" اتفاقية مكة " من منظور اسرائيلي
ايمن الحنيطي
18-08-2026 04:41 PM
بين الأضواء الكاشفة التي أحاطت بتوقيع "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" في السابع من آب الماضي، تقف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في حالة تأرجح بين التهوين والتوجس. فمن ناحية، يُجمع محللو صحف "يديعوت أحرونوت" و"هارتس" على أن التكتل الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان يبدو، عملياً، أشبه بـ"رسالة سياسية" منه بـ"جيش ميداني".
لقد كشف اختبار "جازان" بعد يومين من التوقيع، حين تعرضت المصفاة النفطية لهجوم حوثي، عن فجوة مدوية تمثلت في صمت أنقرة وإسلام آباد، وهو ما علق عليه المحلل عميت يغور في صحيفة "معاريف" معتبراً أن "المظلة الإقليمية الجديدة أثبتت أنها زينة دبلوماسية" لا أكثر.
غير أن التحدي الأخطر، كما يراه الخبيران بن درور يميني " من يديعوت احرونوت " وآفي أشكنازي " من معاريف " ، لا يكمن في الفعالية العسكرية، بل في التداعيات الاستراتيجية. يميني، في مقاله الأخير بعنوان "لا تستهينوا بالحلف"، حذر من أن الاتفاق ليس إلا "فاتورة ثمن رفض التطبيع"، مضيفاً أنه يُبعد الرياض عن مسار الاتفاقيات الإبراهيمية ويُعيد تشكيل الممرات الاقتصادية بعيداً عن إسرائيل. أما أشكنازي فيرى في "معاريف" أن هذا التحالف يُعزز الموقف التركي كقائد دبلوماسي-عسكري في المنطقة، مما قد يُقيّد حرية العمل الإسرائيلية ويُذيب التفوق النووي التصريحي تدريجياً.
في جوهر التحليل الإسرائيلي، استناداً لمعهد دراسات الامن القومي الاسرائيلي INSS، يُقرأ الاتفاق كـ"تحوط استراتيجي" سعودي إزاء تراجع الموثوقية الأمريكية، لا كبديل عنها. لكن إسرائيل لا تخطئ قراءة الرسالة الخفية: هذا التكتل يُبعد الدول السنية عن تل أبيب ويُخلق جبهة إسلامية موحدة معادية. خلاصة القول، إن الاستهانة به قد تكون خطيئة سياسية، فالعسكري فيه ضعيف، لكن السياسي فيه يحمل نذر تحول إقليمي عميق.