facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




وظلم ذوي القربى!


د.عدنان الطوباسي
20-08-2026 08:43 AM

لم يكن يدرك الشاعر الجاهلي طَرَفة بن العبد، شاعر الحكمة والجرأة والصدق والعاطفة والصبر على تحديات الحياة وتعقيداتها، أن الظلم الذي عاش جزءًا منه في حياته لم يكن يدري أن الظلم يمتد حتى يصل إلى قلب الأقارب والأصدقاء.

لقد حدثني الكثير من الناس الطيبين أنهم تعرضوا للظلم حتى من أقرب المقربين إليهم.. فمنهم من ظلمه أخوه، ومنهم من ظلمه أبوه، ومنهم من ظلمته ابنته وزوجته وحتى أحفاده، ومنهن من تمردت على أبيها وأخيها وزوجها وعمها وأقرب الناس إليها.. ومنهم من أصبح أسير المال، فأصبح الخبث والغيرة والتمرد لسان حاله.

لم يكن طَرَفة بن العبد، صاحب القصيدة الشهيرة:

لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ

تَلُوحُ كَبَاقِي الوَشْمِ فِي ظَاهِرِ اليَدِ

لم يكن يدري أن الحياة قد تجعل المال غايةً يسعى إليها الأب والأم والأبناء مهما كانت النتائج، وأن بعض النساء قد يضحين بأنفسهن وكرامتهن وكرامة أهلهن، ويخرّبن بيوتهن ويؤذين أبناءهن من أجل المال والسفر وأشياء أخرى.

أيها الناس: الحياة قصيرة، فارحموا أنفسكم وبناتكم، وكونوا قدوةً لهم في هذا الزمن الصعب، ولا تأخذكم الدنيا ومتعها الزائلة، فتنثروا الظلم بين الأبناء، ويصبح الأبناء نموذجًا لآبائهم، فلا يستطيع الأب أن يسيطر على أبنائه، ويصبح الأبناء عاقّين لآبائهم، وتصبح البنات متمردات على الأب والأم والأقارب، فيصبحن عاقّاتٍ ومتمرّداتٍ في هذا الزمن الصعب.

عاش الشاعر الكبير طَرَفة بن العبد في ربوع الجزيرة، وتنقل هنا وهناك، وشهد ظلمًا من أقرب الناس إليه، وقال في ذلك:

وَظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَةً
عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّدِ

ورحل وهو في مقتبل عمره، وقدم للبشرية شعرًا جميلًا رائعًا سيبقى يردده الناس على مر الأيام والسنين.

*******
للتأمل:
قال الشاعر:
الخَيْرُ خَيْرٌ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ
وَالشَّرُّ أَخْبَثُ مَا أَوْعَيْتَ مِنْ زَادِ

adnanodeh58@yahoo.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :