facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




​الاستبداد الناعم ..


أمل محي الدين الكردي
20-08-2026 03:16 PM

حين يُعاد هندسة الوعي والقدس معاً!

​نعيش اليوم عصراً لا يحتاج فيه الاستبداد إلى سوط أو غليظ الأقوال، بل يرتدي قفازات حريرية من الخوارزميات، واللهاث المستمر خلف تأمين لقمة العيش، وتفريغ الوعي الجمعي من قضاياه الكبرى.

إنه "الاستبداد الناعم" الذي يروّض الإنسان تدريجياً ليصبح غريباً عن قضايا أمته، منشغالاً بنجاة فردية زائفة ومؤقتة، بينما يتم العبث بملفات الوجود والمصير من خلف ظهره، وتحت سمع العالم وبصره.

​وما إلهاء الشعوب بهمومها اليومية وتغييب وعيها إلا الغطاء الخفي الذي تتخذه قوى الاحتلال والهيمنة لتمرير أخطر مخططاتها. فحين ينكفئ الإنسان على ذاته وتخفت جذوة الأسئلة الكبرى في المجتمعات، تصبح الأمة مهيأة بطبيعتها لفرض سياسات الأمر الواقع وتغيير معالم الصراع، وعلى رأسها محاولات المساس بـ الوضع القائم (الستاتيكو) التاريخي والقانوني في مدينة القدس المحتلة.

إن استهداف القدس وهويتها لا ينفصل أبداً عن استراتيجيات الضغط الممنهج التي تستهدف تفكيك الموقف العربي وإضعاف مناعته، مستغلة حالة الانكفاء والتشتت وتغييب الإرادة الشعبية عن مسرح التأثير.

​ومن قلب هذا المشهد المحكوم بهندسة الوعي وتراجع الاهتمام، تبرز المواقف الأردنية الثابتة، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، كخط الدفاع الصلب والواعي في وجه محاولات تصفية الحقوق وتغيير معالم الهوية.

إن الأردن لم يهن أو يساوم يوماً على هوية القدس وفلسطين، بل خاض ويخوض معركة سياسية ودبلوماسية وميدانية شرسة للحفاظ على "الوضع القائم" وتثبيت الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات كدرع حامٍ للجميع.

​إن الدفاع عن القدس والتمسك بالوضع القائم ليس مجرد تفصيل ديبلوماسي عابر، بل هو امتداد لالتزام أخلاقي وتاريخي لا يتجزأ.

وحين تقف الدبلوماسية الأردنية بصلابة ضد كل محاولات الفرض والاستفراد، فإنها تذكّر العالم بأن الوعي الحقيقي يرفض الخضوع لـ "الاستبداد الناعم" أو القبول بسياسة الأمر الواقع، لتبقى القدس ومقدساتها الوجهة الأبدية التي تتوحد عندها بوصلة الحق والكرامة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :