facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المنسف الأردني .. تراث يجمعنا لا وصفة تفرقنا


كامل الروضان
27-08-2026 01:06 AM

المنسف ليس مجرد طبق على المائدة الأردنية، بل هو حكاية بيئة وعادات وكرم وتاريخ. إنه أكلة تراثية ارتبطت بالبادية والريف، ثم غدت جزءًا من الهوية الأردنية التي تجمع أبناء المملكة من شمالها إلى جنوبها.

وفي المحافظات الأردنية الاثنتي عشرة، للمنسف نكهة خاصة في كل منطقة. فالأعشاب التي ترعاها الأغنام في الشمال تختلف عن أعشاب الوسط والجنوب والبادية، ولكل منطقة مراعيها ومياهها وظروفها. وينعكس هذا التنوع على مذاق اللحم ومنتجات الحليب والجميد والسمن. لذلك، فإن تعدد نكهات المنسف ليس عيبًا يحتاج إلى تصحيح، بل ثراء يستحق الاحتفاء.

فالطعام، في نهاية المطاف، مذاق وذوق وتجربة. قد يفضل شخص المنسف باللحم، بينما يستمتع آخر بمنسف الدجاج. وقد يضيف أحدهم البقدونس أو اللوز أو الصنوبر، في حين يفضل آخر تناوله من دونها. وفي البيت الواحد يمكن أن تتعدد الاختيارات، لأن المائدة المنزلية مساحة للذوق والتجربة، لا ساحة لفرض الوصفات.

أما في الضيافة الأردنية، فالأمر مختلف. فقد ظل المنسف باللحم مرتبطًا بإكرام الضيف وإعطائه حقه، وبعادات النزالة والولائم. ولذلك كانت ذبيحة الضيف ومنسفه تعبيرًا عن الكرم والمكانة وحسن الوفادة. وارتبطت هذه العادة، بصورة خاصة، بالبيئة البدوية التي قامت على تربية الأغنام والماشية والإبل، والاستفادة من منتجات الحليب وتحويلها إلى الجميد والسمن والزبدة والخاثر والشنينة وغيرها من المنتجات التقليدية.

ومن هنا، يصعب فهم كيف تحولت بعض النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه إصدار الأحكام اليومية على طريقة إعداد المنسف وتقديمه، وكأن هناك وصفة واحدة لا يجوز الخروج عنها، أو طريقة وحيدة ينبغي للجميع الالتزام بها. فهذا ينتقد إضافة البقدونس، وذاك يعترض على طريقة تقديم الأرز، وثالث يرى أن أسلوبًا معينًا هو الصحيح، وأن ما عداه خطأ، وكأن اختلاف الأذواق أصبح مخالفة تستوجب التصحيح.

المنسف ليس وصفة جامدة، ولا يملك أحد حق احتكار طريقته أو ادعاء الوصاية عليه. ومن المؤسف أن يتحول بعض المتحدثين عنه على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه أنبياء ورسل المنسف، يوزعون صكوك الصواب والخطأ على الناس، ويقررون لهم كيف يطبخون وكيف يأكلون.

المنسف أوسع من ذلك بكثير. إنه مائدة أردنية واحدة تحمل اثنتي عشرة نكهة، وكل نكهة منها جميلة بطريقتها. فلنترك للمنسف أن يكون كما هو: طعامًا للذوق، ورمزًا للكرم، وتراثًا مشتركًا لا يملكه شخص ولا منطقة ولا حساب على مواقع التواصل الاجتماعي.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :