facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الطاقة والريكي وقانون الجذب: هل حان وقت حظر الممارسات الوهمية في الأردن؟


قصي حمدان الجمال
21-08-2026 06:08 PM

في السنوات الأخيرة، شهدت الساحة العربية انتشاراً متزايداً لممارسات تُسوَّق على أنها وسائل للعلاج أو التطوير الذاتي أو تحقيق النجاح، مثل العلاج بالطاقة، الريكي، العلاج الروحاني، قانون الجذب، الإسقاط النجمي، الأحجار والكريستالات، البرمجة اللغوية العصبية (NLP) بصيغها العلاجية، تحليل الشخصية من خط اليد (الغرافولوجي)، والعلاج بالترددات والذبذبات وغيرها من الممارسات التي تجذب آلاف المتابعين من خلال الوعود السريعة والنتائج الاستثنائية.

ورغم الشعبية التي اكتسبتها بعض هذه الممارسات، إلا أن السؤال الأهم يبقى: أين الدليل العلمي؟

غالباً ما تستهدف هذه الممارسات الأشخاص الباحثين عن علاج لمرض مزمن، أو مخرج من أزمة نفسية، أو حل لمشكلات مالية وعائلية. ويتم تقديم وعود كبيرة تتحدث عن تغيير الحياة، علاج الأمراض، جذب الثروة، التخلص من الاكتئاب أو تحقيق النجاح من خلال أساليب تفتقر في كثير من الحالات إلى الأدلة العلمية الموثوقة.

الخطورة لا تكمن فقط في الخسائر المالية، بل في تأخير الحصول على العلاج الطبي أو النفسي الحقيقي، أو خلق قناعات وهمية تدفع البعض لاتخاذ قرارات مصيرية بناءً على ادعاءات غير مثبتة.
المعيار الحقيقي لأي ممارسة علاجية أو نفسية هو قدرتها على إثبات فعاليتها من خلال الدراسات والأبحاث العلمية القابلة للتحقق والتكرار.
فعلى سبيل المثال، تشير جهات علمية وصحية متخصصة إلى عدم وجود دليل علمي واضح يثبت وجود "مجال الطاقة" الذي تقوم عليه بعض ممارسات العلاج بالطاقة والريكي، كما أن نتائج الدراسات المتعلقة بفعاليتها العلاجية ما تزال متباينة وغير حاسمة.
كما خلصت مراجعات علمية أخرى إلى أن العديد من أساليب ما يسمى بـ"علم نفس الطاقة" وتقنيات مثل EFT تعتمد على أدلة منهجية ضعيفة أو لا تستطيع إثبات تأثير يتجاوز التأثير النفسي أو الإيحائي.

فكما تحارب الدولة الأدوية المزيفة والشهادات الوهمية والاحتيال المالي، فإن من حق المجتمع أيضاً أن يكون محمياً من الادعاءات الصحية والنفسية غير المثبتة.
ولا يتعلق الأمر بمنع حرية التفكير أو المعتقدات الشخصية، بل بمنع استغلال حاجة الناس وآلامهم لتحقيق مكاسب مالية أو معنوية من خلال تقديم ممارسات غير مثبتة على أنها حقائق علمية أو بدائل للعلاج المعتمد.

لماذا يحتاج الأردن إلى موقف أكثر حزماً؟
يمتلك الأردن قطاعاً طبياً وصحياً متقدماً وكفاءات علمية تحظى باحترام إقليمي ودولي. ومن هنا تبرز أهمية تعزيز الرقابة على أي جهة أو فرد يقدم خدمات علاجية أو نفسية أو استشارية دون تأهيل مهني معتمد أو دون الاستناد إلى أسس علمية واضحة.
كما أن حماية المجتمع تبدأ من نشر ثقافة التفكير النقدي، وتشجيع المواطنين على السؤال الدائم:

- ما الدليل العلمي؟
- هل توجد دراسات موثوقة؟
- هل الجهة المقدمة مرخصة ومعتمدة؟
- هل هذه الممارسة معترف بها من المؤسسات الصحية والعلمية المختصة؟
فإن مواجهة الممارسات الوهمية ليست حرباً على الأفكار، بل دفاع عن حق الإنسان في الحصول على خدمات صحية ونفسية ومهنية تستند إلى العلم لا إلى الادعاءات.
فكلما ارتفع مستوى الوعي المجتمعي، انخفضت فرص الاستغلال والتضليل، وتعززت الثقة بالمهن الصحية والعلمية الحقيقية.
فيبقى المجتمع الواعي هو المجتمع الذي يبني قراراته على الأدلة والحقائق، لا على الوعود البراقة والشعارات الجذابة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :