facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الملك عبدالله الثاني في الصين .. عندما تتحول الدبلوماسية الى مصلحة أردنية


المحامي عبدالله الشياب
18-08-2026 05:26 PM

ليست زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين مجرد زيارة دولة أخرى تضاف إلى سجل العلاقات الخارجية الأردنية، وليست مناسبة بروتوكولية لالتقاط الصور وتبادل عبارات الصداقة في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، تحمل الزيارة معنى سياسياً واقتصادياً يتجاوز حدود العلاقة الثنائية، وتطرح سؤالاً أكثر أهمية: كيف يستطيع الأردن أن يحوّل انفتاحه على الصين إلى مكاسب حقيقية تعزز أمنه الاقتصادي والسياسي وتوسع هامش حركته في عالم يتغير بسرعة؟

هذه هي الزاوية التي ينبغي أن تُقرأ منها زيارة الملك إلى بكين.

فالعلاقة الأردنية الصينية ليست جديدة فالعلاقات الدبلوماسية بين البلدين تعود إلى عام 1977، وتطورت على مدى العقود الماضية وصولاً إلى شراكة استراتيجية، فيما كانت الزيارات الملكية المتكررة إلى الصين إحدى الأدوات الأساسية في بناء هذه العلاقة. وفي زيارة سابقة إلى بكين، جرى بحث التعاون في قطاعات الطاقة والإعلام والبوتاس وغيرها، بما يعكس أن العلاقة لم تكن سياسية فقط، وإنما ارتبطت منذ وقت مبكر بالمصالح الاقتصادية والاستثمارية.

لكن الظروف اليوم مختلفة، فالأردن يقف في منطقة تعيش تحولات عميقة، بينما الاقتصاد الوطني بحاجة إلى مزيد من الاستثمارات النوعية، وفتح أسواق جديدة، وزيادة الصادرات، وتطوير البنية التحتية والطاقة والمياه والنقل والتكنولوجيا. وفي المقابل تبحث الصين عن شراكات أوسع في المنطقة، وعن أسواق وممرات وفرص استثمارية جديدة، وهنا تكمن المصلحة الأردنية.

الأردن لا يحتاج إلى صداقة سياسية مع الصين بقدر ما يحتاج إلى تحويل الصداقة السياسية إلى مشاريع، وهذه هي المعادلة التي يجب أن تكون في صلب الزيارة.
الصين قوة اقتصادية وتكنولوجية كبرى، والأردن يمتلك موقعاً جغرافياً وسياسياً لا يمكن تجاهله، وبالتالي فإن القيمة الحقيقية للعلاقة تكمن في بناء شراكة تقوم على المصالح المتبادلة: الصين تقدم رأس المال والخبرة والتكنولوجيا والأسواق، والأردن يقدم موقعه، واستقراره، وكفاءاته البشرية، وصلاته بالأسواق العربية والإقليمية.
وقد سبق للجانب الأردني أن طرح على الشركات الصينية فرصاً في الطاقة والمياه والبنية التحتية والنقل والصناعات التحويلية، كما أُشير إلى أهمية موقع الأردن كبوابة للأسواق العربية.

لكن المطلوب الآن هو الانتقال من مرحلة عرض الفرص إلى مرحلة التفاوض على المصالح.

الأردن يحتاج إلى قائمة واضحة من المشاريع التي يريد إنجازها مع الصين، لا إلى قائمة طويلة من مذكرات التفاهم التي تنتهي في الأدراج.
المياه أولاً.
الطاقة ثانياً.
النقل واللوجستيات ثالثاً.
الصناعات ذات القيمة المضافة رابعاً.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي خامساً.
ثم السياحة والتعليم والصناعات الغذائية والدوائية وغيرها.
الصين أعلنت في أكثر من مناسبة استعدادها لتوسيع التعاون مع الأردن في مجالات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتشجيع الشركات الصينية على الاستثمار في المملكة وزيادة استيراد المنتجات الأردنية.
وهنا يجب أن يكون السؤال الأردني واضحاً: ماذا نريد من الصين تحديداً؟
نريد استثمارات منتجة لا استثمارات تبحث فقط عن سوق استهلاكي.
نريد مصانع وشركات تصدّر من الأردن إلى المنطقة، لا مجرد منتجات صينية تدخل السوق الأردني.
نريد نقل معرفة وتكنولوجيا وتدريباً للكوادر الأردنية، لا تنفيذ مشاريع منفصلة عن الاقتصاد المحلي.
نريد شراكات تجعل الأردن جزءاً من سلاسل الإنتاج والتوريد، لا مجرد محطة بيع.
ونريد أن تصبح العقبة والمنطقة الاقتصادية الخاصة بها منصة للصناعة والتجارة واللوجستيات بين الصين والأسواق العربية.
هذه ليست مطالب مبالغاً فيها، بل هي جوهر المصلحة الأردنية.
الصين ليست بديلاً عن أحد، وهنا تبرز نقطة سياسية شديدة الأهمية.
الانفتاح الأردني على الصين يجب ألا يُفهم باعتباره انتقالاً من محور إلى محور، أو ابتعاداً عن الولايات المتحدة أو أوروبا أو الدول العربية، فالسياسة الخارجية الأردنية الناجحة لم تقم تاريخياً على سياسة "إما هذا أو ذاك"، وإنما على القدرة على بناء علاقات متعددة تخدم المصالح الوطنية.
الأردن لا يحتاج إلى اختيار الصين ضد الغرب.
ولا يحتاج إلى اختيار الغرب ضد الصين.
الأردن يحتاج إلى الأردن أولاً.
وهذه ليست عبارة سياسية للاستهلاك، وإنما قاعدة يجب أن تحكم كل تفاوض اقتصادي أو سياسي.
فكلما اتسعت شبكة علاقات الأردن الدولية، زادت قدرته على المناورة، وتنوعت مصادر الاستثمار والتكنولوجيا والأسواق، وتراجع خطر الارتهان لشريك واحد.
وفي عالم تتنافس فيه القوى الكبرى على النفوذ والأسواق والممرات التجارية، فإن الدولة الصغيرة التي تعرف كيف تدير علاقاتها تستطيع أن تحوّل موقعها الجغرافي والسياسي إلى مصدر قوة.
وفي السياسة أيضاً.. للصين وزن
لا يمكن فصل البعد الاقتصادي عن السياسي.
الأردن دولة محورية في منطقة مضطربة، والقضية الفلسطينية بالنسبة إليه ليست قضية خارجية عابرة، بل قضية ترتبط مباشرة بأمنه الوطني واستقراره ومصالحه العليا.
والصين أصبحت لاعباً دولياً لا يمكن تجاهله في قضايا الشرق الأوسط، فيما تؤكد بكين دعمها للتنمية الأردنية واستعدادها لتعزيز التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية. كما أن التعاون الأردني الصيني شمل خلال السنوات الأخيرة ملفات إنسانية مرتبطة بغزة، إلى جانب النقاش حول القضية الفلسطينية وحل الدولتين.
ومن هنا يستطيع الأردن أن يستخدم علاقته بالصين لتعزيز حضوره السياسي، والدفع باتجاه مواقف دولية أكثر توازناً تجاه قضايا المنطقة، من دون أن يتحول إلى طرف في الاستقطاب الدولي.
وهذه نقطة قوة في الدبلوماسية الأردنية: أن تكون عمان قريبة من الجميع، من دون أن تكون تابعة لأحد.
المطلوب: صفقة استراتيجية لا زيارة عابرة
نجاح الزيارة لا يجب أن يقاس بعدد اللقاءات، ولا بعدد الاتفاقيات التي ستوقع.
النجاح الحقيقي يجب أن يقاس بما سيصل إلى المواطن الأردني بعد سنة وخمس سنوات وعشر سنوات.
هل زادت الاستثمارات الصينية في الأردن؟
هل ارتفعت الصادرات الأردنية إلى الصين؟
هل دخلت شركات صينية جديدة إلى السوق الأردني؟
هل حصل الأردن على تكنولوجيا متقدمة في المياه والطاقة والنقل؟
هل تطورت العقبة كمركز إقليمي؟
هل تم إنشاء صناعات جديدة توفر فرص عمل للأردنيين؟
هل أصبح الأردن جزءاً أكثر أهمية من حركة التجارة بين الصين والعالم العربي؟
إذا كانت الإجابة نعم، تكون الزيارة قد حققت هدفها.
أما إذا بقيت النتائج في إطار البيانات والاتفاقيات العامة، فستكون الفرصة قد ضاعت.
الملك أمام فرصة سياسية واقتصادية
الزيارة الملكية إلى الصين تأتي في توقيت بالغ الحساسية. فالأردن بحاجة إلى حماية اقتصاده من صدمات الإقليم، وتنويع شركائه، واستقطاب استثمارات نوعية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على دوره السياسي واستقلالية قراره.
والصين، من جهتها، تنظر إلى الأردن باعتباره دولة مستقرة ومهمة في قلب منطقة مضطربة، وصلة بين آسيا والعالم العربي.
وهنا يجب أن يلتقي الطرفان.
الصين تريد بوابة إلى المنطقة، والأردن يستطيع أن يكون هذه البوابة، لكن بثمن اقتصادي وسياسي عادل يخدم مصالحه الوطنية.
وهذه هي النقطة التي يجب ألا تضيع في زحام الدبلوماسية.
الأردن ليس دولة كبيرة من حيث الحجم الاقتصادي، لكنه يستطيع أن يكون كبيراً في قدرته على الربط بين الأسواق، وفي استقراره، وفي موقعه السياسي، وفي قدرته على التحدث مع مختلف الأطراف.
ومن هنا، فإن زيارة الملك إلى بكين يجب أن تكون جزءاً من استراتيجية أردنية طويلة المدى عنوانها: تنويع الشراكات، تعظيم المصالح، وتحصين القرار الوطني.
الصين ليست مجرد دولة صديقة.

إنها فرصة.
لكن الفرص لا تصنع الدول ما لم تعرف كيف تفاوض عليها.
وفي هذه المرحلة، المطلوب من الأردن ألا يذهب إلى الصين طالباً المساعدة، بل أن يذهب إليها شريكاً يمتلك ما يقدمه وما يطلبه.
فالأردن لديه الموقع، والاستقرار، والموارد البشرية، والقدرة على الوصول إلى الأسواق العربية.

والصين لديها المال والتكنولوجيا والخبرة والقدرة على تنفيذ المشاريع الكبرى.
إذا التقت هذه العناصر في شراكة متوازنة، فإن زيارة الملك إلى بكين يمكن أن تكون أكثر من محطة دبلوماسية؛ يمكن أن تكون خطوة في إعادة صياغة موقع الأردن الاقتصادي والسياسي في المنطقة.
وهنا تحديداً تكمن قيمة الزيارة.
ليس المطلوب أن يصبح الأردن صينياً.
ولا أن يصبح أمريكياً أو أوروبياً أو تابعاً لأي محور.
المطلوب أردنياً ان يصبح أكثر قوة واستقلالاً وقدرة على حماية مصالحه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :