مابين حكومة الإستثمار ونواب الإعتذار أحرجتهم يا كلالده
ماجد ابورمان
28-08-2026 11:13 AM
دولة الرئيس المقدر،
أكتب إليكم لا من موقع الخصومة، وإنما من موقع المواطن الذي يريد أن يفهم إلى أين تتجه البوصلة الاقتصادية في بلد أنهكته الأزمات، ولم يعد يحتمل تجارب جديدة يدفع ثمنها المواطن وحده
مع أني أجدني في كل مره أكتب وأنا أعلم، وربما على يقين، أن لا فائدة تُرتجى من هذا الخطاب، لكنني أكتب حتى لا يسجل التاريخ أننا صمتنا، وأن شواربنا لم تهتز، حين كان الوطن يُستنزف بأيدي أبنائه قبل أعدائه. لأن ما يجري لم يعد كما يبدو فوضى عابرة؛ تراكم في التشريعات، واضطراب المؤسسات، وإثقال لقمة المواطن بالقوانين، يدفعنا إلى السؤال: أهي فوضى بلا صاحب، أم أن هناك من يديرهذه الفوضى بإتقان؟
دولة الرئيس المقدر،
سيأتي يوم تغادرون فيه موقعكم وتحملون لقب «رئيس الوزراء الأسبق»، وحينها لن يتذكر الأردنيون عدد القوانين التي مررتموها، بل سيذكرون أثرها في حياتهم. وأخشى أن تُذكروا كأكثر رئيس أثقل الأردن بقوانين لا يطيقها المواطن؛ لأن الوطن دولتكم ليس شركة تُدار بمنطق الأرقام ....
والخصخصة، والليبراليون قد يجيدون حساب الأرباح، لكنهم لا يجيدون دائمًا حساب ثمن ما يدفعه الوطن و المواطن معآ
دولة الرئيس المقدر،
هناك ومن مجلس الأعيان كان الدكتور خالد الكلالدة يدق ناقوس الخطر ويحذر من إعادة إنتاج الليبرالية الجديدة، طرح السؤال الذي يجب أن يسبق كل تشريع: من يدفع؟ من يملك؟ من يتحمل المخاطر؟ ومن يحصد العوائد؟ ثم اختصر موقفه بعبارة بليغة: «لست ضد أن يأتي الاستثمار إلى الأردن، أنا ضد أن يصبح الأردن هو الاستثمار».
لقد أحرجتهم يا خالد أحرجت حكومة الإستثمار ونواب الإعتذار.
دولة الرئيس المقدر،
وبينما كان هذا الجرس يُقرع، خرج علينا خبر افتتاحكم حديقة في المفرق. ونحن لسنا ضد الحدائق، ولكن لعل هارفارد لم تخبرك أن الرفاهيه لا يمكن أن تكون رفاهيه مادام المواطن متسولآ ومره أخرى لسنا ضد الحدائق بل نتمنى أن تملأ الأردن، لكن المفارقة أن نحتفل برفاهية المواطن لأنه أصبح لديه متنفس، بينما لا يزال يبحث عن وظيفة، ويصارع الأسعار، ويدفع كلف النقل والخدمات، وينتظر أن يرى التنمية في راتبه ومستقبل أبنائه.
فالمواطن دولتكم لا يريد متنفسًا فقط؛بل يريد راتبًا يحفظ كرامته، وفرصة عمل، وخدمات لا تلتهم دخله، واقتصادًا لا يجعل الهجرة حلمًا والبطالة قدرًا. لذلك لا يجوز أن تتحول هذه الاحتفالات الصغيرة إلى ستار نخفي فيه الأسئلة الكبيرة.
دولة الرئيس المقدر،
أخيرآ وليس أخرآ أكتب حتى لا يقول التاريخ إننا صمتنا. قد نكون لا نملك سلطة القرار، لكننا نملك حق السؤال وحق الاعتراض. لأن الأردن ليس شركة، والمواطن ليس رقمًا، هذا وطن وليس حقل للتجارب.
الحدائق جميلة يا دولة الرئيس، لكن أجمل منها وطن يشعر فيه المواطن أن الحكومات تستثمر فيه قبل أن تستثمر في أرضه، وأن مستقبله ليس مشروعًا استثماريًا بيد غيره.