيها كرة القدم سياسة. فالمؤسسات الدولية تنشأ أساسا لتنظيم العلاقات وتقليل أثر اختلال موازين القوة، لكنها قد تتحول، عندما تضعف الحوكمة وتتركز الصلاحيات، إلى نسخة مصغرة من ذلك الاختلال نفسه.

وحين يمتلك طرف ما المال والقرار والقدرة على تسريع ملف أو تعطيله، يصبح الفارق بين النفوذ والضغط دقيقا جدا، ثم يصبح أكثر خطورة عندما يُطلب من الطرف الأضعف أن يدفع مقابله موقفا أو ولاء.

ولذلك، فإن أهمية الموقف الأردني لا تأتي من وهم أن الأردن قادر منفردا على تغيير "فيفا"، كما أنها لا تأتي من خصومة شخصية مع رئيسها، بل من بساطة الفكرة التي عبّر عنها: فالحقوق لا يجوز أن تتحول إلى مكافآت، والتمويل المقرر للاتحادات ليس هبة من رئيس المؤسسة، كما أن التصويت في انتخابات دولية لا ينبغي أن يكون بابا للمقايضة. وإذا قبلت دولة صغيرة بهذا المنطق مرة لأنها تحتاج إلى مالها، فسوف تجد نفسها في المرة التالية مضطرة إلى دفع ثمن أعلى للحصول على الحق نفسه.

ثم إن الأردن ليس وحيدا في اعتراضه، فقد اتسعت خلال الفترة الأخيرة دائرة الانتقادات الموجهة إلى إدارة "فيفا"، وظهرت اعتراضات من اتحادات أخرى على مسائل تتعلق بالحوكمة وطريقة إدارة المؤسسة، وهو ما يجعل القضية الأردنية جزءا من نقاش أكبر عن مؤسسة أصبحت قوتها الاقتصادية والسياسية أكبر من أن تبقى بعيدة عن المساءلة، خصوصا أن اسمها الدولي لا يمنحها حصانة أخلاقية، كما أن شعبيتها لا تجعلها فوق قواعد الشفافية التي تطالب بها الآخرين.

وفي عالم تُقاس فيه قوة الدول عادة بحجم اقتصاداتها وجيوشها وأسواقها، تظل هناك مساحة أخرى للقوة، أقل صخبا وأكثر احتراما، وهي القدرة على قول "لا" عندما يكون ثمن "نعم" هو التنازل عن حق واضح. وربما لهذا كانت الحكاية الأردنية مع "فيفا" أكبر من كرة القدم، لأن المباراة الحقيقية لم تكن على العشب هذه المرة، بل في المسافة القصيرة جدا بين الحق والصفقة.

الغد





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :