facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




القيادات الإدارية في عصر الرقمنة: نحو معايير جديدة


أ. د. عادل الهاشم
18-08-2026 10:12 AM

إنَّ معايير اختيار القيادات الإدارية في العصر الحديث لم تعد كما كانت في السابق، فقد تغيرت طبيعة بيئة العمل نتيجة التطور التقني المتسارع والاعتماد المتزايد على البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهذا التغيير دفع العديد من الدول إلى إعادة النظر في الكفاءات التي تحتاج إليها القيادة الإدارية، وليس المقصود بذلك إلغاء الخبرة الإدارية التقليدية وإنما إضافة مهارات جديدة تساعد القائد على فهم بيئة العمل واتخاذ قرارات مناسبة لمتطلبات المرحلة المقبلة.

وعند النظر في تجارب عدد من الدول المتقدمة، نجد توجهًا واضحًا نحو توسيع مفهوم الكفاءة القيادية، فالمؤسسة الحديثة تحتاج إلى قائد يمتلك الخبرة في إدارة تقنيات المعلومات والأفراد، كما أنه في الوقت نفسه، يحتاج إلى فهم التكنولوجيا والبيانات والقدرة على التعامل مع التحول الرقمي، باعتباره جزءًا من العمل الإداري وليس مسؤولية تقتصر على إدارة تكنولوجيا المعلومات.

ومن خلال مقارنة تجارب بعض الدول المتقدمة مثل بريطانيا وكندا وسنغافورة، ركزت هذه الدول على إدخال المهارات الرقمية ضمن متطلبات القيادة الحديثة، فالقائد ليس مطالبًا بأن يكون مبرمجًا أو متخصصًا في التكنولوجيا، ولكنه يحتاج إلى فهم البيانات والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني حتى يستطيع تقييم الخيارات واتخاذ القرار المناسب، كما يحتاج إلى معرفة كيفية توظيف التكنولوجيا في تحسين العمل ورفع الكفاءة وربطها بأهداف المؤسسة وسياساتها وعملياتها.

وتشير هذه التجارب إلى أن نجاح التحول الرقمي لا يعتمد على توفر الأنظمة والتطبيقات فقط، ولكن للقيادة دور أساسي في تحديد الحاجة إلى التكنولوجيا واختيار الاستخدام المناسب لها ومتابعة نتائجها وإدارة التغيير الذي يصاحبها، كما أصبح من المهم أن يمتلك القائد القدرة على فهم ما تقدمه التكنولوجيا وما قد تسببه من تحديات ومخاطر دون أن يكون متخصصًا في تفاصيلها الفنية.

ومن هنا، فإن القاسم المشترك بين هذه التجارب لا يتمثل في البحث عن قيادات تقنية بالمعنى الضيق، وإنما في تطوير مفهوم القيادة بما يتناسب مع طبيعة العمل الجديدة، فالخبرة الإدارية تظل عنصرًا أساسيًا لكنها لم تعد كافية وحدها، فالقائد يحتاج أيضًا إلى التفكير الاستراتيجي والقدرة على اتخاذ القرار وإدارة التغيير والعمل الجماعي والابتكار وفهم البيانات والتعامل الواعي مع التقنيات الحديثة.

وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن تتحول الكفاءة الرقمية إلى شرط شكلي يضاف إلى قائمة طويلة من الشروط، فالمطلوب ليس اختيار القائد الذي يعرف أكبر عدد من البرامج والتطبيقات، وإنما اختيار القائد الذي يستطيع استخدام التكنولوجيا بطريقة تخدم أهداف المؤسسة وتحقق نتائج واضحة، فقد يمتلك شخص معرفة تقنية جيدة لكنه لا يمتلك القدرة الكافية على إدارة الموارد أو اتخاذ القرار أو قيادة الموظفين، ولذلك فإن الاختيار الصحيح يحتاج إلى تحقيق توازن بين الخبرة الإدارية والقدرات الإنسانية والاستراتيجية والرقمية.

وبناءً على ذلك، فإن الاستفادة من تجارب الدول الأخرى لا تعني نقل نماذجها كما هي، وإنما تعني مراجعة معاييرنا الحالية والتأكد من أنها تتناسب مع طبيعة المؤسسات ومتطلبات العمل في المرحلة المقبلة، كما أن اختيار القيادات الإدارية يحتاج إلى الجمع بين الخبرة والجدارة والنزاهة والقدرة على تحقيق النتائج، كما يحتاج كذلك إلى معرفة كافية بالبيانات والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي حتى يكون القائد الإداري قادرًا على التعامل مع متطلبات المؤسسة الحديثة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :