facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السياحة في الأردن .. ثروة تحتاج إلى صناعة


كامل الروضان
23-08-2026 12:48 AM

يمتلك الأردن موارد سياحية غنية ومتنوعة من أم قيس شمالًا إلى العقبة جنوبًا، إلى جانب السياحة الدينية والعلاجية والبيئية والمغامرات. ومع ذلك، يبقى السؤال: لماذا لم تتحول هذه الثروة إلى صناعة سياحية بالمستوى الذي يليق بما يملكه الأردن؟

السياحة في الأردن ليست قطاعًا هامشيًا؛ فهي من أهم روافد الاقتصاد والنقد الأجنبي. فقد بلغ عدد السياح نحو 6.1 مليون عام 2024، وبلغ دخل السياحة نحو 13.5% من الناتج المحلي الإجمالي. والدخل السياحي لا يدخل جيب الدولة مباشرة، لكنه يحرّك الاقتصاد كله، فيما تستفيد الخزينة منه عبر الضرائب والرسوم.

لكن المشكلة الأردنية ليست في نقص الموارد السياحية، بل في تحويلها إلى منتج سياحي متكامل. فالسائح لا يبحث عن موقع جميل فقط، وإنما عن تجربة تبدأ بسهولة الوصول، وتمتد إلى جودة الخدمات والأنشطة والأسعار، وتنتهي بإقامة أطول وعودة متكررة.

ومن أهم ما يحتاجه الأردن تطوير وتحديث المرافق والخدمات السياحية في المواقع الأثرية والطبيعية. فالسائح، والأردني قبل غيره، يحتاج إلى دورات مياه وفق أعلى معايير النظافة، وأماكن للراحة، ومواقف منظمة، ومراكز للزوار، ومطاعم ومقاهٍ، ولوحات إرشادية، بالإضافة إلى خدمات السلامة والإسعافات الأولية، ومتطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة. فالموقع السياحي لا يكتمل بأثره أو جماله وحده، بل بما يوفره للزائر من راحة وأمان وتجربة جيدة.

ومن المفيد للأردن أن يتعلم من تجارب دول سبقتنا في صناعة السياحة، مثل تركيا واليونان وإسبانيا. فقد واصلت هذه الدول تطوير منتجاتها ومرافقها، وتوسيع شبكات النقل والطيران، وتنويع أنماط السياحة، وتحسين تجربة الزائر والتسويق والفعاليات. والدرس هنا ليس المقارنة، بل الاستفادة من كيفية تحويل الموارد السياحية إلى صناعة متطورة ومتجددة.

أما الأردن، فتؤثر في سياحته الأزمات الإقليمية، إلى جانب محدودية الربط الجوي والحاجة إلى مزيد من الاستثمار في المواقع والخدمات والتسويق. ولذلك فإن النهوض بالقطاع يتطلب تحسين الوصول، وتشجيع الاستثمار، وتطوير الوجهات، وتنويع المنتجات السياحية، واستهداف أسواق جديدة، وإحياء السياحة على مدار العام.

والهدف الحقيقي لا ينبغي أن يكون مجرد زيادة عدد السياح، بل زيادة مدة إقامتهم وإنفاقهم وتوزيعهم على مختلف مناطق المملكة؛ فالسائح الذي يقضي عدة أيام ويتنقل بين وجهات متعددة أكثر قيمة للاقتصاد من زائر عابر.

ومن الأسواق التي ينبغي ألا يغفل عنها الأردن السائح الأردني المحلي، الذي ينفق مبالغ كبيرة سنويًا على السياحة خارج المملكة. فإذا أصبحت الأسعار داخل الأردن أكثر قبولًا ومنطقية، وتوفرت عروض سياحية جيدة ومنافسة لا تضر بالمنشآت السياحية ولا بالعاملين فيها، فإن جزءًا مهمًا من هذا الإنفاق يمكن أن يبقى داخل الاقتصاد الوطني.

الأردن لا تنقصه الموارد السياحية ولا الضيافة، وإنما يحتاج إلى تحويلهما إلى صناعة سياحية متكاملة ومستدامة، تجعل من كل موقع تجربة، ومن كل زيارة فرصة للاقتصاد، ومن كل سائح سفيرًا يعود إلى الأردن ويشجع غيره على زيارته.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :