facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




نحو تجريم ظاهرة التسول ..


د. ايهاب عمرو
27-08-2026 01:08 AM

أضحت ظاهرة التسول تمارس كمهنة من قبل البعض منذ فترة طويلة دون وازع داخلي أو رادع قانوني. وأصبح بعض المتسولين يستمتعون ويتفاخرون بقيامهم بالتغرير بالناس وأخذ المال منهم دون جهد أو مشقة، ما يعني سرقة أموال الناس بالباطل.

وما رشح مؤخرًا عن اكتشاف عصابة للاتجار بالبشر، خصوصًا الأطفال منهم، ممن يحملون الجنسية الأردنية في ماليزيا تقوم على استغلال هؤلاء الأطفال بأعمال التسول، ومنهم من أقارب هؤلاء الأطفال أو من ذويهم، إنما يدل على خطورة تلك الأعمال ورقيها إلى مستوى الجرائم المعاقب عليها قانونا، بحيث يمكن معه القول إن مهنة التسول تجاوزت الحدود الجغرافية والقيود القانونية والقيم الأخلاقية.

ولعلّ ما يجهله الناس أن المتسول ذكي جدًا ويدغدغ مشاعر الناس، ويستغل عاطفتهم، وطيبتهم، ورغبتهم بالمساعدة والتصدق تقربًا إلى الله سبحانه وتعالى. وأفادني أحد الأصدقاء الماليزيين القدامى أن تلك الظاهرة أخذت بالانتشار في ماليزيا منذ عدة سنوات، حيث يقوم هؤلاء بالادعاء أنهم من فلسطين، ومن قطاع غزة تحديدًا، خصوصًا أن الشعب الماليزي يتعاطف مع قضية فلسطين عمومًا، ومع قطاع غزة خصوصًا.

ويثبت قيام هؤلاء باختيار دولة إسلامية كماليزيا والسفر إليها مع عائلاتهم مع ما يحمله ذلك من كلفة ومشقة، والادعاء أنهم من فلسطين من أجل ممارسة التسول، مستوى الذكاء الذي وصلوا إليه من جهة، ومستوى الاستغلال البشع لمعاناة أهل قطاع غزة تحقيقًا لأهداف ومآرب شخصية أقل ما يقال عنها أنها رخيصة ولا تعكس القيم الأخلاقية للشعب الأردني المحب لفلسطين وأهلها، والذي دعم، ولا يزال، قطاع غزة معنويًا وماديًا أثناء الحرب الأخيرة التي تدور رحاها منذ ثلاث سنوات، من جهة أخرى. ولو كان العائد المادي بسيطًا أو غير مجزٍ لما فكّر هؤلاء في السفر إلى ماليزيا لممارسة التسول.

في المقابل، لاحظت منذ فترة ليست بالقصيرة قيام بعض الأخوة الآسيويين من الدارسين في الأردن بزيارة المساجد والطلب بعد فراغ المصلين من الصلاة بمساعدتهم ماليًا لكي يسددوا ما عليهم من أقساط جامعية. ويقوم هؤلاء بزيارة المساجد في معظم مناطق المملكة، مع العلم أن بعضهم، إن لم يكن معظمهم، ربما لديهم منح دراسية ما يعني عدم حاجتهم للمساعدة.

كما أن هناك قنوات رسمية وأكاديمية يتم من خلالها مد يد العون والمساعدة للطلبة المحتاجين، خصوصًا الأجانب منهم. وحتى في حالة عدم حصول بعضهم على منح دراسية فإن التسول ليس الأسلوب الأمثل لحل مشكلاتهم على حساب استغلال عاطفة الشعب الأردني تجاه هؤلاء الطلبة المسلمين، مع العلم أن لدى الأردنيين من يكفيهم من التزامات عائلية ومجتمعية. وحريٌ بهؤلاء الطلبة العمل بدوام جزئي لحل مشكلاتهم المالية، إن وجدت، كما يعمل غيرهم من الطلبة الأجانب ممن لديهم عِزَّة نفس وأنفة ومروءة، خصوصًا أنهم يتقنون العربية كتابة وقراءة ومحادثة بحكم دراستهم في الجامعات الأردنية باللغة العربية، وهو ما يجعل فرصهم بالحصول على عمل بدوام جزئي معقولة إلى حد كبير.

ولا يقتصر الأمر على هؤلاء بل يمتد ليشمل غيرهم. ولعلّ الإعلان مؤخرًا عن قيام فرق مكافحة التسول في وزارة التنمية الاجتماعية الأردنية بضبط متسولة من جنسية عربية بحوزتها 47 ألف دولار جمعتها أثناء ممارسة مهنة التسول في وسط مدينة عمّان، مع قيامها بتحويل المبالغ من عملة الدينار إلى عملة الدولار، يثبت عدم صدقية الدوافع الكامنة وراء التسول، وأن السبب ليس الحاجة ولا الفقر، وإنما الرغبة في تكديس المال بأي شكل كان. وأعلنت الوزارة المعنية كذلك قيامها بإحالة المتسولة المذكورة إلى الجهات القضائية لإجراء المقتضى القانوني بحقها وفق القوانين النافذة ذات العلاقة، خصوصًا أن لديها سوابق في ممارسة التسول.

خلاصة القول: إن انتشار ظاهرة التسول بشكل واسع مع اختلاف أشكالها، وابتكار هؤلاء المتسولين أساليب جديدة تساعدهم على تحقيق مآربهم الخبيثة في معظم الحالات من خلال استغلال بساطة الناس وعاطفتهم ورغبتهم بالتصدق، وانتقالهم إلى دول أخرى لممارسة التسول، يعني أن التسول أصبح مهنة يمتهنونها. كما أن قيامهم بأعمال ترقى إلى مستوى الجرائم المعاقب عليها قانونًا كاستغلال أطفالهم، وربما أطفال غيرهم، في كثير من الحالات، يستدعي تدخلًا عاجلًا من المشرع القانوني الأردني من أجل وضع حد لتلك الظاهرة المقيتة من خلال تجريم امتهان التسول، وتجريم استغلال الأطفال من قبل ذويهم أو غيرهم بقصد التسول، سواء داخل الأردن أو خارجها، واعتبارها جريمة عابرة للحدود.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :