facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قفزة الأردن في مؤشر الازدهار .. هل نحتاج إلى الترتيب الدولي أم إصلاح اقتصادي حقيقي؟


لما جمال العبسه
18-08-2026 02:43 PM

يشكّل تحسّن موقع الأردن في مؤشر "ليغاتوم" للازدهار،الذي ارتفاع بـ 19 مرتبة ليصل إلى المركز 67 عالمياً والرابع عربياً، محطة مهمة في قراءة مسار الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي تشهده المملكة، وبالمناسبة فإنَّ هذا المؤشر يُعد من أهم المؤشرات الدولية التي تقيس جودة الحياة والفرص الاقتصادية والاجتماعية في الدول، وتكنت أهميته في أنه لا يقتصر على قياس الناتج المحلي الإجمالي أو حجم الاقتصاد فقط، بل يعتمد على منهجية شاملة تشمل ثلاثة محاور رئيسية، وهي التطوير والحرية وأخيرا المجتمع.

ويُستخدم هذا المؤشر أنه كأداة مرجعية من قبل صانعي القرار والمستثمرين الدوليين لتقييم بيئة الدولة، ليس رقمياً فقط بل من حيث قدرتها على توفير المحددات ضمن المؤشر، ما يعني أن تحسّن ترتيب الأردن فيه يعزز صورته كبيئة مناسبة للعيش والاستثمار، ويمنحه رصيداً معنوياً أمام المؤسسات الدولية والمستثمرين.

وبالرغم من هذا التقدّم في مرتبة الأردن، فإنه لا ينبغي أن يُقرأ فقط كقفزة رقمية في الترتيب الدولي، بل كفرصة استراتيجية لإعادة صياغة مسار التنمية على أسس أكثر استدامة وارتباطًا بحياة المواطن، فالمؤشر بمنهجيته الجديدة يسلّط الضوء على ثلاثة محاور رئيسية كما ذكرنا، فالتطوير ي رتكز علىالمعيشة والصحة والتعليم، أمَّا الحرية فهي السياسية والاقتصادية والمدنية، والمجتمع يتركز على السلم المجتمعي والأمن،وفي هذا السياق، أحرز الأردن نقاطًا قوية في التعليم والصحة تجاوزت 87 نقطة، ما يعكس قوة رأس المال البشري، فهل نستطيع ان تُترجم هذه النتائج إلى إنتاجية اقتصادية ودخل وفرص عمل؟.

النتائج رغم ايجابيتها إلا انها تضع أمام الأردن تحدياً واضحاً يكمن في كيفية أن يحوّل نقاط القوة في التعليم والصحة إلى قيمة اقتصادية ملموسة، وأن يعالج الفجوات في مستوى المعيشة والحرية الاقتصادية والحوكمة، بمعنى آخر..

هو ليس مجرد ترتيب دولي، بل خريطة طريق تكشف أين تكمن القوة وأين توجد الثغرات، وتدفع الدول إلى العمل على سدها لتحقيق ازدهار مستدام.

وبمقارنة ما بين هذه النتائج والواقع الملموس يمكن تصور خارطة طريق عملية وتحديدها بثلاثة محاور حتى نتمكن ليس فقط من المحافظة على الترتيب الحالي بل التقدم، أولها تحويل رأس المال البشري إلى قيمة اقتصادية، عبر رفع نسبة ربط التعليم بسوق العمل من نحو 40% حالياً إلى 70% خلال خمس سنوات، وتعزيز صادرات الخدمات النوعية وزيادتها من مليار دولار إلى ثلاثة مليارات بحلول العام 2030، إلى جانب مضاعفة الإنفاق على البحث العلمي ليصل 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهذه الأهداف ليست مجرد أرقام، بل تعني أن المعرفة والمهارات ستتحول إلى فرص عمل وصادرات وخدمات ذات قيمة مضافة.

أمَّا المسار الثاني، فهو يتمثل في تعزيز الحرية الاقتصادية والحوكمة، حيث يصبح من الضروري تقليص زمن تأسيس الشركات إلى خمسة أيام فقط، وتحسين موقع الأردن في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال ليكون ضمن أفضل أربعين دولة عالمياً، مع رفع مؤشرات النزاهة والشفافية بما لا يقل عن خمسة عشر نقطة خلال خمس سنوات، وهذه الإصلاحات ستنعكس مباشرة على ثقة المستثمرين، وتجعل بيئة الأعمال أكثر جاذبية واستقراراً.

وسيركز المسار الثالث على رفع الإنتاجية والانتقال إلى قطاعات عالية القيمة، والمطلوب فيه أن ترتفع مساهمة هذه القطاعات من 25% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 40% بحلول 2030، وأن يتضاعف معدل النمو الاقتصادي ليصل إلى 5% سنويًا بشكل مستدام، مع خفض معدل البطالة من 20% إلى 12% خلال خمس سنوات، وهذا التحول يعني أن الاقتصاد الأردني سيتحرر تدريجياً من القطاعات منخفضة القيمة ويتجه نحو التكنولوجيا، الأدوية، الخدمات المالية، والسياحة النوعية، بما يعزز تنافسية المملكة إقليمياً ودولياً.

إن تحسّن موقع الأردن في مؤشر "ليغاتوم" ليس غاية بحد ذاته، بل بداية لمسار إصلاحي متين، فالمؤشر يقدّم صورة إيجابية عن المملكة، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن فجوات تستدعي المعالجة، وإذا ما التزمت الحكومة بخارطة طريق رقمية واقعية عابرة للحكومات من خلال قابليتها للتطبيقة مع إرادة قوية، فإن موقع الأردن في مؤشرات الازدهار سيصبح انعكاساً طبيعياً لمسار إصلاحي مستدام، يرفع مستوى المعيشة، يعزز تنافسية الاقتصاد، ويضع المملكة في موقع متقدم بين دول المنطقة، ليس فقط في الترتيب، بل في جودة الحياة والفرص الاقتصادية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :