facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




غزة ليست نهاية الحرب .. بل بداية الصراع على الشرق الأوسط


سمير حمدان - بودابست
20-08-2026 09:09 AM

نتنياهو يقاتل النهاية… وكوشنر يبحث عن الصفق

لم يبدأ الخلاف بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر حول غزة لأن أحدهما يريد السلام والآخر يريد الحرب، بل لأنهما يريدان نهايتين مختلفتين للحرب، كوشنر يريد تحويل الدمار إلى صفقة إقليمية تعيد ترتيب غزة ولبنان وسوريا وما بعد إيران، ونتنياهو يريد تحويل كل تسوية إلى هدنة مؤقتة تبقى إسرائيل بعدها صاحبة حق القصف، المفاجأة أن المعركة المقبلة قد لا تكون بين إسرائيل وحماس، بل بين إسرائيل والمهندس الأميركي الذي يريد استثمار نتائج حروبها .

في ١٧ آب اجتمع كوشنر بنتنياهو، وقال مسؤول في مجلس السلام إنهما اتفقا على «مسار للمضي قدماً»، لكن أسوشيتد برس أكدت أن إسرائيل لم تقدم التزاماً بالخطة الأميركية، فالخلاف ليس على نزع سلاح حماس، بل على التوقيت، واشنطن تقترح نزعاً متدرجاً يقابله انسحاب إسرائيلي مرحلي، وإدارة فلسطينية تكنوقراطية وإعمار، بينما يطالب نتنياهو بتسليم كل سلاح وتدمير الأنفاق قبل تحرك جندي واحد، أي إنه يريد الحصول على النتيجة الأمنية قبل تقديم ضمان سياسي .

هذه ليست مسألة إجرائية، من يحدد الترتيب يحدد مستقبل غزة، فإذا بدأ الانسحاب بالتوازي مع نزع السلاح أصبحت العملية انتقالاً سياسياً، أما إذا سبق التجريد الانسحاب، بقيت غزة تحت وصاية أمنية إسرائيلية مفتوحة، ولهذا يرفض نتنياهو المسار المؤدي إلى دولة فلسطينية، فالخطة عند كوشنر مشروع إعادة بناء، لكنها عند نتنياهو باب يعيد القضية من ملف مساعدات إلى سؤال سيادة .

المنطقة موجودة داخل الغرفة، حرب إيران أظهرت أن القوة الأميركية الإسرائيلية تستطيع تدمير أهداف كثيرة من دون إنتاج استسلام سياسي، وبعد ستة أشهر بقي هرمز مضطرباً، وانتهت مهلة الاتفاق المؤقت في ١٨ آب، وتجاوز برنت ٩١ دولاراً، لذلك يحتاج ترامب إنجازاً يخفض المخاطر والأسعار، وغزة هي الحلقة الأقل كلفة التي يمكن أن يبدأ منها تفكيك التصعيد .

لكن نتنياهو يقرأ الخريطة معكوسة، ففي لبنان قال وزير الدفاع اللبناني إن إسرائيل نفذت قرابة ٣٥٠٠ غارة منذ وقف النار في نيسان، ما يعني أن الهدنة لم تتحول إلى سيادة، بل إلى نظام يسمح لإسرائيل بتحديد التهديد وضربه، وفي سوريا قصفت إسرائيل قاعدة أبو الظهور بثماني غارات لمنع انتشار تركي محتمل، رغم وصف المبعوث الأميركي توم باراك الضربة بأنها تصعيد غير ضروري، الرسالة أن إسرائيل لا تريد حدوداً آمنة فقط، بل جواراً عاجزاً عن بناء قوة مستقلة .

وهنا تدخل تركيا، أنقرة ترى سوريا الجديدة مجالاً للاستقرار والنفوذ والتدريب العسكري، وإسرائيل تراها اقتراباً استراتيجياً من حدودها، لذلك لم تعد المناوشات الكلامية خلافاً حول غزة، بل إنذاراً من احتكاك، والآلية المقترحة لمنع الاشتباك بين تركيا وإسرائيل وسوريا دليل على أن الخطر قائم، فأي ضربة تُصيب جنوداً أتراكاً قد تنقل المنطقة من حروب الوكلاء إلى مواجهة بين دولتين ترتبطان بواشنطن .

أما العقدة العربية فهي توزيع المسؤولية بلا امتلاك القرار، مصر وقطر تستطيعان ضمان التفاوض ومراقبة تبادل الالتزامات، والسعودية والإمارات تملكان رأس المال للإعمار، لكن تمويل غزة بلا جدول ملزم للانسحاب سيجعل المال العربي بوليصة تأمين للاحتلال، وحماس لن تسلم سلاحها بلا ضمان، والسلطة الفلسطينية لن تكتسب الشرعية بتعيين خارجي، وأي إدارة تكنوقراطية بلا انتخابات ستدير الأنقاض، لا المستقبل .

ثلاثة مسارات تنتظر غزة، الأول اتفاق شامل يجمع نزع السلاح والانسحاب والرقابة الدولية وإعادة الإعمار، وهو الأفضل والأصعب، الثاني انهيار المفاوضات وعودة الحرب، وهو الأعلى كلفة، والثالث، والأرجح، اتفاق جزئي يخفف القصف ويسلم بعض السلاح وينشئ إدارة مدنية محدودة، مع بقاء الجيش الإسرائيلي في مناطق واسعة، وهذا أخطرها لأنه يحول المؤقت إلى دائم ويمنح السيطرة العسكرية اسماً مدنياً.

الاختبار الحاسم ليس ما إذا كان كوشنر يستطيع إقناع نتنياهو، بل ما إذا كان ترامب مستعداً لربط السلاح والغطاء الدبلوماسي الأميركي بالتنفيذ، فإذا لم يفعل، سيمنح نتنياهو واشنطن لجاناً وصوراً وتقدماً شكلياً، ثم يحتفظ بحق تعطيل النتيجة، وعندها لن تكون خطة الإعمار قد أنقذت غزة، بل أعادت تصميم الاحتلال بلغة الاستثمار، وهذه هي الصدمة، أن السلام الناقص قد يوقف الموت، لكنه قد يحرم الفلسطينيين من الأرض والدولة والقرار .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :