facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من عمّان إلى بكين حين يكون حضور أبا الحسين عنوانا للأردن


27-08-2026 06:13 PM

ليست كل الزيارات الملكية مجرد انتقال من عاصمة إلى أخرى

فبعض الزيارات تحمل معها صورة وطن كامل وتختصر في تفاصيلها سنوات من العمل السياسي والدبلوماسي وتفتح في هدوئها أبوابا واسعة للمستقبل

وهكذا بدت زيارة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إلى الصين

من عمّان إلى بكين لم يكن المشهد مجرد زيارة دولة بل كان حضور الأردن بثقله واعتداله وثوابته في واحدة من أهم العواصم السياسية والاقتصادية في العالم

وصل الملك إلى الصين وبين يديه الأردن بكل ما يحمله من تاريخ ومواقف وثبات وكان واضحا أن لغة اللقاء لم تكن لغة المجاملات الدبلوماسية بقدر ما كانت لغة المصالح المشتركة والشراكة التي تريد أن تنتقل من العناوين إلى العمل

الزيارة التي امتدت من الثامن عشر وحتى الرابع والعشرين من آب 2026 شملت بكين وشنغهاي وشنتشن وانتهت بمباحثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أكدت الرغبة في تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوسيع التعاون في مجالات متعددة

لكن ما يلفت في حضور الملك عبدالله الثاني ليس فقط ما يقال في قاعات الاجتماعات

بل الطريقة التي يحضر بها

هيبة هادئة لا تحتاج إلى رفع الصوت

وثقة لا تحتاج إلى استعراض

وحضور يعرف متى يتحدث ومتى يصمت ومتى يضع مصلحة الأردن في مقدمة المشهد

وهذه واحدة من أهم سمات الدبلوماسية الأردنية التي ارتبطت بشخصية الملك منذ سنوات طويلة

في بكين كان الأردن حاضرا كدولة صغيرة في مساحتها لكنها كبيرة في موقعها ودورها ورسالتها

وكانت الملفات الاقتصادية حاضرة بقوة لأن العلاقة مع الصين لم تعد تحتمل أن تبقى محصورة في حركة التجارة التقليدية

الأردن يريد استثمارات نوعية ويريد التكنولوجيا ويريد توسيع صادراته ويريد أن يتحول موقعه الاستراتيجي إلى فرصة اقتصادية حقيقية

والصين تنظر إلى الأردن باعتباره شريكا مستقرا ومهما في منطقة شديدة الحساسية

وهنا تكمن قيمة الزيارة

أنها لم تذهب إلى الصين بحثا عن صورة جميلة أو بيان دبلوماسي جديد

بل بحثت عن مرحلة مختلفة من العلاقة

مرحلة يكون فيها الاستثمار جزءا من الشراكة ويكون نقل التكنولوجيا جزءا منها وتكون زيادة الصادرات الأردنية إلى السوق الصينية هدفا واضحا

وتشير تقارير اقتصادية أردنية إلى أن العلاقة التجارية ما تزال تميل بقوة لصالح الواردات الصينية وهو ما يجعل توسيع الصادرات الأردنية وجذب الاستثمار الصيني المنتج من أبرز الملفات التي يمكن البناء عليها بعد الزيارة

وفي السياسة أيضا لم يكن الأردن غائبا

فالمباحثات الملكية الصينية حملت معها رؤية الأردن تجاه قضايا المنطقة والتطورات الدولية وأكد البيان المشترك الصادر عقب لقاء الملك والرئيس الصيني استمرار التنسيق بين البلدين في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك

وهنا يظهر الفرق بين زيارة عادية وزيارة تحمل رسالة دولة

فالملك عبدالله الثاني لا يدخل العواصم الكبرى باحثا عن مكان للأردن في الصورة

بل يدخلها والأردن حاضر أصلا في حسابات السياسة الدولية

الأردن الذي عرف كيف يحافظ على توازنه وسط منطقة مضطربة

والملك الذي حافظ على خطاب واضح في قضايا بلاده وقضايا أمته

والدولة التي جعلت من الاعتدال والحوار والاستقرار أدوات قوة لا علامات ضعف

لهذا كانت هيبة أبي الحسين في بكين أبعد من البروتوكول

فالهيبة الحقيقية ليست في عدد الحراس ولا في ضخامة المواكب

الهيبة أن تدخل إلى عاصمة بحجم بكين وأنت تعرف قيمة البلد الذي تمثله

أن تتحدث بثقة لأن وراءك دولة لها موقف

وأن تفاوض بهدوء لأنك لا تبحث عن انتصار إعلامي عابر بل عن نتائج تبقى بعد انتهاء الزيارة

وقد حملت الزيارة بالفعل توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم وفتحت الباب أمام تعاون أوسع في قطاعات اقتصادية حيوية وهو ما أكد الملك نفسه أهمية البناء عليه بعد عودته إلى الأردن

ولعل أجمل ما في المشهد أن الملك لم يكن وحده في هذه الصورة

كان معه الأردن

بأرضه وناسه وتاريخه وثوابته

وكانت عمّان حاضرة في بكين بكل ما تمثله من اعتدال عربي ووعي سياسي وموقع استراتيجي

من هنا يمكن قراءة الزيارة على أنها أكثر من محطة في جدول الدبلوماسية الأردنية

إنها محاولة لإعادة رسم مساحة أوسع للأردن في الاقتصاد العالمي

وفتح نوافذ جديدة أمام القطاع الخاص والاستثمار والتكنولوجيا والأسواق

وهي في الوقت ذاته رسالة بأن الأردن لا ينتظر أن تأتي الفرص إليه بل يذهب إليها حيث تكون

وهذه هي صورة أبي الحسين التي يعرفها الأردنيون

ملك يمضي بهدوء

يتحدث بثقة

ويضع الأردن أولا

لا يبحث عن ضجيج اللحظة بل عن أثر يبقى بعدها

من عمّان إلى بكين تغيرت المسافة وبقيت الرسالة واحدة

الأردن حاضر

والملك حاضر

والثقة حاضرة

وحين يكون أبا الحسين في المشهد

فإن حضور الأردن يسبق الكلام





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :