facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كان خلقه القرآن


خلدون ذيب النعيمي
26-08-2026 08:51 AM

"كان خلقه القرآن" ، بهذه الكلمات العظيمة بمعناها البسيطة بحروفها ردت السيدة عائشة رضي الله عنها عندما سألت عن خلق زوجها النبي صلى الله عليه وسلم، أي بمعنى ان خلقه هو التطبيق الفعلي لما جاءت به رسالته فكان عليه الصلاة والسلام التطبيق المرئي لها وهو الذي هيأه الخالق عز وجل لأمانة الرسالة بأنه طهره من أي نقص اخلاقي يناقض مبادئ رسالته ومن هنا كان معروفاً قبل النبوة بين قومه بالصادق الامين ، فمن اولى اولويات أي رأي او فكر ان يتمثل صاحبه به قبل ان يدعو الاخرين بالتزامه ، وهو الامر الذي نشعر به في اوجه الديمقراطية والمدنية الغربية المعاصرة التي لا تفتأ تحدثنا عن حقوق الانسان وكرامته وتصمت صمت القبور عندما تصنف الانسان بين منطقه او عرق او طائفة واخرى ، مع الاعتراف هنا بوجود بوادر ايجابية لرفض حاصل لهذه التصنيفات لدى مجتمعات اصحابها .

"كان خلقه القرآن" ، هو الامتثال المطلق ببساطة عندما كان يرضى المصطفى الكريم لما يرضى به القرآن ويَسخط لما يَسخط له القرآن ، هو التطبيق الحي لما أمر القرآن بالصبر أو العفو أو العدل أو الرحمة فكان صلى الله عليه وسلم هو النموذج الأرقى والواقع الحي لهذه القيم الجليلة ، وتعني كذلك القدوة الحسنة عندما تمثل سيرة المصطفى القدوة بياناً عملياً للقرآن الكريم الأمر الذي جعل أخلاقه تتوافق تماماً مع الوحي الإلهي في كل حركة وسكون ، فلا ريب وقد زكّاه خالقه سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بقوله "وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ" ، فأخلاقه القرآنية في رفقها ورحمتها منطلقها القوة والعزة لا الضعف والهوان وهذا هو سر صدق تجسيدها بلا شك .

"كان خلقه القرآن" ، عندما تجد بيت ازواجه يعيشون صبراً على التمر والماء بل واحياناً يفتقرونه مثلهم مثل أي بيت من بيوت فقراء المسلمين وقد انفق سبحانه قوت يومه على ارملة وابنتيها فشقت زوجته التمرة نصفين بين الطفلتين ، وعندما تجده يغضب رحمة لطائر وينادى من افزعه بعد ان اخذ بعض اصحابه فراخه فجعل يرفرف مذعوراً بحثاً عنهما ويأمر برد الفراخ للطائر ، كذلك خلقه العفو بعد ان دخل بلده مكة دخول المنتصر الفاتح فخاطب سكانها المترقبين جزاء طردهم له قبل اعوام "أذهبوا فأنتم الطلقاء" ، كذلك عدلاً عندما كشف عن بطنه الشريف ليستد منه احد صحابته بعد ان اشتكى ألم وخزه له اثناء رص الصفوف لاحد المعارك فما كان من هذا الصحابي الجليل الا ان الصق وجهه ببطن النبي الكريم ليكون اخر ما يلامسه قبل استشهاده بالمعركة .

"كان خلقه القرآن" ، قول معبر نتوقه جلياً ونحن نحتفل هذا العام بذكرى مولده الشريف والأمة خاصة والبشرية عامة يعيشان ظروف استثنائية طال أمده في الظلم والعدوان الكبير الذي يعيشه مسرى الرسول وعنوانه استهداف الارض وانسانها في ظل فشل منظومة قيم المجتمع الدولي "العصرية" في رفع الظلم عن الأرض المقدسة واهلها ورد الحقوق لهم ، ببساطة خلق القرآن الذي اتصف به نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم هو المثال الحي لصدق الرسالة وعظمتها والتي منحت الكرامة والأمان ليس فقط لاتباعها بل للإنسانية جمعاء فسبحان من خاطب نبيه مصدقاً بذلك "وما ارسلناك الا رحمة للعالمين" .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :