الدكتور يوسف العتوم .. حين يصبح المسؤول عنوانًا للإنسانية وحسن التعامل
د. محمد خالد العزام
23-08-2026 08:44 PM
في زمنٍ أصبحت فيه العلاقة بين المواطن والمؤسسات تُقاس أحيانًا بسرعة إنجاز المعاملة، يبقى هناك أشخاص يضيفون إلى العمل قيمةً لا تُكتب في التقارير ولا تُقاس بالأرقام؛ قيمة اسمها الإنسانية وحسن التعامل. ومن بين هذه النماذج يبرز الدكتور يوسف العتوم، مدير بنك صفوة الإسلامي – فرع جرش، الذي استطاع أن يجعل من موقعه الإداري مساحةً للرحابة والاهتمام بالعملاء.
فالإدارة الناجحة ليست مكتبًا واسعًا ولا منصبًا يحمل اسمًا لامعًا، وإنما هي قدرة على أن يشعر الإنسان الذي يقف أمامك بأنه ليس رقمًا في سجل، ولا معاملةً تنتظر توقيعًا، بل صاحب حاجةٍ يستحق أن يُسمع ويُحترم ويُعامل بما يليق بكرامته.
وهنا تتجلى شخصية الدكتور يوسف العتوم في تعامله مع العملاء؛ استقبال طيب، وكلمة هادئة، وأسلوب يبعث على الاطمئنان، وحرص واضح على الاستماع إلى ما يواجهه العملاء من ظروف والتخفيف عنهم قدر الإمكان، ضمن الأنظمة والتعليمات. وهي صفات قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها في عالم التعامل المصرفي تصنع فارقًا كبيرًا.
فالعميل الذي يدخل المؤسسة وهو يحمل همًّا ماليًا، قد لا يحتاج دائمًا إلى حلٍّ سريع بقدر حاجته إلى من يسمعه دون تضجر، ويشرح له الخيارات المتاحة دون تعقيد. ومن هنا تصبح الكلمة الطيبة مفتاحًا لبابٍ أثقلته الظروف، ويصبح حسن الاستقبال جسرًا يعبر عليه الإنسان من القلق إلى الطمأنينة.
إن ما يميز الدكتور العتوم، كما يلمس ذلك المتعاملون معه، هو إدراكه أن النجاح الإداري لا ينفصل عن الأخلاق؛ فالمسؤول الحقيقي لا تُقاس مكانته بعدد القرارات التي يتخذها، وإنما بالأثر الذي يتركه في نفوس الناس.
وفي فرع جرش، تبدو هذه الروح حاضرة في التعامل مع المراجعين؛ فهناك فرق بين أن تُنجز معاملة، وبين أن تُنجزها بطريقة تحفظ للإنسان احترامه وتجعله يغادر المكان وهو يشعر بأن المؤسسة التي قصدها قد تعاملت معه بإنصاف واهتمام.
ولعل أجمل ما يمكن أن يُقال في هذا السياق إن الدكتور يوسف العتوم يمثل صورةً من صور المسؤول الذي يفهم أن المنصب مسؤولية قبل أن يكون وجاهة، وخدمة قبل أن يكون سلطة. فالمكاتب قد تتغير، والمناصب قد تتبدل، لكن السيرة الطيبة التي يصنعها الإنسان في نفوس الآخرين تبقى شاهدةً عليه.
وفي النهاية، فإن تقدير جهود الدكتور يوسف العتوم لا يأتي من باب المجاملة، وإنما من الإيمان بأن المؤسسات تحتاج إلى أصحاب الكفاءة الذين يجمعون بين المهنية والإنسانية، وبين الحزم والمرونة، وبين الإدارة الراقية والتعامل الذي يضع الإنسان في مقدمة الأولويات.
وهكذا يثبت الدكتور يوسف العتوم أن المصرفية ليست أرقامًا وحسابات فقط، بل علاقة ثقة تُبنى بكلمة طيبة، وموقف كريم، ومعاملة تحفظ للناس قدرهم؛ وأن المدير الذي يخفف عن الناس، ويستقبلهم بابتسامة، ويستمع إلى حاجاتهم، إنما يضع لبنةً حقيقية في بناء مؤسسةٍ يحبها الناس ويثقون بها.