facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ادارة جودة العلاقة الزوجية


د. جهاد يونس القديمات
29-08-2026 06:32 PM

لا يكفي ان نحب بعضنا حتى تستمر العلاقة الزوجية ناجحة، لان كثيرا من العلاقات لا تنتهي بسبب غياب الحب وانما بسبب تراكم تفاصيل صغيرة لم ينتبه اليها الزوجان في الوقت المناسب، كلمة قاسية قيلت في لحظة غضب او خلاف لم تتم معالجته او شعور بالاهمال تم تجاهله، او مسؤوليات لم توزع بعدالة، او حوار تأجل مرات كثيرة حتى اصبح الصمت هو اللغة السائدة بين الطرفين، ولهذا فان العلاقة الزوجية مثل اي علاقة انسانية مهمة لا تحتاج الى الحب فقط، وانما تحتاج ايضا الى ادارة واعية تحافظ على جودتها وتمنع تراجعها، وتكتشف المشكلات في بدايتها قبل ان تتحول الى ازمات يصعب التعامل معها.

عندما نتحدث عن ادارة جودة العلاقة الزوجية فنحن لا نحاول تحويل الزواج الى مؤسسة مليئة بالارقام والتعليمات والاجراءات، وانما نستفيد من فكرة بسيطة موجودة في ادارة الجودة، وهي ان الجودة لا تحدث بالصدفة ولا يمكن المحافظة عليها بمجرد الرغبة فيها، وانما تحتاج الى متابعة مستمرة واكتشاف للاخطاء، ومعالجة للاسباب وتحسين متواصل، وهذا ينطبق على الحياة الزوجية بدرجة كبيرة، فالزواج علاقة تتغير مع الوقت، وما كان مناسبا في بداية الزواج قد لا يكون مناسبا بعد سنوات، والمسؤوليات تتغير والظروف الاقتصادية تتغير، والابناء يكبرون، ولذلك تحتاج العلاقة نفسها الى ان تتطور حتى تستطيع مواكبة هذه التغيرات.

اول ما تحتاجه جودة العلاقة الزوجية هو التواصل، فكثيرا من المشكلات لا تبدأ بمشكلة حقيقية، وانما تبدأ بسوء فهم لم يتم توضيحه او توقع لم يتم التعبير عنه او حاجة عاطفية لم يعرف الطرف الاخر بوجودها، ومع مرور الوقت تتراكم هذه الامور حتى يشعر كل طرف ان الاخر لم يعد يفهمه، ولذلك فان التواصل الجيد لا يعني ان يتحدث الزوجان كثيرا، بل يعني ان يكون لديهما استعداد للحديث عن الامور المهمة بصراحة وهدوء، وان يستمع كل طرف الى الاخر بهدف الفهم وليس بهدف الرد، وان يستطيع الزوج ان يقول لزوجته ما يزعجه دون اهانة، وان تستطيع الزوجة التعبير عن احتياجاتها دون تحويل الحديث الى اتهام، لان طريقة طرح المشكلة قد تكون في بعض الاحيان اهم من المشكلة نفسها.

من هنا تأتي اهمية ادارة الخلافات، فالاختلاف بين الزوجين امر طبيعي، ولا توجد علاقة طويلة تخلو من اختلاف في وجهات النظر، لكن الفرق بين العلاقة المستقرة والعلاقة المضطربة ليس في وجود الخلاف، وانما في الطريقة التي تتم بها ادارته، فالخلاف يمكن ان يكون فرصة لفهم احتياجات الطرف الاخر والوصول الى حل افضل، ويمكن في المقابل ان يتحول الى معركة يكون الهدف منها اثبات من المخطئ ومن المنتصر، وعندما يتحول الخلاف الى اهانة او تهديد او تجريح او استدعاء دائم لاخطاء الماضي، فان المشكلة لم تعد في الموضوع الذي بدأ منه الخلاف، وانما في الطريقة التي يدير بها الزوجان خلافاتهما.

من اهم مبادئ جودة العلاقة ايضا ما يمكن تسميته بالصيانة الوقائية، وهي فكرة نستخدمها في كثير من جوانب حياتنا دون ان نشعر، فالسيارة لا ننتظر حتى تتعطل تماما حتى نقوم بصيانتها، والاجهزة لا نستخدمها حتى تتلف ثم نبحث عن اصلاحها، والمؤسسات لا تنتظر انهيار ادائها حتى تبدأ في مراجعة انظمتها، فلماذا نتعامل مع العلاقة الزوجية بطريقة مختلفة؟، العلاقة تحتاج الى صيانة مستمرة من خلال الاهتمام والتقدير، الوقت المشترك والسؤال والحوار والمساندة والاقتراب العاطفي، والقدرة على ملاحظة التغيرات التي تحدث في الطرف الاخر، لان الاهمال الصغير عندما يتكرر قد يتحول الى مسافة كبيرة بين الزوجين.

يمكن الاستفادة هنا من مفهوم التحسين المستمر او مبدأ (كايزن) ، الذي يقوم على فكرة ان التطوير لا يشترط دائما تغييرا كبيرا، وانما يمكن ان يبدأ بخطوات صغيرة تتكرر باستمرار، وهذا المفهوم يمكن ان يكون مفيدا جدا في الزواج، فبدلا من انتظار مناسبة كبيرة للتعبير عن الحب، يمكن ان يصبح التقدير عادة يومية، وبدلا من انتظار حدوث مشكلة كبيرة حتى يبدأ الحوار، يمكن تخصيص وقت من حين الى اخر للحديث عن العلاقة نفسها، وبدلا من مطالبة الطرف الاخر بتغيير كل شيء دفعة واحدة، يمكن الاتفاق على تغيير سلوك واحد يسبب مشكلة ثم الانتقال الى غيره، ومع مرور الوقت يمكن لهذه التغييرات الصغيرة ان تصنع تحولا كبيرا في العلاقة.

تحتاج جودة العلاقة كذلك الى التعامل الجيد مع الاخطاء، لان كل انسان يخطئ، والزوج والزوجة ليسا استثناء، لكن الخطأ في حد ذاته قد يكون اقل ضررا من الطريقة التي نتعامل بها معه، فهناك فرق بين زوج يخطئ ثم يعترف بخطئه ويحاول اصلاحه، وبين شخص يكرر الخطأ نفسه ثم يبرره او يلقي مسؤوليته على الطرف الاخر، ولذلك فان الاعتذار الحقيقي ليس مجرد كلمة تقال لانهاء الخلاف، وانما هو اعتراف بالخطأ وفهم لاثره واستعداد لتغيير السلوك، وعندما يشعر الطرف الاخر ان الاعتذار يتبعه تغيير حقيقي، فان الثقة يمكن ان تعود وتنمو، اما الاعتذار الذي يتكرر دون تغيير فقد يتحول مع الوقت الى كلمة بلا قيمة.

كما ان من الضروري ان يتعلم الزوجان مراقبة مؤشرات تراجع العلاقة قبل الوصول الى مرحلة الازمة، مثل زيادة الصمت او انخفاض الحوار او كثرة الانتقاد او فقدان الاهتمام، او تحول النقاشات البسيطة الى خلافات كبيرة، او شعور احد الطرفين بانه يعيش وحيدا رغم وجود الطرف الاخر، وهذه المؤشرات لا تعني بالضرورة ان الزواج انتهى، لكنها رسائل تحتاج الى الانتباه، تماما كما تشير بعض المؤشرات في المؤسسات الى وجود مشكلة تحتاج الى معالجة قبل ان تتفاقم.

بكلمات اخرى، لا تعني ادارة جودة العلاقة الزوجية البحث عن زواج مثالي لا توجد فيه مشكلات، فهذا النوع من العلاقات لا وجود له، وانما تعني ان يعرف الزوجان كيف يحافظان على العلاقة عندما تكون الحياة هادئة، وكيف يتعاملان معها عندما تصبح الظروف صعبة؟، لان الزواج الناجح ليس علاقة تنجح مرة واحدة يوم الزواج، وانما علاقة تحتاج الى ان تنجح من جديد كل يوم، والحب فيها هو البداية، لكن الاحترام والتواصل والصيانة والاصلاح والتحسين المستمر هي الادوات التي تساعد هذا الحب على الاستمرار بجودة افضل.

jehadhr@gmail.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :