facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الملك للأردنيين: هوية لا وظيفة


المحامي عبدالله الشياب
26-08-2026 07:22 PM

لمن يتساءلون: أين الملك في ظل زيارته للصين؟

قد يبدو السؤال عابراً في ظاهره، لكنه يعكس في جوهره حاجة إلى فهم أعمق لمعنى الملكية ومكانة الملك في الوعي الوطني الأردني. فالملك بالنسبة للأردنيين ليس موظفاً يُقاس دوره بالحضور والغياب، ولا وظيفة تُحتسب ساعاتها، بل هو عنوان للدولة، ورمز للوطن، ومكوّن راسخ في الهوية الوطنية.

زيارة الملك إلى الصين لا تعني غياباً عن الأردن، بل تمثل حضوراً للأردن في واحدة من أهم العواصم السياسية والاقتصادية في العالم. فعندما يتحرك الملك خارج حدود الوطن، فإنه لا يتحرك بصفته الشخصية، وإنما يحمل اسم الأردن ومصالحه وقضاياه وتطلعات شعبه.

فالملك الذي يلتقي قادة العالم، ويفتح آفاق التعاون والاستثمار والشراكات، يعمل من أجل الأردن بالقدر ذاته الذي يعمل فيه وهو بين أبناء شعبه. والدبلوماسية الملكية ليست مجرد مشهد إعلامي، كما أن السياسة الخارجية ليست إجراءً بروتوكولياً، بل هي جزء أساسي من حماية مصالح الدولة، وتعزيز مكانتها، وبناء آفاق مستقبلها.

ومن هنا، فإن اختزال دور الملك في ظهوره اليومي أمام المواطنين لا يعكس اتساع المسؤوليات الموكلة إليه. فالدولة تحتاج إلى حضور فاعل في المحافل الدولية، والمصالح الوطنية تحتاج إلى من يحملها ويدافع عنها، والرسائل تحتاج إلى من يوصلها، والعلاقات الدولية تحتاج إلى من يبنيها ويعززها.

وفي الأردن، لا تُختزل العلاقة بين الملك والشعب في لقاء أو خطاب أو مناسبة، بل هي علاقة أعمق تشكلت عبر عقود وأصبحت جزءاً من الهوية الوطنية. ولذلك، فإن الملك ليس مجرد منصب ضمن بنية الدولة، بل يمثل أحد رموز استقرارها واستمراريتها.

ومن حق المواطن الأردني أن يسأل، وأن يعرف، وأن يطمئن على وطنه. لكن من المهم ألا يتحول السؤال إلى معيار سطحي للحكم على أداء الملك ودوره. فليس كل حضور مرئياً، وليس كل عمل موثقاً، وليس كل إنجاز بحاجة إلى كاميرا.

قد يكون الملك بعيداً جغرافياً، لكنه حاضر في الأردن من خلال كل خطوة سياسية واقتصادية ودبلوماسية تُتخذ خدمةً لمصالحه.

والصين اليوم ليست مجرد محطة في جدول زيارة، بل تمثل مساحة واسعة للتعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري والتكنولوجي. وحضور الأردن فيها عبر قيادته يؤكد حرصه على تعزيز علاقاته الدولية، وتوسيع فرص التعاون، وتحديد موقعه ضمن التحولات الإقليمية والدولية.
لهذا، لمن يتساءلون: أين الملك؟

نقول: الملك حيث تكون مصلحة الأردن، وحيث ينبغي أن يكون صوت الأردن حاضراً.

فالملك بالنسبة للأردنيين ليس وظيفة تُقاس بالحضور والانصراف، بل هوية ترتبط بمعاني الدولة والاستقرار والانتماء.

والأردن لا يُقاس بحجم المسافة بين عمّان وبكين، بل بحجم الحضور الذي يحمله الأردن أينما ذهب ملكه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :