وزارة الشباب إما الأثر .. أو الرحيل ..
مجحم محمد أبو رمان
26-08-2026 07:36 PM
من فترة لم أكتب وربما كنت بحاجة إلى أن أبتعد قليلاً عن المشهد حتى أرى الصورة كاملة.
لكنني اليوم أعود ليس لأكتب مجاملة جديدة بل لأضع سؤالاً واحداً ومباشراً أمام معالي وزير الشباب وأمام كل من يهمه مستقبل هذا القطاع
ماذا بقي على أرض الواقع؟
لا أحد يعترض أن تلتقي الوزارة بالمنظمات أو توقع الاتفاقيات أو تستضيف الوفود وتبرز نشاطاتها إعلامياً فهذا مطلوب عندما يكون وسيلة لغاية لكن المعضلة تبدأ عندما يتحول النشاط إلى غاية وتصبح الصورة هي الدليل والورقة هي الإنجاز بينما يقف الشاب في الميدان ينتظر تغييراً لم يصل بعد.
معالي الوزير انتهى زمن إقناع الناس بكثرة الحركة. الشارع لا يحتاج لرؤية اجتماع جديد كل يوم ليعرف أن الوزارة تعمل بل يريد أن يلمس مخرجات تلك الاجتماعات.
لا نطلب كشفاً بعدد الاتفاقيات بل بما خرج منها ولا بفرص الفعاليات بل بالأثر الذي تركته عندما عاد الشباب إلى واقعهم.
وهنا نتحدث تحديداً عن الكرك وغيرها من المحافظات التي لا يمكن أن تظل علاقتها بالوزارة مرهونة بالمناسبات والزيارات الخاطفة و المنشآت الرياضية والمراكز الشبابية والمشاريع المعطلة يجب أن تنتهي.
والمشروع الذي لا يكتمل يبقى وعداً والاتفاقيات التي لا تنعكس على ارض الواقع تبقى حبراً على ورق والقضية في المراكز الشبابية ليست بعدد المباني ولا الأنشطة المدونة في التقارير بل بالسؤال الأساسي: هل أصبحت هذه المراكز حاضنات حقيقية يصنع فيها الشباب مستقبلهم أم مجرد عناوين إدارية تُحفظ بها الكوادر؟
انتهت الفعاليات الكبرى، وغادرت الكاميرات، وستعود الوفود إلى ديارها لكن الشاب الأردني سيبقى هنا. الاختبار الحقيقي للسياسات العامة لا يبدأ تحت أضواء الكاميرا بل بعد أن تُطفأ.
وفي سياق القرارات الإدارية الأخيرة إن إعادة توزيع المباني وتشتيت الموظفين بين المقرات لا تصنع حوكمة أو تبسيطاً للإجراءات بل تحول الموظف الميداني من خادم لشغف الشباب إلى مطارد للورق بين المكاتب.
كفاءة القرار الإداري تُقاس بتسهيل الخدمة وتوجيه الموارد لنبض الشارع لا بإنشاء تعقيدات لوجستية تستهلك طاقة المؤسسة.
لا نطلب المستحيل المطلوب هو اتجاه واضح وأولويات محددة ونتائج قابلة للقياس الوزير الناجح ليس من يطيل بقاءه في المنصب بل من يترك أثراً ملموساً يجبر من يأتي بعده على احترام ما بُني
أما إذا تحول الموقع إلى مساحة لإثبات الحركة دون أثر فالبقاء حينها يفقد معناه فالرحيل ليس عيباً بل العيب أن تصبح الصورة هي الهدف والمنصب هو الغاية.
افتح الملفات التي لا تظهر في التغطيات استمع للموظف الميداني قبل التقرير اذهب للمحافظات دون ترتيبات صحفية وانظر إلى المشاريع المتأخرة والمال الذي أُنفق مقابل النتيجة هناك فقط ستعرف حقيقة الأداء.
وإما أن يصبح الرحيل أصدق من الاستمرار في صناعة الصورة.