بلدية السلط .. هل نريد رئيسًا ينجح في الانتخابات؟ أم رئيسًا ينجح في إدارة المدينة؟
هاشم أمين عربيات
23-08-2026 02:27 PM
هل حان وقت إعادة النظر في فكرة الانتخاب؟
عام واحد من عمل لجنة مؤقتة في بلدية السلط الكبرى فتح سؤالًا يستحق النقاش بصراحة، بعيدًا عن الأشخاص والحسابات الانتخابية:
هل الأفضل أن تُدار بلدية بحجم السلط من خلال رئيس منتخب، أم رئيس يتم اختياره على أساس الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز؟
خلال سنوات طويلة من المجالس المنتخبة، اعتدنا أن تأتي الوعود مع الانتخابات، ثم تنتهي الانتخابات وتبقى كثير من الملفات مكانها.
واليوم، خلال عام واحد فقط من تولي عطوفة علي رضوان البطاينة رئاسة اللجنة المؤقتة، ظهرت ملفات تتجاوز فكرة البلدية التقليدية؛ من الاستثمار بالتراث، والتحول الرقمي، والتدريب المهني، ومشاريع النقل والمواقف، إلى الشراكات الدولية والحصول على تمويل لمشاريع تنموية.
السلط فازت عالميًا ضمن 24 مدينة وحصلت على مليون دولار، ووضعت البلدية ملف التدريب المهني، ومجمع السفريات، والمواقف الطابقية والتحول الرقمي وغيرها على طاولة العمل.
هل كل ذلك أُنجز؟ لا.
وهل البلدية أصبحت مثالية؟ بالتأكيد لا.
لكن الفرق أن هناك رؤية ومشاريع وملفات كبيرة تتحرك.
وهنا بيت القصيد.
الرئيس المنتخب قد يكون ممتازًا، وقد يكون صاحب كفاءة، لكن الانتخابات بطبيعتها تضع الاعتبارات الشعبية والعشائرية والانتخابية في مقدمة المشهد أحيانًا، بينما إدارة مدينة تاريخية مثل السلط تحتاج قبل كل شيء إلى رجل مشروع، يعرف كيف يخطط، ويجلب التمويل، ويبني الشراكات، ويتحمل مسؤولية القرار.
لسنا ضد الانتخابات كفكرة، ولسنا مع التعيين لمجرد التعيين.
لكن التجربة تستحق أن تجعلنا نسأل:
ماذا لو أصبح اختيار رئيس البلدية قائمًا على الكفاءة والخبرة والإنجاز، وليس فقط على صندوق الاقتراع؟
فالبلدية ليست مجلسًا نيابيًا مصغرًا، ورئيسها ليس نائبًا عن منطقة انتخابية.
رئيس البلدية هو مدير مشروع اسمه السلط.
ومن هنا، ربما آن الأوان لفتح نقاش وطني هادئ حول نموذج إدارة البلديات الكبرى:
هل نريد رئيسًا ينجح في الانتخابات؟
أم رئيسًا ينجح في إدارة المدينة؟
وفي النهاية، المواطن لا يهمه كثيرًا كيف وصل الرئيس إلى الكرسي بقدر ما يهمه ماذا فعل وهو عليه.
وإذا كان عام واحد قد أعاد هذا السؤال إلى الواجهة، فهذه بحد ذاتها فرصة لنراجع التجربة، ونبحث عن النموذج الذي يجعل السلط أولًا، والكفاءة أولًا، والإنجاز أولًا.
فالمدن لا تُدار بالشعارات الانتخابية… المدن تُدار بالعقول والكفاءات والقدرة على الإنجاز.