facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من الخنق الاقتصادي إلى احتمال تغيّر النظام الإيراني


23-08-2026 08:23 AM

عمون - خصّ المهندس وائل سامي السماعين، عمون، بمخطط تحليلي يوضح المراحل المحتملة لانتقال آثار الخنق الاقتصادي والمالي على إيران، بدءاً من تفاقم الأزمة الاقتصادية وتدهور مستوى معيشة المواطنين، مروراً بتصاعد الاحتجاجات والإضرابات والضغط على مؤسسات الدولة، وصولاً إلى الانقسامات داخل النظام و«نقطة التحول»، التي قد يرتفع عندها احتمال تغيّر النظام الإيراني.

وقال السماعين: «أعتقد أن الخطر الأكبر على النظام الإيراني قد لا يأتي من مواجهة عسكرية مباشرة، بل من استمرار الخنق الاقتصادي والمالي وتراكم آثاره في الداخل. فالضغط يبدأ من الاقتصاد، لكنه لا يبقى في الاقتصاد؛ بل ينتقل إلى المواطن، ثم إلى الشارع، وبعد ذلك قد يصل إلى مؤسسات الدولة والنظام نفسه».

وأضاف: «تبدأ الحلقة بتصاعد العقوبات والقيود المالية والتجارية والضغط على إيرادات الدولة، وهو ما ينعكس على قيمة العملة والأسواق والاستثمار وقدرة الحكومة على تمويل التزاماتها. ومع استمرار هذا الضغط، قد تتفاقم الأزمة الاقتصادية وترتفع الأسعار وتتراجع القوة الشرائية، وتزداد صعوبة الظروف المعيشية».

وتابع السماعين: «عندما تنتقل آثار الأزمة من المؤشرات الاقتصادية إلى حياة المواطن اليومية، تبدأ مرحلة أكثر حساسية؛ إذ يتسع السخط الشعبي وتتراجع الثقة، وقد ينتقل الغضب بعد ذلك إلى الشارع في صورة احتجاجات وإضرابات».

وقال: «لكن عدد الاحتجاجات وحده ليس المؤشر الحاسم، فالأهم هو حجمها واستمرارها والقطاعات التي تدخل في الإضراب. فإذا امتدت الإضرابات إلى قطاعات حيوية، وخصوصاً النفط والطاقة والنقل والأسواق والقطاع العام، فإن الضغط ينتقل إلى مستوى مختلف».

وأردف: «عندها لا تواجه الدولة غضباً شعبياً فقط، وإنما تبدأ قدرتها على تحصيل الإيرادات وتقديم الخدمات وتمويل مؤسساتها بالتأثر، ما قد يؤدي إلى زيادة الضغط المالي وتعطّل متزايد في مؤسسات الدولة».

وأشار السماعين إلى أن «المؤشر الأخطر يأتي عندما تنتقل الأزمة من الشارع إلى داخل النظام نفسه، وتبدأ بالظهور خلافات بين النخب أو انقسامات مؤثرة داخل مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية والعسكرية، لأن ذلك يعني أن الأزمة لم تعد اقتصادية أو اجتماعية فقط، وإنما أصبحت تمس تماسك النظام ذاته».

وأضاف: «هنا يجب أن نراقب اجتماع عدة عوامل في وقت واحد: تدهور اقتصادي حاد، وضغط معيشي متصاعد، واحتجاجات وإضرابات واسعة، وتعطل قطاعات حيوية، وضغط مالي على الدولة، ثم انقسامات داخل مؤسسات النظام. وإذا اجتمعت هذه العوامل واستمرت وتعمقت، فقد تقترب البلاد مما أسميه نقطة التحول».

مخطط السماعين

الخنق الاقتصادي والمالي
↓
أزمة اقتصادية متفاقمة
↓
تدهور معيشي واسع
↓
احتجاجات وإضرابات متصاعدة
↓
أزمة مالية للدولة وعجز متفاقم
↓
انقسامات داخل النظام ومؤسساته
↓

نقطة التحول

↓

احتمال تغيّر النظام الإيراني

ويرى السماعين أن «هذا المسار قد يتقاطع، في جانب منه، مع التحول في السياسة العامة الأمريكية تجاه إيران، ولا سيما الانتقال إلى تكثيف الضغوط الاقتصادية والمالية وتشديد العقوبات على مصادر الإيرادات وشبكات التمويل، بما يضيّق قدرة النظام على الحصول على الأموال وتحريكها، وخصوصاً الإيرادات النفطية».

وأضاف: «لكن من المهم التمييز بين ما تعلنه واشنطن رسمياً وبين قراءتي لهذا المسار. فالسياسة الأمريكية المعلنة تركز على الضغط على إيران في ملفاتها النووية والصاروخية والإقليمية، وحرمان النظام من الموارد التي تموّل هذه الأنشطة. أما اعتبار أن تكثيف الضغط الاقتصادي قد يقود في نهاية المطاف إلى تغيير داخلي في النظام، فهو تحليل لمسار محتمل، وليس هدفاً أمريكياً معلناً بصورة صريحة».

وأكد السماعين: «لا أربط تغيّر النظام بمدة زمنية محددة، ولا أقول إن ستة أشهر أو سنة أو سنتين ستؤدي حتماً إلى سقوطه. فالأنظمة تستطيع أحياناً تحمّل ضغوط اقتصادية كبيرة إذا بقيت مؤسساتها متماسكة واستطاعت المحافظة على مصادر التمويل والسيطرة الداخلية».

وقال: «لذلك، فإن العامل الذي أراه أكثر أهمية ليس الزمن، وإنما عدد مؤشرات التحول التي تجتمع في الوقت نفسه، ومدى شدتها واستمرارها. فكلما تزامن التدهور الاقتصادي الحاد مع احتجاجات مستدامة وإضرابات في القطاعات الحيوية وتراجع قدرة الدولة المالية وانقسامات داخل النظام، ارتفع احتمال الاقتراب من نقطة التحول».

وختم السماعين بالقول:

«في المحصلة، قد يؤدي تكثيف الضغط الاقتصادي والمالي الأمريكي إلى تضييق الخناق على النظام الإيراني إلى الحد الذي تصبح فيه كلفة سياساته الخارجية عبئاً داخلياً متصاعداً. وإذا تحوّل هذا الضغط إلى أزمة معيشية واسعة، ثم إلى إضرابات وانقسامات داخل مؤسسات النظام، فقد تنتقل إيران من مرحلة الضغط الاقتصادي إلى نقطة التحول السياسي. وهنا قد يصبح أخطر ما يواجه النظام ليس الضغط القادم من الخارج، بل تداعياته المتفجرة من الداخل».

ويؤكد السماعين أن هذا المخطط يمثل رؤية تحليلية لسيناريو محتمل، وليس تنبؤاً حتمياً بتغيّر النظام الإيراني أو توقيت حدوثه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :