facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عُمان في مرمى التصعيد


الدكتور علي فواز العدوان
19-08-2026 10:52 AM

عُمان بين نار الحرب وهاجس هرمز وكيف تتحول الدبلوماسية إلى أهداف للتصعيد العسكري الأمريكي ..

الحرب الأمريكية على إيران لم تقف عند حدود الصواريخ والقواعد العسكرية والمنشآت النووية، بل بدأت تفرض واقعاً إقليمياً جديداً تتداخل فيه أدوات الحرب مع أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي، وتصبح فيه الدول التي تحاول فتح أبواب التفاوض أمام المتحاربين عرضة للتهديد، وهو ما يجعل التهديدات الأمريكية الأخيرة تجاه سلطنة عُمان محطة خطيرة في مسار هذه الحرب.

فعُمان ليست طرفاً في الحرب، ولم تكن يوماً دولة تبحث عن المواجهة، بل عُرفت بسياسة هادئة تقوم على بناء الجسور وفتح قنوات الاتصال، واستطاعت في مراحل سابقة أن تؤدي أدواراً مهمة في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران.

ولذلك فإن وصول التهديدات العسكرية إلى مسقط يحمل رسالة تتجاوز عُمان ذاتها، لتطال فكرة الوساطة والدبلوماسية في المنطقة.

وإذا كانت الحرب قد بدأت باعتبار البرنامج النووي الإيراني عنواناً رئيسياً للمواجهة، فإن تطوراتها تكشف أن الصراع يتجه تدريجياً إلى ملفات أكثر اتساعاً، وفي مقدمتها أمن الملاحة والطاقة ومضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم.

وهنا تكمن خطورة المرحلة المقبلة..

فمضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي بين ضفتي الخليج، وإنما نقطة ارتكاز في منظومة الطاقة العالمية. وأي اضطراب في حركة الملاحة فيه لن يبقى تأثيره محصوراً في الولايات المتحدة وإيران أو دول الخليج، بل سينعكس على أسعار الطاقة، والنقل، والتجارة العالمية، وعلى اقتصادات الدول العربية التي تتحمل أصلاً تداعيات الأزمات الإقليمية المتلاحقة.

إن تحويل عُمان إلى طرف في معادلة الضغط العسكري يمثل، في جوهره، محاولة لإعادة رسم قواعد المنطقة بالقوة. فالدولة التي لعبت دور الوسيط تصبح مهددة بسبب الوساطة، والدبلوماسية تصبح مكلفة، بينما تتقدم لغة القوة على لغة الحوار وهذا هو الخطر الحقيقي.

فالمنطقة لا تحتاج إلى حرب جديدة تتسع دائرتها، وإنما تحتاج إلى عقل سياسي يدرك أن كل صاروخ جديد يفتح باباً جديداً للمواجهة، وأن كل تهديد لدولة خليجية يضع الأمن العربي برمته أمام اختبار جديد.

كما أن استمرار الحرب بهذه الصورة يطرح سؤالاً أكبر من مستقبل العلاقة الأمريكية–الإيرانية: من يملك قرار الحرب والسلم في منطقة أصبحت ساحاتها مفتوحة أمام القوى الدولية والإقليمية؟

لقد أثبتت الحروب الماضية أن أمن المنطقة لا يمكن أن يبنى على ردود الفعل، ولا على انتظار ما تقرره القوى الكبرى. فالأمن القومي العربي منظومة واحدة، وأي تهديد للممرات البحرية أو للدول العربية أو لاستقرار أسواق الطاقة هو تهديد يتطلب موقفاً عربياً موحداً، لا مواقف متباعدة تنتظر نتائج الصراع ثم تتعامل مع تداعياته.

ومن هنا، فإن سلطنة عُمان لا ينبغي أن تُترك وحدها أمام هذه الضغوط؛ ليس دفاعاً عن طرف في الحرب، وإنما دفاعاً عن مبدأ عربي وإقليمي أساسي، وهو أن الدبلوماسية ليست جريمة، والوساطة ليست انحيازاً، والحوار لا يمكن أن يكون سبباً لاستهداف الدول.

والأخطر أن استمرار التصعيد قد يدفع إيران إلى توسيع نطاق المواجهة، وقد يجعل هرمز ورقة عسكرية مباشرة، وعندها لن تكون المنطقة أمام حرب أمريكية–إيرانية فحسب، بل أمام أزمة دولية مفتوحة تتداخل فيها الطاقة والملاحة والاقتصاد والأمن.

لذلك فإن اللحظة الراهنة تستدعي من الدول العربية، وفي مقدمتها الدول الخليجية، قراءة المشهد باعتباره أزمة أمن قومي عربي شاملة، وليس مجرد مواجهة بين واشنطن وطهران.

كما أن الدور العربي يجب ألا يظل محصوراً في بيانات القلق والاستنكار، بل أن يتحول إلى مبادرة سياسية فاعلة تدعو إلى وقف التصعيد، وحماية الملاحة الدولية، وإبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، ومنع جر المنطقة إلى حرب طويلة لا يعرف أحد أين تنتهي.

إن حماية عُمان اليوم هي حماية لمساحة الدبلوماسية في المنطقة، وحماية لمضيق هرمز هي حماية للاقتصاد العالمي، ومنع توسع الحرب هو حماية للأمن القومي العربي.
فالمنطقة لا تحتمل أن يتحول الخليج إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الدولية، ولا أن يصبح مضيق هرمز رهينة لقرارات الحرب والسلم.

وإذا كانت الحرب قد بدأت من إيران، فإن استمرارها بهذه الطريقة قد يجعلها حرباً على الخليج كله، وعلى أمن المنطقة واستقرار العالم.

وهنا يجب أن يكون السؤال العربي واضحاً: هل ننتظر اتساع دائرة النار، أم نتحرك قبل أن يصبح إطفاؤها أكثر صعوبة؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :