facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




رقميًّا هل نحن على الطريق الصحيح؟


د. حمزة العكاليك
17-08-2026 10:38 AM

تكشف البيانات الرسمية الصادرة عن ارتفاع نسبة الخدمات الحكومية الالكترونية في الأردن إلى نحو 85.8%.

وفي ذات السياق تُخطِّط الحكومة وتتوسَّع في إنشاء مراكز الخدمات الحكومية الشاملة لتصل إلى 15 مركزاً تغطي كافة المحافظات وذلك بهدف تقديم مئات الخدمات من مؤسسات متعددة تحت سقف واحد، غير أنَّ هذا التَّوازي بين التَصاعد الرَّقمي والتَّوسُّع الميداني الفيزيائي يطرح تساؤلًا جوهريًّا حول طبيعة ونوعيّة التَّحوُّل المُحقَّق: هل نجحت الإدارة العامة في تحقيق تحول رقمي بنيوي متكامل أم أنها اكتفت بـ إلكترنة البيروقراطية التقليدية عبر تحويل النماذج الورقية إلى شاشات إلكترونية دون مساس بأساس الهندسة الإدارية وسلسلة الموافقات البشرية؟

إنَّ تقديم الطلب عبر منصة إلكترونية لا يعني تلقائياً أنَّ الخدمة أصبحت رقمية، فعندما يُطلب من متلقي الخدمة تعبئة الطلب يدوياً ثم إعادة طباعته وإرفاقه بصيغة رقمية؛ فإنَّنا نكون أمام عملية نقل للبيروقراطية من شكلها الورقي إلى أشكالها الإلكترونية، إلَّا أنَّ التَّحوُّل الرَّقمي البنيوي يُقاس بقدرة المنظومة على إلغاء التَّدخُّل البشري الروتيني وتفعيل التَّبادل الآلي للبيانات بين المؤسَّسات وإعادة تصميم الخدمات من منظور تجربة المستفيد.

ففي الأتمتة الشكليّة يُمارس المواطن دور ناقل البيانات يدويًّا بين الأنظمة الحكومية المختلفة عبر رفع المرفقات التي أصدرتها مؤسَّسات رسميّة أخرى ليستمر الموظَّف الحكومي في ممارسة أدوار التَّدقيق التَّقليدية والموافقات المُتسلسلة، مِمَّا يُبقي على الهدر الزمني والتَّكاليف التَّشغيليّة.

أمَّا التَّحوُّل الرَّقمي البُنيوي، فيستند إلى إعادة هندسة العمليَّات الإداريّة وتطبيق مبدأ المرَّة الواحدة فقط، مِمَّا يوجب حظر مطالبة مُتلقّي الخدمة بأي وثيقة أو معلومة متوفِّرة لدى أي قاعدة بيانات حكومية أخرى، بحيث تتمُّ المعالجة آلياً وبشكلٍ لحظي دون أي تدخُّل بشري؛ حيث يقتصر الدَّور البشري على إدارة الاستثناءات والإشكالات القانونيَّة المُستحدثة.

وتُمثل إجراءات نقل ملكية العقارات لدى دائرة الأراضي نموذجًا توضيحيًّا للفجوة القائمة بين الإلكترونيّة النَّظريّة والرَّقمنة الفعَّالة، فبيع العقار يتطلَّب في الوضع الحالي قيام أطراف المُعاملة بتقديم طلب إلكتروني عبر المنصَّة للحصول على رقم مرجعي، غير أنّض السلسلة التَّشغيليّة تتوقَّف عند هذه المرحلة الرَّقميّة؛ إذ يلزم تحديد موعد لمراجعة مديرية الأراضي وإيداع مبالغ ماليّة في الأمانات والحضور الشخصي للبائع والمشتري أمام الموظَّف المُختص للتَّثبُّت من الهُويات والتَّوقيع الفعلي للعقود لإتمام العمليّة.

وفي المقابل يمكن تنفيذ ذات الخدمة بصورة رقميّة كاملة وموثوقة دون الحاجة للمراجعة الميدانية، وتبدأ هذه الدَّورة الرَّقميّة بتقديم الطلب عبر تطبيق سند باستخدام تقنية التَّعرُّف على الوجه والتَّحقُّق الحيوي للطرفين لتأكيد الهُوية والأهلية القانونية.

ويلي ذلك استدعاء تلقائي لمُخطَّطات التَّنظيم وبراءات الذِّمة الماليّة والقيود العقاريّة من الجهات المعنيّةن عبر نظام الرّضبط البيني.

كما تُنفَّذ المدفوعات والالتزامات المالية عبر حسابات ضامنة إلكترونيَّة ويوقِّع الأطراف إلكترونيًّا، وتكتمل العمليّة بمسح رمز الاستجابة السَّريع لتحديث السجل العقاري وإصدار سند المُلكيّة الرَّقمي فوراً.

وعليه، فالتَّحليل المتوازن لنموذج التَّحوُّل الرَّقمي في الأردن اظهر مسارين مختلفين:

فالاتِّجاه الأوَّل، أظهر الافتتاح المتزايد لمراكز الخدمات الحكومية الشاملة دورًا كبيرًا في تقريب الخدمات من المواطنين وتخفيف أعباء التَّنقُّل بين الدَّوائر مُتعدِّدة المقار، فالمراكز الشاملة تُساهم في تحقيق الشُّمول الرَّقمي عبر تقديم الدَّعم الفنّي المُباشر للفئات غير القادرة على التَّعامل مع التطبيقات الذكية، مِمَّا يُقلِّص الفجوة التِّقنيّة بين شرائح المجتمع.

إلَّا أنَّه على الرُّغم من ذلك، تؤدِّي هذه المراكز حكمًا إلى نقل البيروقراطية الحكوميّة من المكاتب التقليدية إلى شبكات الشاشات المجمعة؛ حيث يقوم الموظف الشامل في كثير من الأحيان بإدخال ذات البيانات التي كان يجب أن تتدفق آلياً بين المؤسسات.

كما أنَّ النَّجاح الظاهري لهذه المراكز قد يمتص السَّعي الشعبي والمؤسّضسي المطلوب لفرض إعادة هندسة العمليات وتفريغ الخدمات من العقد البيروقراطية، يُضاف إلى ذلك العبء المالي المُترتِّب على التَّوسُّع في البنية التَّحتيّة الفيزيائيّة والتَّشغيلية والتَّجهيزات اللوجستية والتي تقتطع جزءاً من الموازنات التي كان يمكن استثمارها في أتمتة المنظومات البرمجية الخلفية وتعزيز الأمان السيبراني.

ويوفِّر دمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي (AI) وتحليل البيانات الضخمة في المنظومة الحكومية فرصة لإنهاء البيروقراطية الروتينية، فيُمكن للأنظمة الذَّكيّة تحليل البيانات المُدخلة ومطابقتها فوريًّا مع الشروط القواعديّة والقانونيّة المُسجَّلة في قاعدة البيانات الوطنيّة.

كما تساهم تقنيات التَّعلُّم الآلي في تطبيق نظام تقييم المخاطر الآلي؛ بحيث تتدفَّق المعاملات ذات الخطورة المنخفضة (مثل تجديد الرخص أو إصدار المخططات) وتُصدر موافقاتها آلياً؛ في حين تُحيل الخوارزميات الطلبات التي تتضمَّن استثناءات أو شبهات قانونيّة إلى الموظَّف المٌختص، مِمَّا يُحوِّل الموظَّف العام من مُدقِّق روتيني إلى مُحلِّل قانوني للحالات الاستثنائيّة.

يقف الأردن اليوم عند مفصل استراتيجي في مسار التَّحوُّل الرَّقمي يتطلَّب الانتقال الشُّجاع من مرحلة إلكترنة البيروقراطية إلى مرحلة الرَّقمنة البُنيويّة الشَّاملة، فالاستمرار في قياس الإنجاز بحجم النماذج الإلكترونية المنشورة أو أعداد مراكز الخدمات الفيزيائية المُفتتحة لم يعد كافياً لاستيعاب المُتطلَّبات الاقتصادية والاجتماعية المُتسارعة، وهذا يعني أنَّ التَّحوُّل الرَّقمي الحقيقي يتطلَّب التَّبادل الآلي للبيانات عبر المنظومة الوطنيّة وتوظيف الذَّكاء الاصطناعي لإدارة المُعاملات الروتينيّة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :