مع نهاية كل عام دراسي يتم تكريم كوكبة من الطلبة المتميزين في مختلف الحقول الأكاديمية وذلك برعاية ملكية سامية من خلال استضافتهم في الديوان الملكي العامر..
هذا التكريم يسلط الأضواء على خيرة العقول في الأردن والذين كرّسوا جُلّ أوقاتهم في سبيل الوصول وتحقيق هذا الإنجاز الباهر..
المتابع لهذه الاحتفالية يبصر كوكبة من النجوم المضيئة ويقرأ في وجوههم وعيونهم حِدّة الذكاء المتراكم عبر سنوات الجد والسهر والتضحية على امتداد ما يقارب ثمانية عشر عاماً دون انقطاع..
مع انقضاء الاحتفالية لا تلبث تلك النجوم حتى تأفل وتنقطع الأخبار ولا يعودون إلى الأضواء وكأنهم حلمٌ جميل في ليلة صيفٍ عابرة.... وهنا سأحاول أن استطرد قليلا في تفاصيل الحلم وأقول:
- ماذا لو، تمت متابعة مسيرة هؤلاء الطلبة واعتبارهم ثروة وطنية ومشاريع بناء حقيقية لمنظومة الوطن الحبيب؟!
- ماذا لو، تم تخصيص جهة في هيكل وزارة التربية و التعليم وتطوير الموارد البشرية لدعم ورعاية أوائل المملكة ومتابعة رحلتهم الأكاديمية بعد حفل التكريم الملكي؟!
- ماذا لو، ذُلِّلت لهم الطريق للوصول إلى مناصب ومواقع اتخاذ القرار واستثمار الثروات الذهنية التي حباهم بها الله سبحانه وتعالى وميّزهم بها " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" ؟!
- ماذا لو، كانت إحدى المؤهلات المطلوبة لشغل مواقع اتخاذ القرار المفصلية هي أن يكون المتقدم لها من أوائل المملكة في شهادة الثانوية العامة حصراً... وذلك بعد أن فقدنا الثقة بالدرجات الأكاديمية الأخرى منذ أن تحولت مناقشات الماجستير والدكتوراه إلى حفلات تهريج تنتهي دائما بتوزيع (الكنافة) على لجان المناقشة والحضور؟!
وأخيرا، ماذا لو تم استدعاء هذه النُخَب من الذين استكملوا دراستهم وحافظوا على تميزهم بعد انخراطهم في مختلف الحقول المهنية ودعوتهم والمفاضلة بينهم في كل مرة يتم فيها اختيار فريق وزاري جديد؟
حينها، وفقط حينها، ربما يتحول هذا الحلم إلى حقيقة!