facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




صدمة الماضي


د. صالح سليم الحموري
14-08-2026 01:04 PM

نحن لا نعيش بأفكارنا وحدها، بل بأفكار أناس عاشوا قبلنا، وتجارب أزمنة انتهت، وقواعد وُلدت في ظروف لم تعد موجودة.

منذ طفولتنا قيل لنا :اعمل بجد وستنجح، لا تستسلم أبدًا، الكبير أكثر خبرة، الشهادة طريق المستقبل، وهكذا فعلنا دائمًا. صدّقنا كثيرًا من ذلك، لا لأننا اختبرناه، بل لأن من قاله كان أبًا، أو معلمًا، أو مديرًا، أو لأن الجميع كان يردده. ومع التكرار، تحولت الأفكار إلى قناعات، ثم نسينا أنها لم تبدأ معنا أصلًا.

وهنا تبدأ صدمة الماضي.

ليست الصدمة أن نكتشف أن من سبقونا أخطأوا؛ فهذا طبيعي. الصدمة الحقيقية أن نكتشف أن بعض أفكارهم ما زالت تتخذ قراراتنا بالنيابة عنا.

نراها في مؤسسة تستخدم الذكاء الاصطناعي، لكنها ما زالت تطلب خمس موافقات لاتخاذ قرار بسيط. وفي مدير يتحدث عن التمكين، لكنه لا يثق بموظفيه إلا إذا رآهم خلف مكاتبهم. وفي أب ينصح ابنه بمستقبل يشبه العالم الذي عاشه هو، لا العالم الذي سيعيشه ابنه.

المشكلة إذن ليست في الماضي، بل في الماضي غير المفحوص.

فليست كل حكمة قديمة خاطئة، كما أن كل فكرة جديدة ليست صحيحة. هناك فرق بين أن نحترم الماضي وأن نطيعه. الماضي أعطانا خبرة وقيمًا ودروسًا دفع آخرون ثمنها، لكن الامتنان له لا يعني أن نحمله كله معنا إلى المستقبل.

ربما نحتاج، من وقت إلى آخر، إلى فتح حقيبة أفكارنا وسؤال أنفسنا: من أين جاءت هذه الفكرة؟ هل ما زالت صحيحة؟ هل تغير العالم من حولها؟ ولو سمعتها اليوم للمرة الأولى، هل سأصدقها؟

بعض ما ورثناه يستحق أن نحتفظ به، وبعضه يحتاج أن نعدّله، وبعضه آن الأوان أن نتخلى عنه. وهذا هو المنهج الذي يقوم عليه مفهوم «صدمة الماضي» في الكتاب.

فأخطر ما في الماضي ليس أنه مضى، بل أن يبقى حاضرًا داخل عقولنا دون أن نشعر.

وربما تكون الحرية الفكرية الحقيقية ألا نرفض الماضي ولا نقدّسه، بل أن نستمع إليه، ثم نسأل، ونفحص، ونختار.

فالماضي يستحق أن نتعلم منه… لكنه لا يملك الحق في أن يفكر نيابة عنا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :