facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




اختيار الإدارة… بداية الإصلاح في زمن التحول الرقمي


أ. د. عادل الهاشم
30-08-2026 01:19 AM

عندما نتحدث عن اختيار الإدارة فنحن لا نتحدث عن أشخاص بعينهم أو عن تعيين محدد، وإنما عن فكرة إدارية عامة ترتبط بكفاءة مؤسسات الدولة وقدرتها على القيام بدورها وخدمة الوطن والمواطن. فاختيار القيادات الإدارية ليس مجرد شغل موقع أو تغيير مسمى وظيفي، بل مسؤولية تؤثر في أداء المؤسسة وطريقة عملها وقدرتها على التطور ومواجهة متطلبات المستقبل. وفي زمن التحول الرقمي أصبحت هذه المسؤولية أكبر، فالإدارة الحديثة تحتاج إلى كفاءات تستطيع التعامل مع التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي وتعيد النظر في الإجراءات وأساليب العمل بما يرفع الكفاءة ويحسن جودة الخدمات.

وقد يتغير الاسم أو الموقع بينما تستمر بعض الأساليب والممارسات الإدارية بالطريقة نفسها. وهنا يبرز سؤال مهني مهم: هل يكفي تغيير المسؤول لتحقيق التغيير أم أن الإصلاح يحتاج إلى تغيير في طريقة التفكير وأسلوب الإدارة؟ نسمع كثيرًا عن التجديد وضخ دماء جديدة، لكن التجديد الحقيقي لا يرتبط بالأسماء وحدها. فقد يكون الاسم جديدًا بينما تبقى الأفكار والأساليب نفسها بينما التجديد الحقيقي هو أن تأتي الكفاءة والخبرة في مجال العمل والسيرة الذاتية القادرة على التطوير والتعلم والتعامل مع متطلبات المرحلة. فالمؤسسة التي تتجه نحو الإدارة الرقمية لا يكفيها تحديث الأنظمة والأجهزة إذا بقيت الإجراءات وأساليب اتخاذ القرار بالعقلية التقليدية فلذلك التحول الحقيقي يبدأ عندما تصبح التكنولوجيا وسيلة لتبسيط العمل وتحسين القرار ورفع جودة الخدمة.

ومن الممارسات التي تستحق المراجعة أن يتحول شغل بعض المواقع الإدارية إلى عملية تدوير مستمرة بدل أن يرتبط الاختيار بطبيعة المسؤولية وحاجة المؤسسة والكفايات المطلوبة. فلكل موقع متطلباته ولكل مرحلة تحدياتها، وما يناسب موقعًا أو مرحلة قد لا يكون بالضرورة الخيار الأنسب لموقع أو مرحلة أخرى. وهنا تأتي أهمية التقييم الموضوعي للأداء، فالمسؤولية الإدارية ليست مجرد موقع وإنما تكليف يرتبط بأهداف ونتائج، وكلما كانت المعايير واضحة وقابلة للقياس أصبح تقييم الأداء أكثر عدالة وموضوعية.

والحل يبدأ من تطوير ثقافة الاختيار نفسها. يجب أن تكون متطلبات الوظيفة واضحة وأن يستند الاختيار إلى الكفاءة والجدارة والخبرة والقدرة على التطوير ضمن القوانين والأنظمة والتعليمات النافذة وبما يحقق حاجة المؤسسة والمصلحة العامة. كما تحتاج الإدارة الحديثة إلى قيادات تتعلم باستمرار وتواكب التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتفهم البيانات إلى جانب امتلاك الخبرة الإدارية والقدرة على إدارة الموارد البشرية والتعامل مع احتياجات المواطنين. والنقد الإداري الهادف لا يعني الاعتراض على أشخاص أو قرارات محددة، بل يمكن أن يكون وسيلة لمراجعة الممارسات وتحسين الأداء فلذلك المؤسسات القوية هي التي تستفيد من الملاحظات المهنية وتراجع أداءها باستمرار.

في النهاية، التعيين الإداري ليس نهاية الطريق بل بداية لمسؤولية. والاختيار الجيد لا يقاس فقط بمن تم اختياره وإنما بما يستطيع أن يضيفه للمؤسسة وما يحققه من نتائج. فالإصلاح يبدأ من الاختيار، والاختيار المسؤول هو الذي يضع الكفاءة في المكان المناسب ويجعل المصلحة العامة أساسًا للعمل الإداري. وفي زمن التحول الرقمي نحتاج إلى إدارة لا تكتفي بإدارة الواقع بل تمتلك القدرة على تطويره والاستعداد للمستقبل.

حفظ الله الأردن ومؤسسات الدولة ومقدرات الوطن، وأدام راية الهاشميين عالية خفاقة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :